آثار رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ قبل إتمامه

 

آثار رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ قبل إتمامه

محمد غلا

طالب باحث بمختبر البحث في

قانون العقار والتعمير ومتطلبات

الحكامة الترابية بوجدة

مقدمة:

من المؤكد أن لكل دعوى سبب، والمقصود بذلك الوقائع أو الظروف الواقعية التي يستند إليها المدعي في دعواه، وهي المكونة للحق أو المركز القانوني المطلوب من القضاء حمايته، وهذا السبب يقدمه المدعي إلى القاضي الذي يقوم بتقديره وإعطائه وصفا قانونيا يسمح بإصدار حكم القانون عليه[1].

كما أن لكل طلب قضائي مجموعة من الآثار، تتولد بمجرد رفعه إلى القضاء، منها ما يتسم بالعمومية كقطع التقادم وسريان الفوائد، ومنها ما يتسم بالخصوصية سواء فيما يتعلق بالخصوم، أو بالجهة المنظور أمامها هذا الطلب.

لا شك أن هدف وغاية كل مدعي من رفع الدعوى إلى القضاء هو حماية حقوقه ومصالحه، وهذا هو حال من يرفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ، وذلك بسبب عيب في الإجراءات، وبناء عليه، فإن هدف هذه الدعوى يختلف عن باقي الدعاوى، وذلك باختلاف الإجراء المعيب، فقد يكون العيب شكليا لحق أحد الإجراءات الشكلية المنصوص عليها قانونا، فيطلب بمقتضاه المدعي إعادة الإجراء المعيب، كما قد يكون العيب جوهريا فيهدف المدعي من خلاله إلى إعدام الإجراء بشكل مطلق، لأن الدائن فقد سلطة التنفيذ على المدين المنفذ عليه[2].

إن عملية التنفيذ بصفة عامة يمكن أن يشملها جزاء البطلان في حالة مخالفة القواعد القانونية المسطرة من قبل المشرع. فإذا خرقت هذه القواعد سواء كانت شكلية أو موضوعية أثناء جريان مسطرة الحجز، يمكن لكل من تضررت مصالحه أن يطعن ببطلانها عن طريق رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ طبقا لما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 484 من ق.م.م[3] الذي ينص على: "يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وتتبع في هذا الطعن نفس المسطرة المشار إليها في الفصل السابق المتعلقة بدعوى الاستحقاق.

يحكم على المدعي الذي خسر دعواه في هذه الحالة أو تلك المصاريف المتسببة عن مواصلة الإجراءات دون مساس بالتعويضات".

ودعوى بطلان إجراءات التنفيذ، كغيرها من الدعاوى القضائية الأخرى، تولد نفس الآثار المقررة لهذه الأخيرة، هذه الآثار تظهر بمجرد رفعها، أي قبل صدور حكم في الموضوع، وأخرى لا تولد إلا في الحالة التي يتم فيها قبول الدعوى شكلا وموضوعا.

هذه الآثار تنقسم بحسب المرحلة التي قدمت فيها هذه الدعوى، إلا أننا إرتأينا أن نعرض عن أهم الآثار التي تتولد عن هذه الدعوى بمجرد رفعها وقبل تنفيذ الحكم.

هذه الآثار تثار بشأنها العديد من الإشكالات، والتي تتحد في إشكالية محورية تتجلى في: إلى أي حد وفق المشرع المغربي في ضبط إجراءات هذه الدعوى في ظل سعي المشرع  إلى تحقيق العدالة وإيصال الحق لصاحبه؟

وبناء على هذه الإشكالية المحورية سنحاول توضيح كل الآثار التي يمكن أن تنتج من جراء تقديم هذه الدعوى وذلك بالتطرق إلى الآثار العامة التي ينتجها الفصل 484 من ق.م.م، وإلى الحالة التي يتم فيها رفع الحجز كإجراء أولى لوقف التنفيذ. ومعلوم أن أسباب تقديم دعوى بطلان إجراءات التنفيذ متعددة ولا يمكن حصرها، إلا أن آثارها واحدة وتتجلى في وقف تنفيذ الحكم موضوع دعوى البطلان إلى غاية صدور مقرر قضائي قابل للتنفيذ في دعوى البطلان، وهو ما أكده الفصلين 483 و484 من ق.م.م. فرغم تحديد المشرع لآثار هذه الدعوى والمتمثلة في وقف إجراءات التنفيذ إلا أنه لم يحدد إجراءات الوقف بشكل دقيق مما نتج عنه إختلاف في الرأي بخصوص هذا الأثر، هل يتم توقيف تنفيذ الحكم بشكل تلقائي بمجرد تقديم هذه الدعوى، أم لابد من إرفاق مقال الدعوى بطلب خاص بوقف إجراءات التنفيذ، ثم هل وقف تنفيذ الحكم يترتب عنه رفع الحجز أم أن الحجز يبقى إلى غاية صدور قرار نهائي بخصوص بطلان إجراءات التنفيذ أم لا.

المطلب الأول: آثار رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ خلال مرحلة التنفيذ

في ظل غموض مقتضيات الفصول المنظمة لدعوى بطلان إجراءات التنفيذ وتباين في الآراء بخصوص الأثر الموقف للتنفيذ، بين من يعتبر أن تقديم مقال الدعوى يوقف تنفيذ الحكم بشكل تلقائي، وبين من يلزم المدعي بضرورة تقديم طلب موازي لدعوى البطلان يطالب من خلاله وقف إجراءات التنفيذ إلى غاية الفصل في النزاع، هذا الاختلاف والتباين دفعنا للبحث عن الرأي الأكثر تأييدا، وما نلمسه من تباين بين الفقه نجده كذلك في التوجه القضائي بهذا الخصوص الفقرة الأولى. لكن هذا الاختلاف في الرأي لم يقف عند هذا الحد، بل إمتد للجهة المختصة للبت في طلب الوقف أو إعطاء الأمر بوقف تنفيذ الحكم إلى غاية صدور مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به يحدد الجهة صاحبة الحق، وبالتالي إصدار الأمر إما بوقف التنفيذ أو باستمراره الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: ما مدى إمكانية تفعيل الأثر الموقف للتنفيذ طبقا لمقتضيات الفصل 484 من ق.م.م

لقاعدة التنفيذ الجبري للأحكام القضائية، قاعدة أخرى مقابلة لها وهو أمر مستحب في النزاعات القضائية، هذا المقابل ما هو إلا عبارة عن مقتضى خاص أو استثناء من قاعدة التنفيذ، وتتجلى في إلغاءه أو وقفه. إذ أن المصلحة العامة لطرفي النزاع يقتضي عدم التعسف في استعمال الحق من أحد الأطراف على حساب الطرف الآخر. حماية لمصلحة المدين وعدم التضحية بمصلحته والنظر فقط إلى ضرورة حصول الدائن على حقه، لأن ذلك يؤدي لا محالة إلى إلغاء وظيفة القانون التي تتجلى في حماية الحقوق. 

في ظل سكوت المشرع المغربي بهذا الشأن، وعدم وضعه لمقتضى خاص يحدد فيه الإجراءات الواجب اتباعها بصفة دقيقة وحصرية، ونظا لأن وقف إجراءات التنفيذ على العقار تعد من أهم وأخطر الآثار المترتبة عن الدعوى، إذ يؤدي إلى تجميد الإجراءات إلى حين البت في الدعوى والتي قد تستمر أمام المحاكم لسنين متعددة، إلا أننا نجده أقر في الفصل 484 من ق.م.م بشكل عام إلى دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي وحدد إجراءاتها بالإحالة على مقتضيات الفصلين المتعلقين بدعوى الاستحقاق الفرعية.

وبالتمعن في المقتضيات المتعلقة بدعوى الاستحقاق الفرعية، نجدها رتبت في الفصل 482 من ق.م.م على رفع هذه الدعوى وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مبنية على وثائق صحيحة، كما نص في الفصل 483 من نفس القانون على أنه إذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات التنفيذ كان حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل[4].

كما أن علاقة دعوى استحقاق العقارات المحجوزة بالتنفيذ تجعلها مؤثرة فيه، ولو اتخذت منحى آخر، كما في الحالة التي يستند فيها الأطراف إلى إثارة الصعوبة في التنفيذ طبقا للفصل 436 من ق.م.م، ولو لم تقدم طبقا للفصول المتعلقة بدعوى الاستحقاق الفرعية، حيث يمكن أن تؤدي إلى تأجيل التنفيذ أو إلى إيقافه من لدن الرئيس[5].

إن المقتضيات المتعلقة بدعوى الاستحقاق الفرعية، نلاحظ أنها تتعلق بحماية وقتية تترتب بقوة القانون على إقامة هذه الدعوى، وتتمثل في توقف إجراءات البيع القضائي للعقار. ثم إن هذا التوقف يخضع للرقابة البعدية بطريق خاص، ولا يخضع لأية مسطرة غير قضائية كما في نطاق الفصلين 436 و468 من ق.م.م[6]،

إن عدم تحديد المشرع المغربي لمقتضيات خاصة بدعوى بطلان إجراءات التنفيذ واكتفائه بالإحالة على دعوى أخرى كانت مقتضياته مدونة بصيغة عامة جعلت المهتمين بالشأن القانوني في تباين في الآراء بين من يعتبر أن تقديم هذه الدعوى يوقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون، وبين من يعتبر أنه من الضروري إرفاق المقال بطلب خاص بوقف إجراءات التنفيذ إلى غاية صدور مقرر نهائي بشأن دعوى البطلان،إن الصياغة العامة التي تعتري هذه المقتضيات، أدت إلى انقسام على مستوى الفقه والقضاء بالنسبة لأثر هذه الدعوى على مسطرة التنفيذ وذلك إلى اتجاهين، الأول يؤيد فكرة الوقف التلقائي للتنفيذ بمجرد تقديم الدعوى، والثاني يؤكد على ضرورة إرفاق الدعوى بطلب وقف التنفيذ. في حين أن هناك اتجاه ثالث يجمع بين الموقفين معا.

أولا: ضرورة صدور حكم بإيقاف التنفيذ بناء على طلب

يرى بعض الباحثين[7] أن وقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون لا يترتب فقط على مجرد تقديم هذه الدعوى، وإنما يلزم المدعي بتقدم طلب موازي لدعوى البطلان من أجل وقف إجراءات التنفيذ إذ يشترط أن تكون الدعوى مصحوبة بهذا الطلب مع تقديم وثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح. لذلك، فإن على مدعي بطلان إجراءات التنفيذ، التقدم بدعوى موازية لدعوى البطلان وهي "دعوى وقف الإجراءات" أمام المحكمة المختصة[8]. والهدف منها أو بالأحرى الهدف من وراء كثرة الإجراءات هو الوقوف في وجه أصحاب النيات السيئة، الذين يهدفون من وراء تقديم دعوى البطلان إلى عرقلة إجراءات التنفيذ فقط. وهو ما سيفقد الرهن الرسمي والشهادة الخاصة أية مزية قانونية، وبالتالي إفراغ الحماية التي أراد المشرع أن يحيط بها الديون المضمونة برهن من محتواها. وهو ما أكده المشرع المغربي في بعض القرارات منها ما جاء في حكم للمحكمة التجارية بالرباط[9].

ثانيا: الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ

 يذهب أنصار[10] هذا الاتجاه إلى أن مجرد تقديم المقال الافتتاحي لدعوى الاستحقاق الفرعية أو دعوى بطلان إجراءات التنفيذ يترتب عليه بصفة تلقائية الوقف الفوري لإجراءات الحجز بالنسبة للعقارات المدعى فيها بالاستحقاق، وذلك من غير حاجة لاستصدار حكم أو أمر قضائي بالوقف، بل إن هذا الوقف هو أثر مباشر لهذه الدعوى في أية مرحلة من مراحل التنفيذ دون حاجة لمراجعة الجهة القضائية المختصة، ذلك أن مجرد رفع دعوى الاستحقاق أو دعوى البطلان مصحوبة بوثائق يستنتج منها أن الادعاء مبني على أساس صحيح يؤدي إلى وقف الإجراءات بقوة القانون، وهو ما يستوجب صرف النظر عن الادعاء المجرد، ومن ثم قطع الطريق عن الذين تسول لهم أنفسهم إطالة أمد الإجراءات وعرقلة سيرها.

إن المدعي غير ملزم برفع منازعة وقتية في التنفيذ أمام رئيس المحكمة الابتدائية، إذ بمجرد الإدلاء لعون التنفيذ بنسخة من المقال الافتتاحي للدعوى، يتعين عليه الكف الفوري وعدم مواصلة أي إجراء، لأنه غير مختص بالنظر في جدية الوثائق، ولا سلطة له في تقييمها. وإذا واصل فإنه وحسب نفس الاتجاه يحق للمدعي اللجوء إلى قاضي المستعجلات في إطار اختصاصه ليأمر بوقف التنفيذ[11].

إن مبررات هذا الاتجاه مستنشقة من مقتضيات الفصل 483 من ق.م.م. إذ أن كل ما في الأمر أن هذا الوقف التلقائي للإجراءات مشروط بكون الدعوى مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح، وما دام أن هذا الوقف التلقائي مبني على أساس إقامة الدعوى وليس على البت فيها، فذلك يدخل في المجال الإجرائي وليس القضائي[12].

ويكون التجسيد الإجرائي لوقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون مناط بالعون المكلف بالتنفيذ، وإذا كان عليه ألا يمضي في إجراءات موقوفة بقوة القانون، فمن البديهي أن يكون مكلفا بالتأكد من تحقق الشروط القانونية لهذا الوقف، أي أن عون التنفيذ يكف عن أي إجراء بمجرد الإدلاء له بنسخة من مقال الدعوى ولا سلطة له في تقييم جدية المقال أو الحجج المعتمدة[13].

على العموم، هذا التوجه أسس رأيه على مقتضيات الفصل 483 من ق.م.م، الشيء الذي يفهم من مقتضيات هذا الفصل أن إجراءات التنفيذ تتوقف بمجرد تقديم المقال وأن المحكمة التي تنظر في الدعوى إن تبين لها أن هذا التوقف غير مبرر تأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ، ويكون حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل. وهذا النفاذ المعجل بقوة القانون حسب الفصل 483 من ق.م.م وهو نفاذ معجل من نوع خاص، يمكن تفسيره بالحماية التي أراد المشرع إضفاءها على الملكية العقارية، وكذا رغبته في المحافظة على استقرار المعاملات[14].

هذا الاتجاه تبناه العمل القضائي بمراكش، حيث جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش ما يلي: "حيث إنه بالنظر على ما تم تفسيره أعلاه فإيقاف إجراءات التنفيذ يكون تلقائيا ولا يتطلب صدور أي مقرر بشأنه متى تقدم الشخص المدين بطلب يرمي إلى بطلان الإنذار العقاري إذ عليه فقط إعلام المكلف بالتنفيذ بذلك ليعمل على إيقاف إجراءات التنفيذ مما يتعين معه إلغاء الأمر المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب مع تحميل المستأنفين الصائر".[15]

ومما يتضح من القرارات الواردة أعلاه أن هناك اتجاها قضائيا يرى بأن للدعوى أثرا موقفا للتنفيذ وبصفة تلقائية، ويتعين على عون التنفيذ أن يتوقف بمجرد الإدلاء له بنسخة من مقال الدعوى ومن غير حاجة للجوء إلى قاضي المستعجلات.

ثالثا: اتجاه يجمع بين الموقفين السابقين

بالإضافة إلى الموقفين السابقين هناك رأي وسط مفاده أن إقامة دعوى الطعن في إجراءات الحجز العقاري، وطلب بطلان إجراءاته يوقف التنفيذ تلقائيا، ويجب على عون التنفيذ أن يكف عن أية إجراءات بمجرد الإدلاء لديه بنسخة من مقال الدعوى بغض النظر عن تعزيزها بالوثائق من عدمه، لكن يجب على المحكمة المرفوع إليها الدعوى أن تتولى بنفسها وبصفة تلقائية تقييم الحجج المدلى بها، وأن تصدر حكما أوليا بمواصلة التنفيذ إذا رأت بأنه لا موجب لإيقافه[16]. حيث يرى هذا الجانب بأن هذا التوجه ينسجم مع القانون ويحافظ على حقوق جميع الأطراف خصوصا حقوق الدائن المرتهن، كما أنه يحافظ على فعالية مسطرة تحقيق الرهن الرسمي، ويرفع الضرر عن هذا الأخير.

ومن ناحية أخرى فقد ذهبت بعض المحاكم إلى التفريق بين الدعوى المؤسسة على اختلالات شكلية في إجراءات الحجز العقاري، وتلك التي تؤسس على المنازعة في المديونية أو في مقدار الدين أو في السند التنفيذي، أي المؤسسة على اختلالات موضوعية، حيث يظهر أن بعضها رتبت الأثر الموقف للإجراءات للنوع الأول دون النوع الثاني، على أساس أن المنازعة في الدين لا تعتبر طعنا في الإجراءات، فقد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي: "إن التعرض على إنذار عقاري مبني على شهادة في سلامة التقييد الخاصة ليس له أثر موقف على مسطرة البيع، إلا إذا تعلق الأمر بمنازعة في سلامة الالتزام موضوع الرهن أو الإنذار، وليس في مبلغ الدين"[17].

واستنادا لرأي الأستاذ ناجيم الملكاوي[18]، وبقراءة مقتضيات الفصول المنظمة لدعوى بطلان إجراءات التنفيذ، يجعلنا نقدر أن الرأي الأول هو الأجدر بالتأييد. ذلك أن رغبة المشرع في غلق الأبواب أمام الدعاوى الكيديةـ تعد المبرر المنطقي لتقييد وقف إجراءات التنفيذ بضرورة وقف التنفيذ تلقائيا بعد الإدلاء بالوثائق المدعمة لطلب البطلان أو لطلب الاستحقاق، والتأكد من صحتها ورجحانها للحق المطالب به خلال رفع الدعوى.

الفقرة الثانية: الجهة المختصة في وقف التنفيذ أو استمرار التنفيذ

بالرجوع إلى الفصلين 482 و483 من ق.م.م المتعلقين بدعوى الاستحقاق الفرعية المحال عليها بموجب الفصل 484 من نفس القانون نجده لم يحدد الجهة المختصة للنظر في طلب إيقاف إجراءات الحجز التنفيذي بشكل صريح، مما أسفر عن ذلك تضارب في الآراء الفقهية والقضائية وهو عكس ما هو محدد بالنسبة لدعوى الاستحقاق المنصبة على المنقول.

وإذا كانت مقتضيات الفصلين 26 و28 من ق.م.م تثيران نوع من التناقض، فإن الإشكال ازداد بعد إحداث المحاكم المتخصصة التجارية والإدارية بحيث قد تباشر هذه المحاكم الحجز على العقارات، ومن ثمة  يطرح السؤال حول المحكمة التي يعقد إليها الاختصاص للفصل في دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار، هل هي المحكمة المباشرة لإجراءات التنفيذ وفقا للفصل 26 من قانون المسطرة المدنية ؟ أم يعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي يتواجد بدائرتها العقار المحجوز وفقا للفصل 28 من قانون المسطرة المدنية ؟

إن الغموض الذي يكتنف النصوص القانونية المنظمة للاختصاص سواء في نصوص قانون المسطرة المدنية أو في قانون إحداث المحاكم الإدارية أو التجارية، أدى إلى انقسام الفقه وكذا القضاء بخصوص إشكالية المحكمة المختصة للنظر في دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار إلى اتجاهين.

اختلفت الآراء بهذا الخصوص وخاصة من جانب الفقه في تحديد الجهة القضائية المؤهلة لتقدير جدية الوثائق المدلى بها من أجل وقف إجراءات التنفيذ، ولا يرد سبب هذا الاختلاف لعدم دقة النصوص التشريعية فحسب، بل إن القضاء بدوره لم يؤسس لرؤية موحدة فيما يخص هذه المسألة، فلقد أصدرت المحاكم قرارات متضاربة بشأن وقف إجراءات التنفيذ من مختلف الجهات القضائية دون استقرار سواء كانت أحكام ابتدائية أو قرارات استئنافية وحتى قرارات محكمة النقض لأهلية البت فيها لجهة معينة، أبعد من ذلك فقد أعطت بعض الأحكام هذه الصلاحية لعون التنفيذ[19]. وأن كان بعض الباحثين من يرى أن مأمور إجراءات التنفيذ لا سلطة له في تقييم جدية المقال أو الحجج المعتمدة لوقف إجراءات التنفيذ[20].

لكن أغلب التوجهات الفقهية والقضائية لا تسند مهمة وقف التنفيذ لعون التنفيذ، وإنما حصرت إشكال الجهة المؤهلة لوقف التنفيذ بين رئيس المحكمة بصفته الولائية أو القضائية هناك خلاف بين الفقه والقضاء بخصوص الصفة التي يجب أن يصدر بها رئيس المحكمة أمره بوقف التنفيذ، هل تتعلق بصفته كقاضي للمستعجلات، أم بصفته الولائية أو يرجع الاختصاص لمحكمة الموضوع.

كما سبقت الإشارة وحسب توجهنا بخصوص الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ، فإن تقديم مقال الدعوى ومسألة فحص الوثائق عرف نقاشا فقهيا وقضائيا بخصوص الجهة المؤهلة لوقف التنفيذ، فمنهم من ذهب إلى القول باختصاص محكمة الموضوع[21]، وذلك استنادا إلى الفصل 483 من ق.م.م الذي ينص على أنه: "يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه...".

واصطلاح المحكمة المختصة في نظر هذا الاتجاه يعني محكمة الموضوع، وليس رئيس المحكمة، وأن الفصل أعلاه قد حدد الجهة المختصة بشكل صريح وحصري، وتماشيا مع هذا التوجه الفقهي، فقد أصدر القضاء حكما يقضي باختصاص محكمة الموضوع في البت في وقف إجراءات التنفيذ، حيث جاء في حكم للمحكمة التجارية بالدار البيضاء ما يلي: "إن المادة 483 من ق.م.م المتعلقة بإجراءات التنفيذ العقاري يقضي بأن الجهة المختصة هي محكمة الموضوع والتي يكون حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل في حالة عدم الاستجابة لطلب الايقاف، وعليه فإن تنصيص المشرع على عبارة المحكمة والحكم والتنفيذ المعجل في المادة أعلاه هو استناد الاختصاص للبت في هذا النوع من القضايا لمحكمة الموضوع وليس للقضاء المستعجل"[22].

لكن في مقابل ذلك هناك اتجاه آخر يقر الآخر  بأن فحص الوثائق هو من اختصاص محكمة الموضوع لأنه يتعارض مع شروط الأوامر الإستعجالية، لكن يحق لكل متضرر من متابعة إجراءات التنفيذ أن يلجأ إلى قاضي المستعجلات يعرض عليه الأمر في صورة صعوبة في التنفيذ ويطلب منه معاينة الوثائق وتقدير مدى جديتها، وبناء عليه يقرر قاضي المستعجلات استمرار التنفيذ أو إيقافه إلى حين بت قضاء الموضوع في النازلة[23].

 بينما يرى اتجاه آخر[24] إمكانية منح اختصاص وقف التنفيذ لعون التنفيذ ولمحكمة الموضوع، وسنده في ذلك أن المشرع لم يتطلب أن تكون الوثائق المدلى بها مبنية على أساس صحيح، بل يكفي أن يظهر على أنها مبنية على أساس صحيح وهو ما يدل على أن الاختصاص في وقف الاجراءات مخول لجهة أخرى لا صلاحية لها في التقرير بشأن مضمون الوثائق وهي كتابة الضبط.

فالمحكمة المختصة لا تراقب الوقف لأنه يكون قد تم بقوة القانون، بل تراقب توفر موجب ذلك الوقف بعدما يكون قد حصل وتحقق قبل الاعتراض عليه، أي أن صحة أساس الوثائق تخضع للمراقبة مرتين، مرة لتحقق الوقف، وأخرى للنظر قضائيا في الاعتراض عليه. فالعون المكلف بالتنفيذ يتأكد من الأساس الصحيح للوثائق، وذلك من حيث علاقتها بالعقارات المحجوزة، وبالغير مدعي العقار وبالحق المدعى به، تفاديا لتوقف البيع بقوة القانون بناء على وثائق دخيلة على موضوع أو سبب الادعاء[25].

نستنتج من الآراء الواردة أعلاه أن تقديم الحجج والوثائق المؤيدة لدعوى بطلان إجراءات التنفيذ لها آثار جد مهمة بالنسبة لعملية التنفيذ، إذ بتقديم وثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح تأمر المحكمة بوقف إجراءات التنفيذ إلى غاية صدور حكم في موضوع الدعوى[26]، أما في حالة العكس، فيمكن للمحكمة أن تأمر بمواصلة عملية التنفيذ، ويكون حكمها هذا مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون طبقا لما ينص عليه الفصل 483 من ق.م.م. وهذا النفاذ، هو نفاذ معجل من نوع خاص يشد عن الأمثلة المألوفة، كونه لا ينصب على الحكم الذي سيكون موضوع التنفيذ، فهذا الأخير قد يكون انتهائيا أو نافذا معجلا بدوره، وإنما تسري أثاره بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى التي كانت وراء مسطرة توقف التنفيذ[27].

وبالتالي فإن النفاذ المعجل المنصوص عليه في الفصل 483 من ق.م.م، هو نفاذ معجل يقضي بعدم توقف إجراءات التنفيذ أو الحجز العقاري، وبذلك يقضي بمواصلة إجراءات الحجز التي توقفت بعد تقديم دعوى بطلان إجراءات التنفيذ طبقا للفصل 484 من ق.م.م[28].

أما ما يخص مسألة الجهة المختصة لتأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ فهي محكمة الموضوع، وهو ما تأكده أغلب الأحكام[29].

وبالتالي فإن تضارب الآراء الحاصل في الأثر الموقف لإجراءات الحجز التنفيذي على العقار، وكذا للجهة المختصة بتفحص الوثائق المدلى بها من أجل إعطاء أمر بوقف أو مواصلة عملية التنفيذ، يرجع بالأساس إلى الغموض الذي يكتنف الفصول المنظمة لدعوى بطلان إجراءات التنفيذ، وهي الفصل 484 من ق.م.م، وكذا الفصلين 482 و483 من نفس القانون، المحال عليهما في الفصل 484 أعلاه، الأمر الذي يستلزم ضرورة تدخل المشرع لتوضيح الفصول المذكورة، وبالتالي وضع حد لكل الإشكالات التي تطرحها هذه الأخيرة.

المطلب الثاني: رفع الحجز كأثر لبطلان إجراءات التنفيذ

لم يشر المشرع في الفصل 484 من ق.م.م لوقف إجراءات التنفيذ أو رفع الحجز واكتفى بالإحالة على الفصلين اللذان يسبقانه المتعلقين بدعوى الاستحقاق الفرعية، مما يمكن أن نستنتج أن الدعويين لهما نفس الآثار. ويعد وقف إجراءات التنفيذ من أهم وأخطر الآثار المترتبة عن هذه الدعوى إذ يؤدي إلى تجميد الإجراءات إلى حين البت في الدعوى والتي قد تستمر أمام المحاكم لسنين، وهو ما ينعكس سلبا على القيمة المالية للهون وعلى الأهمية الإقتصادية للقروض.

إن الهدف من توقيع الحجز على أموال المدين فهو منعه من تفويتها بالرغم من أنه يبقى مالكا لها، ويتصرف فيها بكل أشكال التصرف باستثناء التصرفات التي تتعارض مع حقوق دائنيه.

إن الحجز التنفيذي سواء وقع على العقار أو المنقول فإن واضعه يهدف من ورائه بيع المحجوزات قصد استيفاء دينه من ثمنها، أما الحجز التحفظي فإن الغاية منه هو الحد من تصرف المدين في أمواله خشية إتلافها أو بيعها. وسواء كان الحجز تنفيذيا أو تحفظيا فإنه يعطي الحق إلى المحجوز عليه للمطالبة برفعه، خاصة إذا بادر المدين إلى أداء ما بذمته من دين[30]، أو في الحالة التي تصدر المحكمة قرارا مكتسبا لقوة الشيء المقضي به لصالح المحجوز عليه ما لم يكن القرار من بين الاستثناءات التي لا توقف تنفيذ الحكم عند الطعن بالنقض، وأخص بالذكر النزاعات الواردة بالفصل 361 من ق.م.م إلى جانب الاستثناءات الواردة بنصوص خاصة.

من المعلوم أن دعوى صحة الحجز أو بطلانه تبدأ من تاريخ فشل الأطراف في إجراء توزيع ودي للأموال المحجوزة، وأنه لا يصح اللجوء إلى دعوى رفع الحجز في الوقت الذي تكون فيه دعوى صحة الحجز قائمة، وذلك تجنبا لصدور أحكام متناقضة[31]. فضلا عن ذلك فإن المحجوز عليه يمكنه أن يدلي للمحكمة بما يقنعها من أجل بطلان الحجز، باعتباره طرفا في دعوى صحة الحجز.

لكن تقديم دعوى رفع الحجز أثارت بعض الإشكالات فيما يتعلق بالجهة التي تقدم إليها هذه الدعوى الفقرة الأولى، كما أن تنفيذ الأمر برفع الحجز تعترضه بعض الصعوبات، لذلك من الواجب التطرق إلى مسألة تنفيذ الأمر برفع الحجز الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: الجهة المختصة للبت في دعوى رفع الحجز

إن مقتضيات الفصل 484 من ق.م.م المنظم لدعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي لم تكن واضحة بشكل كاف وغير دقيقة، كما أنها تراعي في المقام الأول مصالح المنفذ عليه، إذ تسعفه لكسب المزيد من الوقت وتصبح الحماية القضائية للأحكام القضائية فارغة المحتوى، ذلك أن دعوى رفع الحجز باعتبارها منازعة موضوعية في التنفيذ قصد المشرع من ورائها رعاية مصالح المحجوز عليه دون أن يربط ذلك بضرورة أن يكون طلبه مرفقا بما يزكي ادعاءه، وليس من العدل في شيء ألا تراعى مصلحة طالب التنفيذ الذي يتوفر على حكم قابل للتنفيذ، حيث أن المشرع المغربي ساوى في مسطرة رفع الحجز بين جميع سندات التنفيذ وهو منطق لا يخدم نظام تنفيذ الأحكام.

إن خصوصية الحجز التنفيذي تأتي من أن إجراءاته وتؤسس على سند تنفيذي، وهو ما يفترض توفر مجموعة من الضمانات الإجرائية بالنسبة للمنفذ عليه، ومن تم فإن البت في طلب رفع الحجز من شأنه المساس بالمراكز القانونية لأطرافه، وهو ما يجعل الاختصاص منعقدا لمحكمة الموضوع كأصل، ولقاضي المستعجلات استثناء.

أولا: اختصاص رئيس المحكمة للبت في دعوى رفع الحجز

دعوى رفع الحجز مرتبطة بالضرر، وبعد تحقق الضرر المدين يحق له تقديم طلب لرئيس المحكمة من أجل وضع حد للضرر واستعادة سلطنة على العقار عندما يكون الامر متعلق بدعوى رفع الحجز على عقار محفظ، يجب الالتزام بخصائص معينة.

وبالعودة إلى الفصل 470 من ق.م.م نجده ينص على ضرورة تسجيل محضر الحجز المنصب على المعقار المحفظ وذلك بسعي من العون المكلف بالتنفيذ وليس بمبادرة من طالب التنفيذ، كما هو الشأن بالنسبة لتسجيل الأمر بالحجز التحفظي طبقا للفصل 455 من ق.م.م، وخلافا لما ذهبت إليه التشريعات المقارنة ، والتي تجعل عبئ القيام بتسجيل الإنذار أو التنبيه بنزع ملكية الغير المعتبر بمثابة حجز على كاهل الدائن مباشرة الإجراءات أو الدائن الحال محله، وهو ما قد يساعد في وثيرة لإجراءات.

وبخلاف ذلك فإن المشرع المغربي جعل من الفصل 470 من ق.م.م على ضرورة تسجيل محضر الحجز إذا تعلق الأمر بحجز تنفيذي على العقار وذلك بسعي من العون المكلف بالتنفيذ وهذا دون شك سيؤدى إلى البطء في الإجراءات، وتبعا لذلك يتولى نسخة من الأمر بالحجز المحافظ على الأملاك العقارية التابع له العقار المحجوز لتقييده في الرسم العقاري وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 65 من ظ ت ع[32].

تنحصر اختصاصات القضاء الاستعجالي للبت في دعوى رفع الحجز في حالتين وهما كالتالي:

أ: حالة اختصاص قاضي المستعجلات في إطار القواعد العامة

ينعقد الاختصاص لقاضي المستعجلات للأمر برفع الحجز التنفيذي الواقع على عقار المنفذ عليه في حالات استثنائية، وذلك كلما كان هناك تعسف ظاهر في خرق القواعد الخاصة به، أو عدم منازعة الدائن في بقاء الحجز. ومن أمثلة ذلك نجد:

-    حالة ما إذا كان الحاجز متعسفا في إيقاع الحجز على ممتلكات المنفذ عليه مقابل دين قليل القيمة، وبالتالي بيعها كلها يشكل إضرارا بالمحجوز عليه[33]؛

-    حالة الحجز على عقارات المحجوز عليه رغم وجود منقولات يمكن حجزها، ما لم تكن تلك العقارات خاضعة للرهن الرسمي؛

-    يقوم كل من الحجز التحفظي والتنفيذي دورا هاما في الحفاظ على الحقوق الشخصية، لكن قد يتم أحيانا إيقاعها من أجل الحفاظ على الحقوق العينية، وفي هاته الحالة يصبح الحجز بمثابة تقييد احتياطي ويخرج عن دوره الحقيقي، لهذا نجد القضاء الاستعجالي يتدخل في مثل هذه الحالات من أجل التشطيب على تلك الحجوز التي جرجت عن غايتها؛

-    يختص رئيس المحكمة بالبت في طلبات رفع الحجز متى ثبت أن الحجز وقع باطلا بطلانا مطلقا لعدم استيفائه الأركان اللازمة لصحته، أو لعدم تحقق الأوضاع الشكلية الضرورية لإبقائه كحالة حصوله بدون سند أو رغم انعدام المديونية، ونفس الأمر في حالة خرق القواعد الموضوعية للحجز؛

-    حالة إثبات المدين الأداء الكلي للدين المحجوز من أجله[34]، وفي هذه الحالة لا يهم بقاء ديون أخرى في ذمة المحجوز عليه، ما دامت غير مستحقة بموجب السند التنفيذي الذي يجري التنفيذ استنادا له[35].

وبالتالي يمكن القول إن المشرع المغربي قد حسم النزاع الفقهي والقضائي المتمثل في مدى صلاحية رئيس المحكمة للبت في دعوى رفع الحجز سواء بصفة عامة أو خاصة، وذلك بعد صدور مدونة الحقوق العينية، حيث أن المادة 218 منها كانت أكثر وضوحا من الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915 المطبق على العقارات المحفظة[36].

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يذكر حالة التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز على سبيل الحصر، وإنما على سبيل المثال فقط، حيث يمكن للمحجوز عليه أثناء حصول الضرر من جراء الحجز الملقى على عقاره أن يتقدم بمقال إلى قاضي المستعجلات ليبت فيه، وبالتالي إصدار أمر برفع اليد على الحجز نهائيا ونافذا على الفور حسب قول المشرع.

إلا أنه يمكن القول إن صياغة الفصل 218 من م.ح.ع، جاءت معيبة لتضمنها عبارات غير ملائمة للنص، مثل "نهائيا" و "نافذا على الفور". فما دام الأمر أو الحكم نهائي أو انتهائي، فهو مكتسب لقوة الشيء المقضي به وينفذ على الفور، دونما حاجة لذكرها في النص.

ب: حالة التراخي في مواصلة إجراءات تحقيق الرهن:

يتحكم في اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات في النزاعات المتعلقة برفع الحجز نصين تشريعيين، أحدهما موضوعي والآخر إجرائي، ويتعلق الأمر بكل من المادة 218 من م.ح.ع[37]، والفصل 149 من ق.م.م.

إن تراخي المدعي عن مواصلة إجراءات تحقيق الرهن تعد من أهم التطبيقات المتعلقة باختصاص قاضي المستعجلات، حيث إن المشرع أقر بأن هذه الحالة من شأنها الإضرار بحقوق المنفذ عليه، وبالتالي كان لهذا الأخير الصلاحية في اللجوء مباشرة لقاضي المستعجلات من أجل رفع الحجز والتشطيب عليه، ولهذا الأخير السلطة التقديرية فيما إذا كان التأخير الحاصل في مواصلة الإجراءات يعد تراخيا يبرر الرفع، أم أنه تأخر ناتج عن صعوبات واقعية مرتبطة بالتنفيذ.

يشكل اللجوء إلى القضاء الاستعجالي في هاته الحالة استثناء، لكون رفع الحجز يمس بالمراكز القانونية وبالتالي يبقى من اختصاص قضاء الموضوع، وقد راعى المشرع في هذا الاستثناء وضعية المدين بالدرجة الأولى، حيث أن عنصر الاستعجال واضح وتسبب فيه الدائن، وهذا من مظاهر العدالة في مسطرة الحجز العقاري، حيث أن مصالح المدين لا محالة ستتضرر من جراء الإبقاء على الإنذار والحجز مسجلين بالرسم العقاري، لأنه لا يحق له التصرف في أمواله ما دام الحجز مسجلا[38].

لهذا السبب فقد منح المشرع المغربي لقاضي المستعجلات السلطة التقديرية في تقدير فيما إذا كان التأخير في مواصلة الاجراءات يعد تراخيا، أم صعوبة واقعية في التنفيذ، فإذا كان التراخي غير مبرر فإنه برفع الحجز، وخاصية الأمر الصادر عن قاضي المستعجلات أنه محصن من كل طعن، خلافا للقواعد العامة، وذلك طبقا لما هو منصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 218 من م.ح.ع، وتبعا لذلك فإن المحافظ العقاري يكون ملزما بتسجيله في الرسم العقاري دون اشتراط الإدلاء بأية شهادة أخرى، وعلة ذلك أن رفع الحجز لا يؤثر الضمانات المقررة لفائدة الدائن على اعتبار أن الرهن الذي يستفيد منه يظل مقيدا على العقار بنفس الرتبة.

إن التقدم بدعوى رفع الحجز الواقع على العقار بسبب التراخي في مواصلة إجراءات الحجز، والذي يعهد أمر البت فيه لرئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات، ورغم أن البت في النزاع من شأنه المساس بالموضوع، فهذا يبقى داخل اختصاص قاضي المستعجلات، ذلك أن من صلاحياته أن يلتمس جدية النزاع من ظهير المستندات المعروضة عليه، ولا يهم في هذه الحالة مسألة المساس بالموضوع في حالة ظهور التراخي من طرف الحاجز.

ثانيا: اختصاص قضاء الموضوع للبت في دعوى رفع الحجز

إن اعتبار دعوى رفع الحجز منازعة موضوعية تقتضي تدخل محكمة الموضوع، لكون المسالة هنا تمس المراكز القانونية وحيث أنه وبمقتضى الفصل 26 من ق.م.م سواء شرع في التنفيذ أو لم يشرع فيه بعد فهي تهدف إلى إصدار حكم ينهي النزاع[39].وبالتالي فكل القضايا والنزاعات التي تمس موضوع الحجز التنفيذي يرجع أمر الاختصاص فيها لمحكمة الموضوع شريطة أن تكون هذه المحكمة هي المصدرة للحكم الذي تباشر إجراءات التنفيذ بشأنه[40]. أما اختصاص رئيس المحكمة فهو ينعقد في حالات استثنائية، شريطة توفر عنصري الاستعجال وعدم المساس بموضوع الحق، وبالتالي فقد أصبح من الواضح أن المشرع اشترط عنصر الاستعجال لمنح رئيس المحكمة للبت في الدعوى، وترجع أهمية هذا الشرط إلى تجنيب المحكوم عليه الآثار السلبية التي تمس بمصالحه إذا تم تنفيذ الحكم الصادر ضده.

إن الاتجاه القائل باختصاص محكمة الموضوع كأصل يؤول النصوص التشريعية تأويلا ضيقا ولا يعمم مقاصد هذه النصوص للبحث عن مصالح الأطراف المتضررة، وما يؤكد هذا القول، حالة تزاحم الدائنين وعدم كفاية المبالغ المحجوزة لسداد جميع الديون، لأن قاضي المستعجلات غير مختص للبت في طلب تعرض الدائنين العاديين أو الدائنين التاليين في المرتبة للدائن الممتاز الذي قدم الطلب، والإذن لهذا الأخير في سحب مبلغ دينه دون الدخول في مسطرة توزيع المحاصة[41]. وذلك لعدم توافر شروط القضاء الاستعجالي، على اعتبار أن هذه الحالة لا تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل[42].

الجدير بالملاحظة أن القضاء المغربي بدوره أسند الاختصاص لمحكمة الموضوع للبت في طلب رفع الحجز[43]. وتأكيدا للقرار الوارد أعلاه الذي يسند الاختصاص لقضاء الموضوع برفع الحجز واستثناء لقاضي المستعجلات، فقد أصدر رئيس المحكمة التجارية بمراكش أمر يقضي بأنه: "وحيث تبين لنا من خلال الاطلاع على محضر الأداء المحرر بتاريخ 29/05/2006 في إطار الملف التنفيذي عدد 315/6 أن المفوض القضائي يشهد في هذا المحضر بأن المنفذ عليه أي المدعي الحالي قد أدى ما بذمته بصندوق المحكمة.

وحيث إنه ما دام أن الأداء الكلي للدين الذي كان سببا لإيقاع الحجز قد حصل فإنه لم يعد هناك من مبرر للإبقاء على الحجز والذي أصبح غير ذي موضوع"[44].

من خلال ما سبق إيراده من توجهات فقهية وقضائية، والتي أسندت اختصاص دعوى رفع الحجز لقضاء الموضوع، فإن الفقه والقضاء اتفقا على أن هناك استثناءات يختص قاضي المستعجلات فيها برفع الحجز، لذلك لابد أن نتطرق إليها.

الفقرة الثانية: تنفيذ الأمر برفع الحجز

بعد صدور حكم أو أمر برفع الحجز فإن المدين المحجوز عليه يستعيد كافة سلطاته التي فقدها أثناء الحجز، لكن استعادة هذه السلطات لا يتم في العقار المحفظ المثقل برهن رسمي إلا باتباع مسطرة خاصة، إذ لا يترتب عن صدور حكم أو أمر قضائي برفع الحجز التشطيب التلقائي وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بصورة تلقائية.

ففي العقار غير المحفظ إذا أدى المدين المنفذ عليه طوعا بين يدي عون التنفيذ مبلغ الدين المحجوز لأجله، فإن هذا الأخير يكتفي بتحرير محضر الأداء فقط، ولا يحرر محضرا برفع الحجز إلا إذا طلب المحجوز عليه ذلك. أما إذا صدر حكم أو أمر برفع الحجز، فإن تنفيذه يتم بناء على طلب من المستفيد منه يقدمه إلى رئيس مصلحة كتابة ضبط المحكمة التي تباشر إجراءات الحجز، ويقوم عون التنفيذ بتحرير محضر برفع الحجز التنفيذي الواقع على العقار، وهذا الإجراء لوحده يكفي لترتيب آثار رفع الحجز متى كان منصبا على عقار غير محفظ، ولا يشترط أن يشار إلى رفع الحجز في السجل الخاص الممسوك من طرف الرئيس والمشار إليه في الفقرة الثالثة من الفصل 470 من ق.م.م لعدم وجود نص يقضي بذلك إذ تنص الفقرة الثالثة من هذا الفصل على أنه: "يقيد المحضر بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل وإذا لم يكن العقار محفظا فيقيد في السجل الخاص بالمحكمة الابتدائية ويقع الإشهار ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455".، إذ لا يمكن فرض إجراء غير منصوص عليه بمقتضى القانون، بل أكثر من ذلك فإن الحكم برفع آثار الحجز ينتج آثاره في استعادة المنفذ عليه لسلطاته كمالك للعقار منذ صيرورة الحكم أو الأمر القاضي بذلك قابلا للتنفيذ[45]، ولو قبل تحرير محضر رفع الحجز، ما لم يتم إلغاؤه من طرف الجهة المطعون أمامها.

أما فيما يخص العقار المحفظ فتاريخ استعادة المدين لكافة سلطاته على العقار تبتدئ من تاريخ التشطيب على الحجز بالسجل العقاري تطبيقا لمبدأ الأثر الإنشائي للتسجيلات المنصوص عليها في الفصلين 65 و66[46]من القانون 14.07. لأن المشرع المغربي ألزم رافع الحجز بضرورة تسجيل محضر رفع الحجز على العقار المحفظ وذلك بسعي من العون المكلف بالتنفيذ.

إذن فمتى تعلق الأمر بحجز منصب على عقار محفظ فإنه يتعين لزوما تسجيل التشطيب على الحجز في السجل العقاري، وتطهير الرسم العقاري منه، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 91 من القانون 14.07 الذي يعطي للمحافظ العقاري سلطة التشطيب على الحقوق المرتبطة بالرسم العقاري، وذلك اعتمادا على عقد أو حكم مثبت لانقضاء هذه الحقوق.

لكن رفع الحجز بناء على أمر صادر من طرف رئيس المحكمة في إطار الأوامر الاستعجالية يطرح إشكالية متعلقة بمدى أحقية المحافظ العقاري الذي يعتبر غيرا في المطالبة بشهادة تثبت اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به، أو بشهادة تثبت عدم التعرض والاستئناف؟ علما أن الأوامر الصادرة في هذا الإطار تتمتع بالنفاذ المعجل القانوني، ويمكن تنفيذها على الأصل. أم أنه مقيد بمقتضيات الفصل 437 من ق.م.م التي تلزم طالب التنفيذ بالإدلاء بهذه الشهادة متى كان المنفذ عليه غيرا؟ ثم ألا يعد عدم اشتراط الشهادة المذكورة خرقا للفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يوجب الإدلاء للمحافظ العقاري بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به حتى يتمكن من إجراء التشطيب على ما ضمن بالرسم العقاري؟

كإجابة على هذه الإشكالية يرى الأستاذ يونس الزهري أن النفاذ المعجل يكون بين أطراف الدعوى، أما اتجاه الغير فلا يتمسك بذلك، وعليه يكون من حق المحافظ قبل أن يشطب على الحجز العقاري الذي تم رفعه بموجب الأمر الاستعجالي أن يطلب من المستفيد من هذا الأمر تقديم شهادة تثبت عدم استئناف ذلك الأمر أو عدم التعرض عليه إذا تعلق الأمر بحكم. وبالتالي فالمحافظ العقاري من حقه التمسك بتطبيق مقتضيات الفصل 437 من ق.م.م الذي أكد أنه لا يكون الحكم القاضي برفع اليد قابلا للتنفيذ من قبل الغير إلا بعد تقديم شهادة تثبت عدم الطعن في الحكم[47].

بينما عارض هذا التوجه الأستاذ محمد السماحي، حيث قال أن الفصل 437 من ق.م.م يطبق بين أطراف الدعوى دون الغير إلا إذا كان هذا الأخير مؤهلا بحكم وظيفته بأن يقوم بإجراء من إجراءات التنفيذ، كالمحافظ العقاري وبالتالي لا يلزم تقديم شهادة عدم الطعن[48].

فمن الناحية العملية يتم التمييز بين حالة رفع الحجز العقاري في إطار المادة218 من م.ح.ع، والفصل 149 من ق.م.م، هاته الإزدواجية في التعامل مع الأوامر الاستعجالية نابعة من تمسك المحافظين العقاريين بمنشور السيد المحافظ العام عدد 310 الصادر بتاريخ 18/04/1988، الذي تم فيه تنبيه السادة المحافظين على ضرورة التمسك بالفصل 437، وبالتالي ضرورة تقديم شهادة بعدم الطعن عندما يتعلق الأمر بالأوامر الاستعجالية الصادرة برفع الحجز التحفظي في إطار الفصل 149 من ق.م.م[49].

وفي الأخير نرى أن المحافظ العقاري ملزم بالتشطيب على الحجز متى أدلي له بأمر أوحكم مشمولا بالنفاذ المعجل من غير اشتراط الإدلاء بشهادة بعدم التعرض والاستئناف، كما أنه يتحمل بنفس الالتزام متى أسس طلب التشطيب على قرار استئنافي، فإذا رفض المحافظ التشطيب على الحجز اعتبر قراره مقررا إداريا قابلا للطعن بالإلغاء للشطط في استعمال السلطة، بل يمكن جبره على تنفيذه من خلال الحكم عليه بغرامة تهديدية.

أما إذا تعلق الأمر برفع الحجز على عقار في طور الإنجاز، فهو يطرح إشكالا بخصوص طريقة إيداع محضر الحجز التنفيذي، هل يكون عن طريق الإيداع طبقا للفصل 84 من القانون 14.07، أم عن طريق النشر طبقا للفصل 83 من نفس القانون.

يرى أحد الباحثين أن إيداع محضر الحجز يكون عن طريق الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري، حيث يتعين إيداعه بالكناش المعد لذلك لمحافظة صاحب الحق على حقه عند تحفيظ العقار[50].

أما رفع الحجز على العقار في طور التحفيظ فيتم وفق الإجراءات والشروط المقررة للعقار المحفظ، إذ لا يمكن التشطيب عليه إلا بتوفر المحجوز عليه على أمر أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به ما لم يكن مشمولا بالنفاذ المعجل كما أشرنا سابقا.

الجدير بالذكر أن طالب الحجز لا تتوفر فيه صفة المتعرض، لأنه لا يعارض في التحفيظ ولا ينازع في حق طالبه، وإنما يطلب أن يحفظ العقار وهو مثقل بالحجز التنفيذي، وأن مصلحته أن تثبت ملكية العقار لطالب التحفيظ تقوية للضمان الذي للدائن على أموال مدينه.

خاتمة:

سبقت الإشارة إلى أن دعوى بطلان إجراءات التنفيذ هي دعوى ذات خصوصيات محددة، بحيث لا يمكن اللجوء إليها إلا إذا توفرت شروطها وأسباب يمكن الاستناد عليها، رغم عدم تنصيص المشرع بشكل دقيق لهذه الأسباب.

وقد تبين لنا أن هذه الدعوى، تعتبر السبيل الوحيد لإعادة إجراءات التنفيذ التي وقع إنجازها على نحو مخالف للقانون، سواء كانت تلك المخالفة شكلية أو موضوعية، إذ لا مناص من اعتبارها السلاح الفني لسحب قوة الشيء المقضي به عن الحكم المراد تنفيذه، وإعادة إنجازه من جديد، نظرا لوجود اختلالات في مسطرة التنفيذ، وذلك بهدف إلغاء الحكم نهائيا إذا كانت المنازعة متعلقة بسبب موضوعي، أو إطالة النزاع إذا كانت تتعلق بخرق إجراءات شكلية نظمها المشرع.

لكن ممارسة هذه الدعوى ليست على إطلاقها، إذ لابد من شروط يجب أن تتوفر في الحكم موضوع النزاع أن يكون قابل للتنفيذ، وأسباب يستند عليها المدعي لدحض حجج المدعى عليه طالب التنفيذ حتى يتسنى للطرف الذي توافرت فيه الشروط ممارسة هذه الدعوى.

 كما تطرقنا إلى آثار تقديم هذه الدعوى وخاصة آثارها العامة التي تنتجها مقتضيات الفصل 484 من ق.م.م، متمثلة في البحث في مدى إمكانية وقف تنفيذ الحكم بمجرد تقديم دعوى بطلان إجراءات التنفيذ، أم لابد من تقديم طلب موازي للدعوى لوقف التنفيذ، كما حاولنا خلال هذا البحث التطرق إلى مسألة رفع الحجز كأثر لتقديم هذه الدعوى.

من خلال هذه الدراسة المتعلقة بهذا الموضوع، خلصنا إلى بعض الاستنتاجات والملاحظات، كما تأتى لنا أن نقترح بعض المقترحات التي من شأنها أن تعطي إضافات إلى هذه الدعوى، لتلائم التطور الحاصل في مختلف المجالات:

أولا: الاستنتاجات

تتجلى هذه الاستنتاجات فيما يلي:

-    عدم وضوح مقتضيات الفصول المنظمة لهذه الدعوى الفصل 484 من ق.م.م والفصول المحال عليها، بالرغم من أن المشرع كان يهدف من خلال التنصيص على إمكانية الطعن ببطلان إجراءات التنفيذ الحفاظ على التوازن بين مصالح طرفي النزاع، إلا أنه لم يكن موفقا في ضبط هذه الدعوى وتنظيمها من جميع الجوانب؛

-    عدم تبيان المشرع للأسباب التي يمكن الاستناد عليها من أجل تقديم هذه الدعوى مما ينتج عنها إمكانية تقديمها وفق أي سبب كان، ما يمكن أن يؤثر أو يعطل تنفيذ الأحكام القضائية؛

-    عدم تحديد المشرع المغربي للأشخاص التي يمكن لها أن تقدم هذه الدعوى، وبالتالي إمكانية تقديمها من طرف أي شخص يزعم أن مصالحه تضررت جراء تنفيذ الحكم؛

-    عدم إقرار المشرع المغربي للأثر التلقائي الموقف للتنفيذ، مما يؤثر في أحيان كثيرة على سريان الدعوى وإجراءات التنفيذ في آن واحد؛

-    عدم وضع المشرع المغربي لضمانات تحد من الآثار الوخيمة لعملية تنفيذ الأحكام في حالة إلغاء الحكم؛

ثانيا: المقترحات

يمكن اقتراح المقترحات التالية:

-    ضرورة تحديد الأسباب التي يمكن الاستناد عليها لإمكانية تقديم هذه الدعوى حتى لا يبقى المجال مفتوحا أمام المتقاضيين ذو النية السيئة لممارسة هذه الدعوى؛

-    تحديد الأثر الموقف للتنفيذ بمجرد تقديم هذه الدعوى دونما حاجة لتقديم طلب لوقف التنفيذ على مسؤولية المنفذ عليه؛

-    يجب إعادة صياغة الفصول المنظمة لدعوى بطلان إجراءات التنفيذ، مع ضرورة تحديد إجراءات وشروط هذه الدعوى، وذلك بإضافة بعض النصوص القانونية ذات الصلة؛

-    إعادة تنظيم مؤسسة قاضي التنفيذ كجهة مستقلة يعود لها الاختصاص في كل ما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية، لأن أساس الاختلاف الفقهي والقضائي ناتج عن غموض مقتضيات الفصل 483 من ق.م.م إلى جانب عدم توحيد الجهة المختصة بمراقبة إجراءات التنفيذ رئيس المحكمة وقاضي التنفيذ، لذلك فإن إحداث هذه المؤسسة كفيل بتجاوز العراقيل التي تنتجها عملية التنفيذ، وتخفيف العبء على رئيس المحكمة نظرا للمسؤوليات الجسام والمتعددة الملقاة على شخص الرئيس.



[1]  محمادي المعكشاوي، الوجيز في الدعوى وإجراءاتها القضائية في ضوء قانون المسطرة المدنية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة: 2010، ص: 148.

[2]  محمد هماش: "دعوى بطلان إجراءات التنفيذ على العقار"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية: 2011/2012، ص: 36.

[3] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447، الصادر بتاريخ 11 رمضان 1394، الموافق ل 28 شتنبر 1974، بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 3230 مكرر، الصادرة بتاريخ 13 رمضان 1394 الموافق ل 30 شتنبر 1974، ص: 2741.

[4]  نجيم الملكاوي: "دعوى بطلان إجراءات التنفيذ وأثرها على تداول الملكية العقارية"، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في قانون العقار والتعمير، جامعة محمد الأول بوجدة، الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، السنة الجامعية: 2020/2021، ص: 99

[5] عبد الرحيم الصقلي، طرق معالجة الادعاءات الواردة على صعوبة تنفيذ الأحكام المدنية، مطبعة الكرامة، الرباط، الطبعة الأولى، سنة: 2006، ص: 489. 

[6] هذا التوجه أكده القضاء المغربي في العديد من القرارات إذ نجد في هذا الصدد ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[6] والذي جاء فيه: "لا يسوغ لقاضي المستعجلات أن يأمر بإيقاف تنفيذ قرارات محكمة الموضوع أو مواصلته، وحيث إنه طبقا للفصلين 483 و484 من ق.م.م فإن رفض طلب بطلان إجراءات الحجز العقاري يترتب عليه مواصلة التنفيذ بقوة القانون، لكون الحكم يكون مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، مما يكون معه الطلب غير مرتكز على أساس قانوني".

[7] أحمد النويضي، م.س، ص: 147 وما بعدها؛

 إبراهيم أحطاب: "الحجز التنفيذي في قانون المسطرة المدنية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية: 1998/1999، ص: 155؛

 عبد الاله أبو عباد الله: "تعليق حول إيقاف إجراءات التنفيذ العقاري من طرف قاضي المستعجلات"، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد: 53، دون ذكر المطبعة والمدينة، سنة: 1988، ص: 79.

[8] يوسف افريل، م.س، ص: 266.

[9] جاء في أمر استعجالي لرئيس المحكمة التجارية بالرباط ما يلي: "وحيث إنه طبقا لمفهوم الفصول 482 و483 و484 من ق.م.م، فإن إيقاف إجراءات الحجز لا تتوقف على مجرد الطعن بالبطلان في هذه الإجراءات، وإنما أوجب المشرع على مقيم دعوى الطعن بالبطلان أن يقدم طلبا مستقلا أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الطعن بالبطلان لإيقاف إجراءات الحجز العقاري...".

أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالرباط رقم: 107، بتاريخ 20/02/2006، في الملف عدد: 807/3/2005، أورده:

 عبد العلي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري، م.س، ص: 264.

[10] عبد العزيز توفيق، شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة: 1995، ص: 337؛

 الطيب برادة، م.س، ص: 351؛

 محمد جلال: "الإنذار العقاري والتعرض عليه"، مقال منشور بمجلة المحامي، العدد: 4، دون ذكر المطبعة والمدينة، سنة: 1982، ص: 5.

[11]  نجيم الملكاوي، م.س، ص: 101.

[12] محمد سلام، م.س، ص: 189.

[13] يونس الزهري: الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، م.س، ص: 135.

[14] كلثوم الناصري: "التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية والتطبيق"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية: 1998/1999، ص: 90.

[15] قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 852، صادر بتاريخ 15/05/2012، في الملف رقم 2011/5/1364، غير منشور.

[16] محمد الحلوي: "تحقيق الضمانات"، الندوة الأولى للعمل القضائي والبنكي، دون ذكر المطبعة، الرباط، 34 دجنبر 1988، ص: 200.

[17] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش رقم: 2320، بتاريخ 20/04/1988، دون رقم الملف، أوردته:

 هدى بوينفيف، م.س، ص: 113114.

[18]  ناجيم الملكاوي: "دعوى بطلان إجراءات التنفيذ وأثرها على تداول الملكية العقاري"، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في قانون العقار والتعمير، الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية: 2020/2021، ص: 107.

 كما أشار الأستاذ على أنه: : فالمشرع رتب بصفة تلقائية على مجرد رفع دعوى الاستحقاق أو البطلان إيقاف إجراءات التنفيذ، حتى يتفادى الدعاوى الكيدية التي يكون الغرض منها عرقلة التنفيذ والإضرار بالدائن الحاجز. لذلك فطالب البطلان عندما يتقدم بدعواه، عليه أن يرفق طلبه بالحجج المثبتة لحقه، حتى يمكن للمحكمة أن تتولى فحصها وتقرر وقف الحكم برفض الطلب ويكون حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف. ومهما يكن، فإن قرار إيقاف إجراءات التنفيذ لا يؤثر في مآل دعوى البطلان، ولا يقيد المحكمة التي قد تقضي بوقف إجراءات البيع، ومع ذلك يكون حكمها في موضوع الدعوى هو رفض البطلان أو الاستحقاق.

 

[19] راجع بهذا الخصوص:

 نجيم اهتوت: "دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية: 2005/2006، ص: 50.

[20] محمد سلام، م.س، ص: 134.

[21] أحمد النويضي، م.س، ص: 147؛

 إبراهيم أحطاب، م.س، ص: 155.

[22] حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم: 4016/2003، صادر بتاريخ 07/04/2003، في الملف عدد: 1758/2003/11، أوردته:

 هدى بوينفيف، م.س، ص: 142.

[23] عبد الله الشرقاوي: "صعوبة التنفيذ المعجل"، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد: 128، مطبعة الأمنية، الرباط، سنة: 1978، ص: 28.

[24] عبد العلي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري، م.س، ص: 267.

[25]  ناجيم الملكاوي، م.س، ص: 111.

[26] أشار بعض الباحثين بهذا الخصوص أن المحكمة يجب عليها أن تسرع في إصدار الحكم، خاصة عندما يقدم المدعي وثائق يظهر بأنها مبنية على أساس صحيح. حيث قال الأستاذ محمد سلام بأن: "ونظرا لخطورة هذه الدعوى وأثرها على إجراءات عملية التنفيذ، فإنه يتعين على المحكمة البت بسرعة في النزاع، لأنه يرهن الملف التنفيذي طيلة الفترة التي تستغرقها المرافعات والفصل في الدعوى، خاصة إذا كانت معززة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح، وهوما يوجب على المحكمة أن تقرر فيه أولا لتأمر بمواصلة التنفيذ إذا رأت أنه لا موجب لترتيب الأثر الموقف لإجراءات التنفيذ، ويكون حكمها هذا حكما عارضا يصدر قبل الفصل في موضوع النزاع ويكون مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون".

 محمد سلام، م.س، ص: 118.

[27] محمد السماحي: "نظام التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي دراسة مقارنة"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية: 19821983، ص: 145.

[28] Maurice Gentil, La Procédure Civile au Maroc, commentaire pratique avec formule du dahir sur la procédure civile, Imprimerie des universités et des facultés, Rabat, 1996, p : 218.

[29] حيث جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالبيضاء ما يلي: "تطبيقا لأحكام الفصل 484 من ق.م.م الذي يحيل على الفصل 483 من نفس القانون، فإن هذه الدعوى توقف إجراءات التنفيذ تلقائيا وأن محكمة الموضوع هي التي ستأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ إذا اعتبرت أنه لا موجب لوقف الحجز العقاري، لذا فإنه يتعين إصدار أمر إلى عون التنفيذ بأن يوقف هذه الإجراءات في انتظار صدور حكم من المحكمة".

أمر استعجالي عدد: 2956/217، صادر بتاريخ 12/06/1985، في الملف عدد: 2265/85، أورده:

 زكرياء الرجراجي، م.س، ص: 221.

[30] عبد الله الكرني: "وضعية نظام تنفيذ الأحكام المدنية في المغرب"، أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية: 2004/2005، ص: 225.

[31] المفضل الوالي: "المبادئ العامة للتنفيذ على ضوء التشريع المدني المغربي"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية: 1982/1983، ص: 151.

[32]  إلياس بن موسى، خصوصيات رفع الحجز في قانون المسطرة المدنية، مقال منشور على الموقع الالكتروني https://www.maroclaw.com، تاريخ الولوج 05/06/2024، على الساعة 13:14.

[33] سارة أزواغ، م.س، ص: 4041.

[34] في هذا الإطار جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالناظور ما يلي: "إن الأمر الصادر بإيقاع الحجز، قد صدر ضمانا لأداء مبلغ مالي قدره 750.300.000، وحيث أن المحجوز عليه قد عمد إلى إيداع المبلغ المتنازع عليه بصندوق المحكمة ومن ثم لم يعد لهذا من مبرر يبرر بقاء الحجز قائما على أموال المدعي، فكان لزاما الأمر برفعه....".

 أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالناظور، دون ذكر رقمه، في الملف عدد: 16/01/07/2005، صادر بتاريخ 10/07/2005، أوردته:

 سارة أزواغ، م.س، ص: 42.

[35] في هذا الإطار جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ما يلي: "....إن المطعون ضده لا ينازع فيما ورد بكشف الحساب المستدل به من طرف المستأنفة، كما أنه يقر فعلا في مذكراته الكتابية بأن الطاعنة أدت أصل الدين دون الفوائد والعمولات المستحقة بناء على بنود عقد القرض.

وحيث إنه لا مبرر لبقاء الحجز ما دامت المدينة قد سددت الدين الذي وقع الحجز ضمانا له، وإنه لا يشفع لبقائه ادعاء الدائن المستأنف عليه بأن العقد يشير إلى أن الطاعنة ملزمة بأداء الدين والفوائد والعمولات ما دام الحجز وقع لضمان أصل الدين وحده.

وحيث إنه استنادا لما ذكر فإن الاستئناف مبني على أساس قانوني سليم، مما يتعين معه إلغاء الأمر الاستعجالي المستأنف لعدم مصادفته للصواب".

 قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد: 677/2005، في الملف عدد: 2002/2004/4، صادر بتاريخ 07/03/2005، أورده:

يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، م.س، ص: 81.

[36] جدير بالذكر أن م.ح.ع عوضت ظهير 2 يونيو 1915 المطبق على العقارات المحفظة وذلك بموجب المادة 333 من القانون 39.08.

[37] تنص المادة 218 من م.ح.ع على أنه: "إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات للمطالبة برفع اليد عن الحجز.

تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

يكون الأمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا ونافذا على الفور".

[38] محمد سلام، م.س، ص:92.

[39] ابراهيم بحماني، م.س، ص: 186.

[40] الطيب برادة، م.س، ص: 416.

[41] يونس الزهري: "رفع التعرض على منتوج بيع الأموال المحجوزة"، مقال منشور بمجلة المحامي، العدد: 42، ص: 93.

[42] سارة أزواغ، رفع الحجز التنفيذي على العقار على ضوء المستجدات التشريعية والاجتهاد القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى: 2015، ص: 35.

[43] حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش ما يلي: "حيث أنه قد كان الحجز بناء على سند تنفيذي فإنه يصعب تصور إمكانية المطالبة برفعه من قبل قاضي المستعجلات باعتبار أن المديونية قد تم البت فيها بصورة نهائية، ما عدا إذا تغيرت الظروف التي صدر فيها الأمر بالحجز وحصول ظروف جديدة كتقديم المحجوز عليه لضمانة جديدة أو تصفية النزاع بين المدعين فهنا ينحصر أمر الاختصاص لرئيس المحكمة وفيما عدا ذلك فلا يمكن القول بهذا الاختصاص"

قرار محكمة الاستئناف بمراكش، دون ذكر رقم القرار، في الملف عدد: 9522/2000، الصادر بتاريخ 03/08/2000، أوردته:

 سارة أزواغ، ن.م، ص: 36

[44] أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش عدد: 632، في الملف عدد: 549/1/2006، صادر بتاريخ 12/12/2006، أورده:

 زكرياء الرجراجي، م.س، ص: 227.

[45] يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، م.س، ص: 84.

[46] ينص الفصل 65 من القانون 14.07 على أنه: "يجب أن تشهر، بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه".

 كما ينص الفصل 66 من القانون 14.07 على أنه: "كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.

لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة".

[47] يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، م.س، ص: 89.

 هذا التوجه أيده القضاء ففي قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط جاء فيه ما يلي: "إن الفصل 437 من ق.م.م يطبق حتى ولو كان القرار القضائي مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون أم لا، وأن هذه القاعدة تحول دون المس ببعض الحقوق التي قد يعترف بها قضائيا بعد التنفيذ لاسيما إذا كان هذا الأخير يكتسي طابع المجاملة أو بسوء نية، فالقاعدة تطبق إذن حتى ولو تعلق الأمر بقرار استعجالي".

[48] محمد السماحي: م.س، ص: 272.

[49] يطرح موضوع تشطيب المحافظ على الأملاك العقاري على التقييدات المنصبة على رسم عقاري بناء على حكم أو أمر استعجالي صادر برفع الحجز العديد من الاشكالات، فإلى جانب الاشكالات الواردة بالمتن أعلاه سنورد بعض الاشكالات وبإيجاز شديد ويتعلق الأمر ب:

 حالة إشهاد أحد الأطراف مضمنه تنازل الحاجز عن الحجز، وما مدى القيمة القانونية لهذا الاشهاد، وما إذا كان يتعين على المحافظ العقاري تسجيله في الرسم العقاري ورفع الحجز؟

 الحالة التي يحرر فيها التنازل عن الحجز من طرف محامي الحاجز، فهل يكون لهذا التنازل حجية في مواجهة موكله؟ أم أنه لا يسري في حقه؟ وهل يمكن للمحافظ العقاري أن يجري التشطيب على الحجز استنادا له؟

 ما مدى إمكانية التشطيب على الحجز التنفيذ استنادا إلى المحضر المنجز من طرف عون التنفيذ المثبت لأداء الدين المحجوز لأجله؟

من أجل التوسع أكثر يرجى مراجعة مرجع الأستاذ:

         يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، م.س، ص: 85 وما بعدها.

[50] أحمد جدوي: "بعض الإشكاليات التي يثيرها اختصاص رئيس المحكمة الولائي والاستعجالي والقضائي في إطار المسطرة المدنية وفي بعض القوانين الخاصة"، مقال منشور بمجلة محاكم مراكش، العدد الثاني، مارس 2008، ص: 89.