الإختصاص الدولي للقاضي الوطني في تذليل صعوبة تشكيل الهيئة التحكيمية في التحكيم التجاري الدولي -دراسة مقارنة-

 

الإختصاص الدولي للقاضي الوطني في تذليل صعوبة تشكيل الهيئة التحكيمية في التحكيم التجاري الدولي -دراسة مقارنة-

 

لشقر محمد

باحث بسلك الدكتوراه كلية الحقوق بفاس

مــقــدمـــة:

إن تدخل القاضي الوطني في تعيين الهيئة التحكيمية غالبا ما يكون في الحالة التي يختار فيها الأطراف التحكيم الحر[1]، على اعتبار أن هذا النوع من التحكيم تلعب فيه إرادة الأطراف دورا كبيرا في تعيين المحكمين أو تحديد طريقة تعيينهم و عزلهم و استبدالهم، واستثناء عندما يختارون التحكيم المؤسسي، إذ قلما تنشأ الخلافات بين الأطراف بشأن تعيين المحكمين في هذا النوع الأخير، لأن كيفية تعيينهم مضمنة بنظام المؤسسة المختارة، ما لم يتعلق الأمر بنزاع ثار بين أحد الأطراف وبين مركز التحكيم، الذي اتفق هؤلاء على تخويله مهمة السهر على إدارة وحسن سير التحكيم، حول بعض الإجراءات التي اتخذها المركز أو التي كان يتعين عليه اتخاذها أو بسبب وجود نقص في لوائحه، ففي هذه الحالة أيضا يتدخل القضاء لتقديم الدعم في تشكيل الهيئة التحكيمية[2].

وقد أرست اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الإعتراف بالقرارات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها، مبدأ هاما يخضع بمقتضاه تشكيل الهيئة التحكيمية، في حالة عدم اتفاق الأطراف على تعيين المحكم أو المحكمين، لقانون البلد الذي يجري فيه التحكيم، إذ ينص البند د من الفقرة الأولى من المادة الخامسة من هذه الإتفاقية على أنه: "لا يجوز رفض الإعتراف بالقرار و تنفيذه، بناء على طلب الطرف المحتج ضده بهذا القرار، إلا إذا قدم ذلك الطرف إلى السلطة المختصة التي يطلب إليها الإعتراف والتنفيذ ما يثبت: ...دأن تشكيل هيئة التحكيم أو أن إجراءات التحكيم لم تكن وفقا لاتفاق الطرفين أو لم تكن، في حالة عدم وجود مثل هذا الإتفاق، وفقا لقانون البلد الذي جرى فيه التحكيم؛..."، وتكون هذه الإتفاقية بذلك أكست قانون مقر التحكيم بأهمية بالغة باعتباره مرجعا احتياطيا في تشكيل الهيئة التحكيمية، وأثارت في ذات الوقت تساؤلا مهما عما إذا كان القانون 05-08 وكذا مشروع القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية عقدا الإختصاص للقاضي الوطني لتذليل صعوبة تشكيل الهيئة التحكيمية فقط في الفرض الذي أقرته اتفاقية نيويورك أم أقرا فروضا أخرى؟

وتنسل عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات أهمها: ما هي حالات تدخل القاضي الوطني في تشكيل الهيئة التحكيمية التي اعترضت تشكيلها صعوبة؟ وما هي الشروط الواجب توافرها والمبررة لتدخله؟ وما هي الجهة القضائية المختصة ؟ وما مدى قابلية قرار القاضي المختص بهذا الخصوص للطعن ؟

للإجابة على هذه الإشكالية والتساؤلات المتفرعة عنها، سنقسم هذه الورقة إلى مبحثين، سنخصص أولهما لنطاق تدخل القاضي المختص في تشكيل الهيئة التحكيمية، في حين يخصص ثانيهما للإختصاص الدولي للقاضي الوطني في تذليل صعوبة تشكيل الهيئة التحكيمية

المبحث الأول: نطاق تدخل القاضي المختص في تشكيل الهيئة التحكيمية

كثيرا ما يحاول أحد أطراف اتفاق التحكيم إعاقة العملية التحكيمية، كعدم موافقته على التحكيم الخالي اتفاقه من تعيين أسماء أعضاء هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع، أو من التنصيص على كيفية تعيينهم، أو عدم قيامه، في حالة تعدد المحكمين بتعيين محكما عنه، أو عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لهذا التعيين، كما قد تطرح الصعوبة من جانب المحكمين كأن يتحقق مانعا أو ظرفا في جانب أعضاء هيئة التحكيم أو أحدهم كوفاته، أو عزله من قبل جميع الخصوم، أو اعتزاله، أو تجريحه، أو رفضه لمهمة التحكيم المتفق على إسنادها إليه، أو امتناعه عن مباشرتها بعد قبولها، أو امتناع أعضاء هيئة التحكيم، عند تعددهم، عن اختيار المحكم المكمل، وقد يكون الغير الذي اتفق الأطراف على إسناد مسؤولية تعيين المحكم أو المحكمين إليه سبب عدم تشكيل الهيئة لذات الأسباب السالف ذكرها، لكل هذه الأسباب وغيرها، والتي يمكن أن تعوق سير الخصومة التحكيمية يمكن اللجوء إلى القضاء المختص من أجل تذليل الصعوبة باستصدار أمر بتكميل تشكيل الهيئة التحكيمية.

وهو ما سنتطرق إليه من خلال المطلبين المواليين، حيث سنخصص أولهما لحالات تدخل القاضي الوطني في تشكيل الهيئة التحكيمية عند وجود صعوبة، على أن يخصص ثانيهما لشروط تدخل القاضي في تشكيل الهيئة التحكيمية.

المطلب الأول: حالات تدخل القاضي الوطني في تشكيل الهيئة التحكيمية عند وجود صعوبة

خول المشرع للقاضي المختص إمكانية التدخل لتعيين من يلزم من أعضاء هيئة التحكيم، حال تحقق صعوبة من الصعوبات المذكورة أو غيرها مما لم يتم ذكرها، حيث يكون القاضي مدعو للعب دور مؤسسة التحكيم المسؤولة عن تنظيم التحكيم، ما لم يكن بين الأطراف المحتكمين شرطا خاصا، كأن يتولى شخص، أو جهة معينة تعيين أعضاء هيئة التحكيم، حيث عندئذ يتوجب إعمال هذا الشرط، حتى لا يصبح الإتفاق على التحكيم الخالي من تعيين أسماء أعضاء هيئة التحكيم لا قيمة له، وتنفيذه متوقف على محض إرادة أطرافه[3].

وقد أورد المشرع في الفصل 5-327،  معظم الصعوبات التي يمكن أن تعترض تشكيل هيئة التحكيم، سواء كان الأطراف قد اتفقوا على تكوينها من محكم واحد، أم من عدة محكمين، والتي تعتبر في نفس الوقت حالات لتدخل القاضي في تشكيل هيئة التحكيم، وهي:

الفقرة الأولى: عدم اتفاق أطراف النزاع على تعيين المحكم المنفرد المعني بتسوية النزاع

قد يكون هناك اتفاق بين الأطراف على اختيار التحكيم كآلية لفض المنازعات الناشئة أو المحتمل نشوؤها بينهم، ولكنهم لم يعينوا محكمهم في اتفاقهم التحكيمي.

الفقرة الثانية: امتناع أحد أطراف الخصومة عن تعيين محكمه، إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين، خلال 15 يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال 15 يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما.

الفقرة الثالثة: إذا خالف أحد الطرفين إجراءات اختيار المحكمين التي اتفق عليها، أو لم يتفق المحكمان المعينان على أمر مما يلزم اتفاقهما عليه، أو إذا تخلف الغير عن أداء ما عهد به إليه في هذا الشأن.

وهذه الحالات هي واردة على سبيل المثال لا الحصر، إذ لا يعقل أن يبيح المشرع التدخل القضائي ثم يحصره في بضع حالات دون تلك التي تؤدي إلى نفس النتيجة، فكل ما يعترض تشكيل هيئة التحكيم يجوز تفاديه عن طريق القضاء، سواء قبل البدء في الخصومة التحكيمية أو بعد الدخول فيها[4]، ولعل ما يؤكد ذلك ما جاء في الفقرة الأخير من ذات الفصل الواردة به، التي نصت على أنه: "تطبق نفس المقتضيات كلما اعترض تشكيل الهيئة التحكيمية صعوبة بسبب أحد الأطراف أو صعوبة في تطبيق إجراءات التعيين".

وللتصدي لهذه الحالات وغيرها التي من شأنها الحيلولة دون تشكيل الهيئة التحكيمية، وضع المشرع قاعدة تكميلية تتمثل في السماح للقضاء بالتدخل من أجل تقديم المساعدة بتعيين الهيئة التحكيمية[5]، وفق الكيفية المقررة بمقتضى ذات الفصل[6].

والحقيقة أن المشرع المغربي لا ينفرد بإقرار إمكانية تدخل القضاء الوطني في تشكيل الهيئة التحكيمية عند وجود صعوبة، فمعظم النظم القانونية، سواء الوطنية[7] أو الإتفاقية الدولية[8]، تخول القضاء الوطني إمكانية التدخل لتعيين المحكمين في حالة اختلاف الأطراف حول هذه المسألة.

وهكذا أشار المرسوم رقم 48-2011 بتاريخ 13 يناير 2011 المغير لقانون التحكيم الفرنسي إلى ذات الحالات المقررة في القانون المغربي في الفصول 1452 و 1453 و 1454؛ وقد نص الفصل 1452 على أنه في حالة عدم وجود اتفاق بين الطرفين على كيفيات تعيين المحكم أو المحكمين: "1- في حالة التحكيم من قبل محكم واحد، إذا لم يتفق الطرفان على اختيار المحكم، يتم تعيين هذا الأخير من قبل الشخص المسؤول عن تنظيم التحكيم أو، إذا لم يكن ذلك، من قبل قاضي الدعم، "2- وفي حالة التحكيم من قبل ثلاثة محكمين، يختار كل طرف محكما ويعين المحكمان المختاران المحكم الثالث؛ فإذا لم يختر أحد الطرفين محكما في غضون شهر واحد من استلام الطلب المقدم إليه من قبل الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق كلا المحكمين على اختيار المحكم الثالث في غضون شهر واحد من قبول تعيينهما، فإن الشخص المسؤول عن تنظيم التحكيم أو، في حالة عدم القيام بذلك، قاضي الدعم يقوم بهذا التعيين، وطبقا للفصل 1453 من ذات المرسوم: "إذا كان النزاع بين أكثر من طرفين، ولم يتفقوا على تحديد كيفيات تشكيل هيئة التحكيم، فإن الشخص المسؤول عن تنظيم التحكيم، أو في حالة عدم قيامه بذلك، يقوم القاضي المساعد بتعيين المحكم أو المحكمين"؛ وأي نزاع آخر مرتبط بتشكيل الهيئة التحكيمية يسوى، طبقا للفصل 1454، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، من طرف الشخص المكلف بتنظيم التحكيم، أو في حالة عدم قيامه بذلك، من طرف قاضي الدعم.

كما تطرق قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 في تعديلاته سنة 2006، لمسألة تدخل القضاء الوطني لتذليل الصعوبات التي قد تعترض تشكيل الهيئة التحكيمية، وأشار إلى نفس الحالات الواردة في القانونين السابقين المغربي و الفرنسي، وذلك بموجب الفقرة الرابعة من المادة 11[9]، وعالجها بنفس الكيفية التي قررها هاذين القانونين من خلال الفقرة الثالثة من نفس المادة[10]، كما أن قواعد الأونسيترال للتحكيم المعدة من لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في صيغتها المنقحة سنة 2010 وضعت حلولا لما قد يطرح من صعوبات متعلقة بتشكيل الهيئة التحكيمية، وخصت لذلك المواد من 8 إلى 10.

المطلب الثاني: شروط تدخل القاضي في تشكيل الهيئة التحكيمية

بالرجوع إلى مستهل الفصل 5-327 من القانون 05-08 الذي نص على أنه: "إذا لم يتم تعيين الهيئة التحكيمية مسبقا وكيفية وتاريخ اختيار المحكمين أو لم يتفق الأطراف على ذلك، تتبع الإجراءات التالية: ..."، وبذلك يتطلب تدخل القاضي الوطني في تذليل الصعوبات التي قد تعترض تشكيل الهيئة التحكيمية الشروط التالية:

الفقرة الأولى: وجود نزاع حول المسألة المبرم بشأنها اتفاقا تحكيميا

ذلك أن القاضي المختص لا يستطيع أن يتدخل لتعيين أعضاء هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الإتفاق على التحكيم، إلا إذا وجد نزاعا حقيقيا بين الأطراف المحتكمين، فقبل نشأة أي نزاع بينهم، فإنه لا مجال للحديث عن سلطة القاضي في تعيين أعضاء هيئة التحكيم، ويقع على كاهل المحاكم القضائية تقدير ما إذا كان هناك نزاع أم لا، وما إذا كان هذا النزاع قد نشأ أو لم ينشأ بعد[11].

الفقرة الثانية: وجود صعوبة في تشكيل الهيئة التحكيمية

أي أن تكون الصعوبة التي اعترضت الأطراف منصبة بشكل أساسي على تشكيل الهيئة التحكيمية[12]، ذلك أن القاضي المختص لا يمكنه التدخل والتصدي إلا في حالة ثبوت عدم قيام الأطراف بتعيين المحكمين بسبب عدم اتفاقهم أو لعدم وجود طريقة لتعيينهم ضمن اتفاق التحكيم، أو استحالة تنفيذ الطريقة المتفق عليها بين الأطراف لتعيين المحكم أو المحكمين[13]، أو عدم وجود طريقة لتعيين المحكمين ضمن النظام القانوني لمؤسسة التحكيم التي اتفق الأطراف على اللجوء إليها[14]، لذا في حالة الإتفاق على التحكيم بين المحتكمين فإن أي صعوبة تطرح، ولو كانت بسيطة حول تعيين المحكم المنفرد أو المحكمين أعضاء هيئة التحكيم، أو حول كيفية إعمال طرق التعيين، فإنه يجوز الإلتجاء إلى القاضي لتذليلها[15].

المبحث الثاني: الإختصاص الدولي للقاضي الوطني في تذليل صعوبة تشكيل الهيئة التحكيمية

إذا اتفق الأطراف على التحكيم، ولم يتفقوا على تعيين هيئته، ولم يكن هناك أي اتفاق بينهم على إسناد مهمة السهر على إدارة وحسن سير التحكيم لأحد مراكز التحكيم المؤسسي، ولم يعهدوا بمهمة تعيين المحكمين إلى الغير الذي سبق اتفاقهم عليه، فإن أية صعوبة تطرح آنذاك بشأن تعيين الهيئة التحكيمية لا تجد أي سبيل لحلها غير سبيل واحد، وهي تعيينها بواسطة المحاكم الوطنية في الدولة التي ينطبق قانونها على التحكيم[16]، أو تلك التي يجري التحكيم على إقليمها، وهما المعياران الوحيدان اللذان أخذ بهما المشرع المغربي لتحديد الإختصاص الدولي للقاضي المختص للبت في الصعوبات المتعلقة بتشكيل الهيئة التحكيمية.

المطلب الأول: ضوابط تدخل القاضي في تشكيل الهيئة التحكيمية

نصت الفقرة الثانية من الفصل 41-327 من القانون 05-08 على أنه: "إذا اعترضت صعوبة تشكيل الهيئة التحكيمية، يجوز للطرف الأكثر استعجالا، ما لم ينص على شرط مخالف:

1- أن يرفع الأمر إلى رئيس المحكمة الذي سيتولى فيما بعد تخويل الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي إذا كان التحكيم جاريا بالمملكة؛

2- أن يرفع الأمر إلى رئيس المحكمة التجارية بالرباط إذا كان التحكيم جاريا بالخارج واتفق الأطراف على تطبيق قانون المسطرة المدنية المغربي".

وهو ذاته المقرر في عدد من النظم القانونية التي حددت الجهة القضائية المختصة للبت في الصعوبات التي قد تعترض تشكيل الهيئة التحكيمية، كقانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 المادة 9، قانون التحكيم الإماراتي لسنة 2018 المادة الأولى، قانون التحكيم الكويتي رقم 38 لسنة 1980 المادة 175، قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 المادة الثانية، قانون التحكيم القطري المادة 195، قانون التحكيم السعودي الفقرة الثالثة من المادة الأولى والمادة الثامنة، قانون التحكيم الكندي لسنة 1986 الفصل 6، المرسوم رقم 48-2011 بتاريخ 13 يناير 2011 المغير لقانون التحكيم الفرنسي الفصل 1505، وقانون التحكيم البلجيكي لسنة 2002 المعدل سنة 2013 الفصل 1680، فكل هذه القوانين وغيرها أسندت وبشكل حصري اختصاص تعيين المحكم أو المحكمين عند اعتراض تشكيل الهيئة التحكيمية أية صعوبة إلى جهة قضائية بعينها.

ما تجدر الإشارة إليه أن القاضي المغربي مختص بالبت في كل صعوبة قد تعترض تشكيل الهيئة التحكيمية متى كان التحكيم جاريا بالمملكة، حتى لو اتفق الأطراف على تطبيق قواعد إجرائية أو قانون غير القانون المغربي، على اعتبار أن كلمة "صعوبة" واسعة بما يكفي لتغطية كل ما يمكن أن يعترض تعيين المحكم أو المحكمين من حوادث.

كما أن الملاحظ من جهة ثانية أن الإختصاص بتعيين المحكم أو المحكمين في حالة الصعوبة، طبقا لهذه الفقرة أي الفقرة الثانية من الفصل 41-327، لا ينعقد للقاضي المغربي في غير هذين الفرضين؛ إذا كان التحكيم جاريا بالمملكة أو كان جاريا بالخارج واتفق أطرافه على تطبيق قانون المسطرة المدنية المغربي، مما يثير التساؤل عن طلب المساعدة في تذليل صعوبة تعيين المحكمين في التحكيم الذي يكون أحد أطرافه تعرض لنكران العدالة من القضاء المختص أصلا لنظر النزاع، وكان التحكيم جاريا بالخارج ولم يتفقوا على تطبيق قانون المسطرة المدنية المغربي؟ وكذا الطلب الذي يكون أطرافه قد أسندوا اختصاص البت في الصعوبة للقاضي المغربي؟

فكل هذه الفروض لم يتطرق إليها القانون المغربي، والظاهر من مقتضيات الفصل 41-327 أن الإختصاص لا ينعقد للقاضي المغربي، وذلك بخلاف المشرع الفرنسي، الذي افترض هذه الحالات وحدد الجهة القضائية المختصة للبت فيها، حيث نص الفصل 1505من المرسوم رقم 48-2011 بتاريخ 13 يناير 2011 المغير لقانون التحكيم الفرنسي على أنه[17]: في مسائل التحكيم الدولي، يكون القاضي الداعم للمسطرة التحكيمية، ما لم ينص على خلاف ذلك، رئيس المحكمة الإبتدائية بباريس: "1- إذا كان التحكيم جاريا في فرنسا أو 2- إذا اتفق الطرفان على إخضاع التحكيم لقانون المسطرة الفرنسي أو 3- أسند الأطراف صراحة الإختصاص للمحاكم الفرنسية للنظر في المنازعات المتعلقة بإجراءات التحكيم أو 4- احتمال تعرض أحد الأطراف لخطر إنكار العدالة أي الحرمان من الولوج للعدالة[18].

فإذا كان كلا القانونين يتفقان من حيث الحالتين الأولتين فيما يتعلق باختصاص البت في صعوبة تشكيل الهيئة، وكانت الحالة الثالثة لا تطرح أي إشكال، باعتبار بنود إسناد الإختصاص القضائي مقبولة وصالحة في المسائل الدولية[19]، فإن الحالة الرابعة تحتاج إلى بعض المعالجة لعلها تجد سبيلها إلى التنظيم ضمن مقتضيات الفصل 41-327 المادة 74 من مشروع قانون رقم 95.17 يتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية، ذلك أنه قد تكون هناك بعض الحالات التي يبدو فيها من الضروري خلق اختصاص قضائي على الرغم من عدم تقعيده ضمن الفروض المنصوص عليها في الفصل 41-327، كأن يستحيل على أحد الأطراف الوصول إلى المحكمة المختصة أصلا للبت في مطالبته، سواء كانت قضائية أو تحكيمية، كما تطرح هذه المسألة، وبحدة عندما يكون الطرف الذي يهمه التعجيل بتعيين المحكمين، قد تمت مواجهته بنكران العدالة من طرف الجهة المختصة وفق اتفاق التحكيم، أو يكون في حالة واقعية لا تسمح له باللجوء إلى هذه الجهة، كأن يكون مثلا اللجوء إليها مجرما ومعاقبا عليه في قانون دولته[20]، مما قد يؤدي إلى ضياع الحقوق، هذه الأخيرة التي تتوخى كل دساتير العالم حمايتها، وتضمن لكل شخص حق التقاضي للدفاع عنها[21].

وتعتبر الفقرة الأولى من المادة السادسة من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950 أساس خلق هذا الإختصاص للقضاء في حالة إنكار العدالة[22]، إذ نصت على أنه: "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، علنية، وفي أجل معقول، أمام محكمة مستقلة ومحايدة، منشأة بموجب القانون، تبت إما في مطالباته حول حقوقه والتزاماته المدنية...؛" [23]، وكرسته محكمة النقض الفرنسية لأول مرة بمناسبة قضية مؤسسة NIOC البترولية الإيرانية ضد ما يسمى بدولة إسرائيل، حيث سمحت محكمة النقض للقاضي الفرنسي بالتدخل من أجل تعيين محكم وبالتالي السماح لشركة النفط الوطنية الإيرانية بالوصول إلى هيئة التحكيم؛

وقد عللت المحكمة رفضها، بأن شركة النفط الوطنية الإيرانية كانت في حالة استحالة عامة ودائمة لم تسمح لها بتشكيل المحكمة التحكيمية، وبالتالي على تقديم طلب إلى المحاكم الإسرائيلية أو الإيرانية لتعيين محكم بدلا من دولة إسرائيل التي رفضت القيام بذلك، لأن تلك الدولة أعلنت صراحة أنها لا تعترف بولاية كل منها للقيام بذلك، وأخيرا، أن الصلة مع فرنسا، حتى وإن كانت ضعيفة، نتيجة اختيار الطرفين رئيس غرفة التجارة الدولية في باريس CCI لتعيين محكم ثالث في حال اختلاف المحكمين المعينين من الأطراف حول تعيينه، هي الصلة الوحيدة التي يمكن لشركة النفط الوطنية الإيرانية أن تعتمد عليها على نحو مفيد لضمان تحقيق رغبتهما المشتركة في اللجوء إلى التحكيم، واستنتجت محكمة الإستئناف من هذا بالضبط أن هذه الحالة تشكل، بالنسبة لشركة النفط الوطنية الإيرانية، إنكارا للعدالة يبرر الإختصاص القضائي الدولي للقاضي الفرنسي؛

لذا نرى تنظيم هاتين الحالتين ضمن مقتضيات قانون التحكيم المغربي، والمتعلقتان؛ بحالة اتفاق الأطراف صراحة على إسناد الإختصاص للقضاء المغربي للبت في كل صعوبة متعلقة بتشكيل الهيئة التحكيمية، وكذا حالة احتمال تعرض أحد الأطراف لخطر إنكار العدالة، حتى لو كان التحكيم جاريا بالخارج، ولم يتفق أطرافه على إخضاعه لقانون المسطرة المدنية المغربي، وإسناد اختصاص البت فيها لرئيس المحكمة التجارية بالرباط، مع ضرورة تعليق اختصاص هذا الأخير في الحالة الأخيرة أي احتمال تعرض أحد الأطراف لخطر إنكار العدالة، بوجوب وجود صلة بالمملكة، كأن يكون أحد أطراف التحكيم مغربيا، أو تم إسناد مهمة تعيين المحكم أو المحكمين لشخص أو مركز تحكيمي بالمملكة، وهو أمر محمود ومستحسن، من جهة أولى لتعزيز دور القاضي المغربي، ومنحه سلطات إضافية للمساعدة في تفعيل العمليات التحكيمية، وبالتالي جعل المملكة وجهة مفضلة لدى المتعاملين في ميدان التجارة الدولية، وقطبا تحكيميا جذابا في ساحة التحكيم التجاري الدولي، ومن جهة ثانية لتجويد قانون التحكيم المغربي وجعله أكثر ليبرالية، حتى يجد سبيله إلى الإتفاقات التحكيمية كقانون واجب التطبيق في المادة التجارية الدولية.

وتعتبر قاعدة الإختصاص المقررة في الفصل 41-327 من النظام العام عندما لا يعرب الطرفان عن نيتهما المخالفة، سواء قبل نشوب النزاع أو بعده، في اللجوء إلى جهة أخرى مختارة تعاقديا لتعيين المحكم أو المحكمين، سواء كانت قضائية أو شخصا أو مركزا تحكيميا، مع ملاحظة أنه حتى في حالة وجود شرط مخالف، قد لا تتمكن الجهة المختارة تعاقديا من تنفيذ مهمتها، وفي هذه الحالة، إذا ثبت الإختصاص الإقليمي للقضاء المغربي، فإنه ينعقد لرئيس المحكمة المشار إليه في الفصل المذكور، مع الأخذ بعين الإعتبار ما تم اقتراحه في هذا الصدد بخصوص البند الأول من الفقرة الثانية، أي تخويل الإختصاص في تشكيل الهيئة التحكيمية لرئيس المحكمة التجارية التي يجري التحكيم بدائرة نفوذها إذا اتفق الأطراف على مقر تحكيم معين داخل المملكة، ويمكن أن يكون رئيس المحكمة التجارية بالرباط في حالة اتفاقهم على المملكة كمقر للتحكيم دون تعيين الأطراف دائرة قضائية معينة.

المطلب الثاني: مدى قابلية قرارات رئيس المحكمة للطعن

إن الغاية من إناطة سلطة تعيين المحكم أو المحكمين للجهة القضائية المختصة وإحلالها محل أطراف النزاع في كل الفروض السابقة، تتمثل في تذليل كل الصعوبات التي من شأنها أن تحول دون تشكيل الهيئة التحكيمية، وبالتالي شل العملية التحكيمية.

لذا سمحت معظم النظم القانونية، كما سبق بيانه، بتدخل القضاء الوطني لمد يد المساعدة لنظام التحكيم التجاري الدولي ضمانا لاستمرارية سير هذا النظام، والسهر على إعطاء الإتفاق التحكيمي فعاليته من خلال سد النقائص التي قد تحول دون تحقيقه كامل آثاره، كما أنها تتفق من حيث إن تدخل القضاء في تشكيل المحكمة التحكيمية لا يكون إلا استثنائيا.

فعندما يتدخل القاضي الوطني، متى توفرت شروط تدخله،  في العملية التحكيمية، وقيامه بتعيين المحكم أو المحكمين لسبب من الأسباب السابق الإشارة إليها، نكون أمام فرضين: إما أن يقبل الخصوم بهذا التعيين، وإما أن يرفضوه، وبذلك يثور تساؤل حول حق الخصوم في الطعن ضد قرار القاضي المختص، سواء الصادر بتعيين محكمين أو الذي رفض بمقتضاه الطلب؟

فبالرجوع إلى الفقرة الرابعة من الفصل 5-327 التي نصت على أنه: "يجب أن يراعي رئيس المحكمة المختصة في المحكم الذي يختاره الشروط التي يتطلبها هذا القانون وتلك التي اتفق عليها الطرفان ويصدر قراره بعد استدعاء الأطراف ولا يكون هذا القرار قابلا للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن"، يتبين أن المشرع وإن خص الرئيس المختص بالبت في الطلب بصفته قاضيا للأمور المستعجلة كما سبق بيانه، فإنه لم يحدد أجلا لإصدار قرار التعيين، كما أنه بين كيفية صدوره، إذ إنه لا يصدر إلا بعد استدعاء الأطراف، مع تقيده عند إصداره القرار بالشروط التي يتطلبها القانون وتلك المتفق عليها بين الأطراف، وقراره باختيار المحكم أو المحكمين غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن، وهنا يثور تساؤل ثان، حول مدى إمكانية الطعن في القرار الصادر برفض تعيين الهيئة التحكيمية؟

ذلك أن القاضي المختص قد يتبين له، وكما سبق أن أشرنا إلى ذلك أعلاه، أن اتفاق التحكيم قد يكون بطلانه واضحا لا جدال فيه أو كون بنوده غير قابلة للتنفيذ، حيث يصرح بأنه لا وجه لتعيين المحكم أو المحكمين، ومدى قابلية هذا القرار للطعن، على الرغم من أهميتها، لم تنل حظها من التنظيم على خلاف القرار الصادر بتعيين المحكمين، وإن كان يمكن الإستدلال على قابلية قرار الرفض للطعن بالإستئناف وفقا للقواعد العادية من خلال ذات الفقرة، ذلك أن القرار الصادر بالتعيين هو وحده المحصن من الطعن، وبمفهوم المخالفة فإن قرار الرفض هو غير محصن وبالتالي يكون قابلا للطعن بالإستئناف، فالمشرع المغربي من خلال صياغة هذه الفقرة يكون قد جعل الأصل هو قبول طلبات تعيين المحكم أو المحكمين، واقتصر بذلك على الفرض الأكثر شيوعا في الواقع العملي دون الفرض الآخر المتمثل في رفض المشاركة في التعيين، وكان الأولى تنظيم كلا الفرضين والتطرق لحالة رفض طلب التعيين وما يترتب عنها من آثار، وهو ما قد يشكل إجحافا في حق مقدم أو مقدمي الطلب في حالة رفض التعيين رغم غياب مبرر واضح لذلك.

وبخلاف ما عليه الأمر في القانون المغربي، فإن نظيره الفرنسي نظم كلا الطعنين[24]، سواء الطعن ضد القرار الصادر بتعيين المحكم أو المحكمين أو الصادر برفض طلب التعيين، إذ على غرار الفقرة الرابعة من الفصل 5-327 من القانون 05-08 التي حصن بمقتضاها قرار التعيين فإن المرسوم الفرنسي للتحكيم حصن هو الآخر نفس القرار أي الصادر بالتعيين بعدم قابليته للطعن بمقتضى الفصل 1460، كما سمح، بمقتضى نفس الفصل[25]، للطرف الذي رفض طلبه بتعيين الهيئة التحكيمية بالطعن ضد هذا القرار بالإستئناف متى توافرت إحدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 1455[26].

كما أن تدخل القضاء في مجال تشكيل هيئة التحكيم تحكمه عدد من القواعد، أهمها وجوب التزام القاضي المختص في اختياره المحكم أو المحكمين بمراعاة الشروط التي يتطلبها القانون وتلك التي اتفق الأطراف على وجوب توافرها في المحكم الذي سيبت في منازعتهم، أي تطبيق الشروط القانونية و الإتفاقية تطبيقا جمعيا في تعيين المحكم أو المحكمين، وهنا أيضا يثور تساؤل ثالث حول قابلية القرار الصادر دون مراعاة أحد الشروط، سواء القانونية أو الإتفاقية؟

إن المشرع المغربي على الرغم من تنصيصه في الفقرة الرابعة من الفصل 5-327 على وجوب تقيد القاضي المختص بالشروط القانونية والإتفاقية، إلا أنه لم يرتب أي أثر على عدم اعتبارها عند تعيين المحكم استكمالا أو مساهمة في تكوين هيئة التحكيم، فهل يعني هذا أن مثل هذا القرار يدخل في زمرة القرارات المحصنة وغير القابلة للطعن بأي طريق من طرق الطعن؟

قلنا أن القرار الذي لا يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن هو الصادر بقبول تعيين المحكمين، ولما كان قرار تعيين المحكمين في نازلة الحال تم خلافا لما هو متطلب قانونا أو لما هو متفق عليه من قبل الأطراف، هو قرار بقبول التعيين وبالتالي فإنه هو الآخر غير قابل للطعن، غير أنه وبالنظر لخطورة ذلك على العملية التحكيمية، فقد تنبهت محكمة النقض الفرنسية لذلك، وسمحت، في ظل غياب أي طريق من طرق الطعن[27]، بالطعن بالنقض ضد القرارات الصادرة عن قاضي الدعم بقبول تعيين المحكم أو المحكمين متى كانت مشوبة بعيب تجاوز السلطة[28]، وهو ما أخذت به محكمة النقض المصرية إذ قضت في قرارها المؤرخ في: 01/06/2016 أنه: "رغم أن القرار الصادر بتعيين محكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن على ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة 17 من قانون التحكيم 27 لسنة 1994، إلا أن مناط إعمال هذه القاعدة ألا يكون هذا القرار -وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض -قد تم بإجراء مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين وألا تكون المحكمة مصدرته قد خالفت قواعد الإختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي على ما تقضى به المادة 221 من قانون المرافعات فإن وقع القرار مخالفا لهذا أو ذاك فلا يكون معصوما من الطعن، وهو ما التزم به قضاء الحكم الطعين، بيد أنه إذ ساير بدوره الحكم الابتدائي في مخالفته قواعد الإختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يعيبه"[29]، وهو ما سبق وأن أكدته في قرار سابق، حيث قضت أنه: "لا محل للقول بأن قرار تعيين المحكم لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن عملا بنص المادة 17/3 من قانون التحكيم. إذ متى كان تعيين المحكم قد تم بإجراء مخالف لما نص عليه القانون، فإنه يكون منعدما قانونا فهو والعدم سواء ولا يرتب أثرا"[30]، ونرى في قبول الطعن ضد القرار الصادر عن الرئيس المختص بتعيين المحكم أو المحكمين متى كان مشوبا بعيب تجاوز السلطة من قبل محكمة النقض المغربية أمرا وجوبيا، إعمالا لمقتضيات البند الثالث من الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية[31].

خــاتــمـــة:

إن دور القضاء في تذليل الصعوبات التي قد تعترض تشكيل الهيئة التحكيمية هو دور جوهري ولازم، إذ إنه يبت الروح في العملية التحكيمية ويحول دون فشلها، لذا ينبغي أن تكون النصوص المنظمة لتدخله جامعة ومانعة وواضحة، ومن أجل ذلك يجب تدارك مواطن القصور لتقويتها، حتى يتسم تدخل القضاء بالمرونة، ويساهم في تحقيق فعالية التحكيم.


 

  المــــراجــــع:

1.      خالد أحمد عبد الحميد، دور القضاء في الأمر بتنفيذ أحكام التحكيم، العمل القضائي والتحكيم التجاري، ندوة مشتركة بين المجلس الأعلى ومحكمة النقض المصرية، 5 مارس 2004، دفاتر المجلس الأعلى، العدد 7، 2005، الإصدار الرقمي، يبراير 2009.

2.      زرقون نورالدين، الدور المساعد للقاضي الوطني في مجال التحكيم التجاري الدولي " دراسة حالة المساعدة في تعيين المحكمين"، دفاتر السياسة و القانون، العدد 12، يناير 2015.

3.      محمد سمير مصري، دور القضاء الوطني في التحكيم التجاري الدولي، رسالة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة حلب، سنة 2018، ص 211.

4.      محمود السيد التحيوي، العنصر الشخصي لمحل التحكيم تعيين هيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم شرطا كان أم مشارطة، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 2007، ص 432 وما يليها.- مصطفى محمد الجمال، عكاشة محمد عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، 1998.

5.         Amadou DIENG, Les difficultés de constitution du tribunal arbitral dans le cadre de l’arbitrage ad hoc, Colloque De L’association Pour La Promotion De L’arbitrage En Afrique APAA sur: l’arbitrage en Afrique : questions d’actualités, Yaoundé Cameroun, 14 – 15 janvier 2008.

6.         E. LOQUIN, L’arbitrage du commerce international, L.G.D.J, Lextenso éditions, 2015.

7.         Gérard PLUYETTE, "1981--2011, trente ans de jurisprudence en matière d'arbitrage", Conférence A.F.A le 15 octobre 2013 dans les Salons de la Maison des Arts et Métiers à Paris.

8.         Matthieu de Boisséson, Le Droit français de l'arbitrage: Interne et international, GLN-Joly éditions, Paris, 1990.

9.         https://shortest.link/3mh0, consulté le: 20.02.2022 à 18H26.

10.    https://shortest.link/3pi6, consulté le: 20.02.2022 à 18H50.

 



[1] Amadou DIENG, Les difficultés de constitution du tribunal arbitral dans le cadre de l’arbitrage ad hoc, Colloque De L’association Pour La Promotion De L’arbitrage En Afrique (APAA) sur: l’arbitrage en Afrique : questions d’actualités, Yaoundé (Cameroun), 14 – 15 janvier 2008.

[2]  مصطفى محمد الجمال، عكاشة محمد عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، 1998.

[4] Le président du T.G.I. de Paris du 30 octobre 1990 a défini, l'étendue de sa compétence, en ces termes : "La disposition  de l'art.1493 al.2 du N.C.P.C. ne limite pas l'intervention du juge étatique, pour l'exercice de sa mission d'instance technique et de coopération judiciaire à l'arbitrage,  aux seules opérations de constitution du tribunal  ab initio, mais lui donne le pouvoir de régler, dans le respect de la volonté commune  des  parties,  une difficulté  relative à un évènement postérieur affectant la constitution du tribunal arbitral ne permettant plus à ce dernier de poursuivre l'exercice des prérogatives attachées  au  pouvoir de juger", Gérard PLUYETTE, "1981--2011, trente ans de jurisprudence en matière d'arbitrage", Conférence A.F.A le 15 octobre 2013 dans les Salons de la Maison des Arts et Métiers à Paris.

[5]  جاء في قرار محكمة النقض رقم 445/1 بتاريخ 21-11-2013، ملف تجاري عدد 133/3/1/2011، أنه: "...و لازمه أن تعيين المحكمين –يخضع لإرادة الأطراف و لا يتدخل القضاء إلا في الحالة التي لم يتمكن هؤلاء من تعيينهم، أو لما لا ينص العقد على تعيينهم و برفض أحد الأطراف ذلك عند نشوب النزاع، و لما كان الثابت للمحكمة أن المطلوبة عينت محكما عنها، و لما أحجمت الطالبة عن تعيين محكمها تبعا للبند 23 من دفتر الشروط الإدارية الذي ينص عل كيفية تعيين المحكمين، سلكت الأولى المسطرة المنصوص عليها في الفصل 309 المذكور التي تخولها حق اللجوء لرئيس المحكمة المختص لطلب تعيين محكم عن الطرف الذي رفض تعيينه تلقائيا، و بعد تعيينه عين هو و المحكم الأول محكما ثالثا لتستكمل الهيئة التحكيمية، فإنها كانت على صواب...".

[6] ينص الفصل 5-327 من القانون 05-08 (المادة إذا لم يتم تعيين الهيئة التحكيمية مسبقا وكيفية وتاريخ اختيار المحكمين أو لم يتفق الأطراف على ذلك، تتبع الإجراءات التالية:

1- إذا كانت هيئة التحكيم تتكون من محكم واحد يتولى رئيس المحكمة المختصة تعيين المحكم بناء على طلب أحد الطرفين.

2- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين يعين كل طرف محكما ويتفق المحكمان المعينان على تعيين المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال 15 يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال 15 يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما، تولى رئيس المحكمة المختصة تعيينه بناء على طلب أي من الطرفين، وتكون رئاسة هيئة التحكيم للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي عينه رئيس المحكمة.

3- تتبع الإجراءات المذكورة في الفقرة 2 أعلاه من هذه المادة إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من ثلاثة محكمين.

4- يجب أن يراعي رئيس المحكمة المختصة في المحكم الذي يختاره الشروط التي يتطلبها هذا القانون وتلك التي اتفق عليها الطرفان ويصدر قراره بعد استدعاء الأطراف ولا يكون هذا القرار قابلا للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.

 تطبق نفس المقتضيات كلما اعترض تشكيل الهيئة التحكيمية صعوبة بسبب أحد الأطراف أو صعوبة في تطبيق إجراءات التعيين".

[7] المادة 15 من نظام التحكيم السعودي لسنة 2012؛ المادة 11 من القانون الإتحادي الإماراتي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم؛ المادة 16 من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001؛ المادة 195 من قانون التحكيم القطري؛ المادة 17 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994.

- article 179 § 2,3,4 et 5 de la Loi fédérale sur le droit international privé suisse du 18 décembre 1987 (Etat le 1er février 2021); Article 1029, § 2,3 et 4 de le la loi Hollandaise du 1 Décembre 1986 (Code de Procédure civile dispose);

[8] Article IV § 2,3,4,5,6 et 7 de Convention européenne sur l'arbitrage commercial international du 21 avril 1961.

[9] تنص الفقرة الرابعة من المادة 11 من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 في تعديلاته سنة 2006، على أنه: "في حالة وجود إجراءات تعيين اتفق عليها الطرفان:

(أ) إذا لم يتصرف أحد الطرفين وفقا لما تقتضيه هذه الإجراءات؛ أو

(ب) إذا لم يتمكن الطرفان، أو المحكمان، من التوصل إلى اتفاق مطلوب منهما وفقا لهذه الإجراءات، أو

(ج) إذا لم يقم طرف ثالث، وإن كان مؤسسة، بأداء أي مهمة موكولة إليه في هذه لإجراءات،

فيجوز لأي من الطرفين أن يطلب من المحكمة أو السلطة الأخرى المسماة في المادة السادسة أن تتخذ الإجراء اللازم، ما لم ينص الإتفاق الخاص بإجراءات التعيين على وسيلة أخرى لضمان التعيين".

[10] تنص الفقرة الثالثة من المادة 11 من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 في تعديلاته سنة 2006، على أنه: "فإن لم يكونا قد اتفقا على ذلك يتبع الإجراء التالي:

(أ) في حالة التحكيم بثلاثة محكمين، يعين كل من الطرفين محكما ويقوم المحكمان المعينان على هذا النحو بتعيين المحكم الثالث وإذا لم يقم أحد الطرفين بتعيين المحكم خلال ثلاثين يوما من تسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق المحكمان علي المحكم الثالث خلال ثلاثين يوما من تعيينهما وجب أن تقوم بتعيينه، بناء على طلب أحد الطرفين، المحكمة أو السلطة الأخرى المسماة في المادة 6؛

(ب) إذا كان التحكيم محكم فرد ولم يستطع الطرفان الاتفاق علي المحكم وجب أن تقوم بتعيينه، بناء علي طلب أحد الطرفين، المحكمة أو السلطة الأخرى المسماة في المادة 6".

[11] Matthieu de Boisséson, Le Droit français de l'arbitrage: Interne et international, GLN-Joly éditions, Paris, 1990, P 562.

[12] C.A. Paris, 6 avril 2021, 20/130487, "Elle soutient que la difficulté qui était soumise au juge d'appui portait bien sur la constitution et la mise en œuvre du tribunal arbitral, qui font partie de la compétence générale du juge d'appui et que c'est à tort que ce dernier a estimé que ces demandes n'entraient pas dans les pouvoirs dont il était investi, commettant ainsi un excès de pouvoir négatif, qu'il appartient à la cour d'annuler"; Cour d'appel de Fort-de-France, 7 septembre 2012, 11/00763.

[13] C. Cass, Civile 1, 21 octobre 2015, 14-17.056 14-25.806, Inédit, la cour a jugé qu': "en cas d'impossibilité de désigner les arbitres par l'intermédiaire de la procédure convenue par les parties, l'une d'entre elles peut demander au tribunal de première instance du lieu de l'arbitrage de nommer les arbitres ou, le cas échéant, d'adopter les mesures nécessaires pour y parvenir", publié: https://shortest.link/3mh0, consulté le: 20.02.2022 à 18H26.

[15] C.A. Paris, 6 avril 2021, 20/130487 a jugé qu': "Aux termes des articles 1452 à 1458 du code de procédure civile, le juge d'appui est compétent en cas de difficulté de désignation du ou des arbitres ou de constitution du tribunal arbitral, en cas de difficulté, en cas d'empêchement ou de démission d'un arbitre ainsi qu'en cas de demande de révocation d'un ou des arbitres".

[16] خالد أحمد عبد الحميد، دور القضاء في الأمر بتنفيذ أحكام التحكيم، العمل القضائي والتحكيم التجاري، ندوة مشتركة بين المجلس الأعلى ومحكمة النقض المصرية، 5 مارس 2004، دفاتر المجلس الأعلى، العدد 7، 2005، الإصدار الرقمي، يبراير 2009، ص 51.

[17] Art. 1505 du Décret n° 2011-48 du 13 janvier 2011 portant réforme de l’arbitrage, stipulait qu': "En matière d’arbitrage international, le juge d’appui de la procédure arbitrale est, sauf clause contraire, le président du tribunal de grande instance de Paris lorsque : 1° L’arbitrage se déroule en France ou 2° Les parties sont convenues de soumettre l’arbitrage à la loi de procédure française ou 3° Les parties ont expressément donné compétence aux juridictions étatiques françaises pour connaître des différends relatifs à la procédure arbitrale ou 4° L’une des parties est exposée à un risque de déni de justice".

[18] C. Cass, Civile 1, 13 décembre 2017, 16-22.131, Pub. Bulletin: "Mais attendu qu'ayant énoncé que, selon l'article 1505, 4°, du code de procédure civile, dans sa rédaction issue du décret du 13 janvier 2011, en matière d'arbitrage international, le juge d'appui de la procédure arbitrale est le président du tribunal de grande instance de Paris lorsque l'une des parties est exposée à un risque de déni de justice,"

[19] E. LOQUIN, L’arbitrage du commerce international, L.G.D.J, Lextenso éditions, 2015, N° 167, P 165 et sui

[20] زرقون نورالدين، الدور المساعد للقاضي الوطني في مجال التحكيم التجاري الدولي " دراسة حالة المساعدة في تعيين المحكمين"، دفاتر السياسة و القانون، العدد 12، يناير 2015، ص 69.

[21] تنص الفقرة الأولى من الفصل 118 من دستور 2011 للمملكة المغربية على أنه: "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون".

[22] C. Cass, Civile 1, 13 décembre 2017, 16-22.131, Pub. Bulletin, la cour a jugé que: "que, sans méconnaître le droit d'accès au juge garanti par l'article 6, § 1, de la Convention de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales,…", précité.

[23] Article 6 § 1. De la Convention Européenne Des Droits De L’homme dispose que: "Toute personne a droit à ce que sa cause soit entendue équitablement, publiquement et dans un délai raisonnable, par un tribunal indépendant et impartial, établi par la loi, qui décidera, soit des contestations sur ses droits et obligations de caractère civil,…;"

[24] Article 1460 du Décret n° 2011-48 du 13 janvier 2011 portant réforme de l’arbitrage, stipulait que: "Le juge d’appui statue par ordonnance non susceptible de recours. Toutefois, cette ordonnance peut être frappée d’appel lorsque le juge déclare n’y avoir lieu à désignation pour une des causes prévues à l’article 1455".

[25] Article 1460 du Décret n° 2011-48 du 13 janvier 2011 portant réforme de l’arbitrage, stipulait que: "Si la convention d’arbitrage est manifestement nulle ou manifestement inapplicable, le juge d’appui déclare n’y avoir lieu à désignation".

[26] C. Cass, Civile 1, 13 février 2019, 18-10.985, Pub. Bulletin, la cour a jugé qu': "Attendu que les décisions de la cour d'appel qui, saisie de l'appel des ordonnances rendues par le président du tribunal en application de l'article 1454 du code de procédure civile, statue dans la limite des pouvoirs dont celui-ci est investi, ne sont susceptibles de recours en cassation que lorsqu'elles déclarent n'y avoir lieu à désignation d'arbitre pour une des causes prévues à l'article 1455 du même code; …", https://shortest.link/3pi6, consulté le: 20.02.2022 à 18H50.

[27] C. Cass, Civile 2, du 7 novembre 2002, 01-01.885, Pub. Bulletin II/2002, N° 241, P 190: "Attendu que la voie de la cassation n'est ouverte que lorsque les autres voies de recours sont fermées ;…".

[28] C. Cass, Civile 1, 19 décembre 2012, 11-10.535, Pub. Bulletin I/2012, n° 264, la cour a jugé que: " Mais attendu que l'ordonnance par laquelle le juge d'appui désigne un arbitre n'étant pas susceptible de recours, sauf en cas d'excès de pouvoir,…".

[30] محكمة النقض المصرية، الطعن رقم: 12549، سنة 85، جلسة: 01/06/2016، أشار إليه محمد سمير مصري، دور القضاء الوطني في التحكيم التجاري الدولي، م.س، ص 211.

[31] الفصل 353 من ق.م.م ينص على أنه: "تبت محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في: ...؛ 3- الطعون المقدمة ضد الأعمال والقرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم؛...".