جدلية تعديل مدونة الأسرة بين إملاءات المنظمات الدولية وضرورة الحفاظ على الهوية المغربية
The dialectics of amending the family code between the dictates of
international organizations and the necessity of preserving Moroccan identity
لطيفة شوقي
باحثة بسلك
الدكتوراه، تخصص قانون دولي وعلوم سياسية، جامعة ابن زهر، المغرب
ملخص: شهدت مدونة الأسرة بالمغرب جدلا واسعا بين فئات المجتمع المغربي، وذلك بعد التوصيات التي طالبت بتعديلها، والتي تضمنها خطاب العرش لسنة 2022. وقد انقسمت فئات المجتمع المغرب بين مؤيد لتعديل المدونة لتنسجم وتتلاءم مع توصيات الاتفاقيات الدولية، وبين معارض لذلك بحجة أن قانون الأسرة بالمغرب يجب أن يستمد مرجعيته من الشريعة الإسلامية والهوية المغربية. وقد حاولنا في هذه الورقة دراسة مرجعية هاته الاتفاقيات وكذلك التطرق لخصوصية الهوية المغربية، ثم انتقلنا لدراسة ما تتضمنه الاتفاقيات من توصيات وكذلك مقترحات الملائمة بين هذه التوصيات دون مساس بالهوية المغربية.
Abstract: The family law in Morocco witnessed widespread controversy among
segments of Moroccan society, after the recommendations that called for its
amendment, which were included in the Speech from the Throne for the year 2022.
The segments of Moroccan society were divided between supporters of amending
the law to be consistent and compatible with the recommendations of
international agreements, and those opposed to it, under the pretext that the
family law in Morocco should to derive its reference from Islamic law and
Moroccan identity. In this paper, we have tried to study the terms of reference
of these agreements as well as address the specificity of Moroccan identity.
Then we moved on to study the recommendations contained in the agreements as
well as proposals for computability between these recommendations without
prejudice to Moroccan identity.
كلمات مفتاحية : مدونة الأسرة،
الاتفاقيات الدولية، الهوية المغربية
Keys-words : familly law,
international Agreements, Moroccan identity
تمهيد
في السنوات الأخيرة، عرفت مدونة الأسرة بالمغرب
جدلا واسعا بين فئات المجتمع المغربي، وخاصة بعد الخطاب الملكي الأخير لعيد العرش
والذي أوصى بتعديل مدونة الأسرة، وقد نشأ هذا الخلاف بين مؤيد لضرورة ارتباط مدونة
الأسرة بالشريعة الإسلامية وهم الفئة المحافظة، وبين من يشدد على ضرورة استجابة
هذه المدونة لتوصيات المنظمات الدولية. والحقيقة هو أن هذا الصراع الجديد نتيجة
واقعية لضعف السياسية والحكومة في القدرة
على الدفاع عن خصوصيته وهويته الدينية والثقافية، وكذلك هذا الخضوع السلس دليل على
ضعف الديموقراطية وضعف المؤسسات السياسية ببلد ما مما يدفعه للإنسياق وراء هاته
التوصيات دون تحفظات، فهذه الإملاءات
الدولية تستمد مرجعيتها من كونية حقوق الإنسان وهي أساسا مرجعية غربية محضة، حصيلة لفلسفة عصر الأنوار والثورة الفرنسية
وليست مرجعية شاملة لجميع الثقافات والأديان والبلدان، وقد شهد بهذا كثير من
المفكرين الغربيين، وهو السبب الذي دفع المنظمات الدولية بإلزام الدول المصادقة
على اتفاقيات سيداو واتفاقيات حقوق الإنسان والمواثيق الدولية وغيرها على الخضوع
والإلتزام أمام هاته الإملاءات أو التوصيات، وقد خصصت آليات معاهدات وإجراءات خاصة
أخرى لذلك، و تعتمد هاته الآليات على لجان تتبع ومراقبة مثل لجنة اتفاقية سيداو وهي لجنة القضاء على جميع أنواع
التمييز ضد المرأة وكذلك لجنة وضع المرأة التي تدرس السياسات العامة المتعلقة
بالمرأة، وتعتمد أساسا في تقاريرها على
تقارير جمعيات المجتمع المدني، والملاحظ جليا هو أن الجمعيات النسوية والتي تندد
بالحداثة وبتعديل مدونة الأسرة وفق التوصيات الدولية هي فقط النشيطة والفعالة في
هذا الميدان على المستوى الوطني، وهي لا تمثل المجتمع المغربي ككل، وهذا بسبب غياب
دور الجمعيات المحافظة و ضعف اللحمة الداخلية وضعف المؤسسات السياسية في تمثيل
هوية المجتمع المغربي لدى هاته المنظمات، وكذلك ضعف في استحضار مفهوم إمارة
المؤمنين المنصوص عليه دستوريا والذي يدعو إلى تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية
باعتبارها أول مصدر يستمد منه النص القانوني مرجعيته، وتضمن الحفاظ على الهوية
الدينية للبلد.وبالرغم من كل هذا لازالت المنظمات الدولية تطرح نفس التوصيات بخصوص
مدونة الأسرة وتلزم المغرب بتنفيذها، فيما يخص تحديد السن الأدنى للزواج في 18 سنة
والمساواة في الإرث ، والمطالبة بإلغاء التعدد، ومسألة حضانة وولاية المرأة الخ،
وتندد فيها بجعل المرجعية الكونية لحقوق الإنسان هي الأصل بحجة أن القاعدة الدولية تسمو على القاعدة
الوطنية دون أدنى احترام أو اعتبار للخصوصية وللهوية الدينية والثقافية المغربية، وهذا لا يعالج بالخضوع ولا بالإنسياق وراء هاته الإملاءات الأممية بل
بالتصدي لهذا التحدي داخليا وووطنيا من خلال إصلاح وتشكيل مؤسسات سياسية وهيئات
وطنية وجمعيات حقوقية تتبنى طرح الحفاظ على الهوية المغربية موازاة مع طرح احترام
حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية ، وكذلك دوليا وجهويا بتشكيل تكتلات عربية
إسلامية فعالة تحترم وتضمن حقوق الإنسان لكنها في نفس الوقت تتصدى لمفهوم الكونية
والذي يمس أساسا بالهوية العربية الإسلامية. إذن ماهي هذه التوصيات الدولية
التي تمس بالهوية المغربية ؟ وما هي مقترحات و سبل الملائمة بين تطبيق الاتفاقيات
الدولية والحفاظ على الهوية المغربية ؟
المحور
الأول: مدونة الأسرة بين كونية الاتفاقيات الدولية وخصوصية الهوية المغربية
المطلب
الأول : كونية مرجعية اتفاقية "سيداو"
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ـ والتي تعرف
اختصاراً باسم اتفاقية سيداو بدأت فكرتها بمعاهدة حقوق المرأة السياسية، التي
أعدتها مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة، ثم تبنتها الجمعية العامة للأمم
المتحدة، فأعدت إعلاناً خاصاً بإزالة التمييز ضد المرأة، ثم أجازت ذلك الإعلان عام
1967م، دعا ذلك الإعلان إلى تغيير المفاهيم وإلغاء القوانين الظالمة والعادات
السائدة التي تفرّق بين الرجل والمرأة، مع الاعتراف بأن المنظمات النسائية غير
الحكومية هي القادرة على إحداث هذا التغيير.بعد إجازة الإعلان بدأت مفوضية مركز
المرأة بالأمم المتحدة في إعداد معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في
عام 1973م، وأكملت إعدادها في عام 1979م، واعتمدتها الأمم المتحدة في 28/12/1979م،
وأصبحت سارية المفعول بعد توقيع خمسين دولة عليها في 3/12/1981م. ترتكز الاتفاقية
على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة و الرجل في التشريع وفي
المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي التعليم والعمل والحقوق
القانونية، وكافة الأنشطة.
تتألف الاتفاقية من ثلاثين مادة تشكل مدوّنة
دولية لحقوق المرأة، وهي تدعو إلى مساواة المرأة مع
الرجل في حق التمتع بجميع الحريات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. كما تدعو إلى تنمية كاملة وتامة تؤدي
إلى رفاه العالم، كما أنها تربط بين قضية السلام وبين مشاركة المرأة على قدم
المساواة مع الرجل في جميع الميادين."علاوة على ذلك تتناول الاتفاقية
المعاملة غير المتكافئة للمرأة في القانون والأنماط الثقافية، وحق المرأة في
المشاركة في الحياة العامة، والمساواة في فرص التعليم والعمل، والتمييز ضد المرأة
في توفير الرعاية الصحية والمشاكل الخاصة بالمرأة في إطار الفقر الريفي.
وتشير اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى
الحقوق الإنجابية للمرأة، وتشير مادتها المتعلقة بالتعليم إلى إمكانية الحصول على
معلومات ومشورة بشأن الأسرة، "كما تشير موادها المتعلقة بالرعاية الصحية
والتنمية الريفية والمساواة في الزواج إلى خدمات تنظيم الأسرة. فالمواد الأخيرة
تذكر أن المرأة يجب أن يكون لها نفس الحق في أن تقرر بحرية ومسؤولية عدد أطفالها،
وفترات المباعدة بين إنجابهم، وأن يكون بإمكانها الحصول على ما يلزمها لممارسة هذا
الحق من معلومات وتعليم وخدمات ووسائل[1].
وتبين
الاتفاقية في قسمها الأخير ماهية التدابير الواجب اتخاذها لضمان تمتع المرأة
بالحقوق العائدة لها، وتضع آلية للإشراف على التزامات الدول الأطراف. تشتبك اتفاقية إلغاء
كافة أشكال التمييز ضد المرأة سيداو عضويًا بالفلسفة الغربية الحديثة في نظرتها
العامة للإنسان والكون، فبعد انهيار المرجعية الدينية الغربية الكنسية تحت طرقات
العلوم التجريبية أصبح الدين عند البعض منهم جزءًا من التراث الغربي، ينضم
للأساطير اليونانية والرومانية القديمة، وعند البعض الآخر تحول لهوية رمزية للشعوب
الغربية، وعند آخرين وسيلة ابتزاز عاطفية لمشاعر العامة التي لا زالت تحوي مخزونًا
عاطفيًا ونفسيًا ذا محتوى ديني، والأهم من ذلك كله أن الدين في العالم الغربي أصبح
بالغ السيولة والتطويع لشتى المذاهب والأفكار، فحمل بأساطير سياسية صهيونية، واتسع
ليشمل ويقبل بجميع الغرائز المنحرفة كمباركة زواج الشواذ مثلاً.
الفلسفة الغربية
الحديثة بشتى مدارسها قطعت صلتها بخالق هذا الكون، وتمركزت حول الإنسان الغربي،
الذي استبدل صراعه مع الآلهة في الأساطير القديمة بتحقيق النصر له وتوج نفسه إلهًا
وسيدًا ومركزًا للكون، ومن ثم جعل من تصوراته للحياة وللكون مرجعيته العليا، بل
سعى لفرض هذه المرجعية وجعلها مرجعية كونية. وما اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز
ضد المرأة سيداو إلا حلقة من حلقات هذه المرجعية التي يراد فرضها على البشرية
جمعاء[2].
المساواة
الحرفية هي الهدف من الوثيقة، بحيث يعتبر أي فرق بين الجنسين لونًا من ألوان
التمييز المرفوض ضد المرأة، ولكن وثيقة إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة ليست
مجرد إعلان مبادئ وأفكار، وإنما هي وثيقة أراد واضعوها لها أن توضع موضع التنفيذ،
فتُضمّن في دساتير الدول وتتحول إلى قوانين، وتلغى أي قوانين تتعارض معها، وهذه هي
آلية عملها الذي يضمن لمرجعية وثيقة سيداو أن تتحقق واقعيًا، وقد تناولت المادة
الثانية من الوثيقة ذلك صراحة فنصت على: "تشجب الدول الأطراف جميع أشكال
التمييز ضد المرأة، وتوافق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة
تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة[3].
المطلب
الثاني: خصوصية الهوية المغربية
أعرب المغرب عن مجموعة من التحفظات والإعلانات المقدمة فيما يخص
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، باعتبارها تمس بالهوية
المغربية، وتمس بالدستور وتتعارض كذلك مع الشريعة الإسلامية وقد جاء نص التحفظات
كالتالي:
تعرب حكومة المملكة
المغربية عن استعدادها لتطبيق أحكام هذه المادة بشرط :
- ألا تمس متطلبات الدستور التي تنظم قواعد وراثة عرش مملكة
المغرب؛
- ألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. وينبغي الإشارة إلى أن
بعض الأحكام التي تتضمنها المدونة المغربية للأحوال الشخصية والتي تعطي المرأة
حقوقا تختلف عن الحقوق الممنوحة للرجل لا يجوز انتهاكها أو إلغاؤها لأنها مستمدة
في المقام الأول من الشريعة الإسلامية التي تسعى، من بين أغراضها الأخرى، إلى
تحقيق توازن بين الزوجين بغية الحفاظ على تماسك الحياة العائلية.
وفي الفقرة 4 من المادة 15 تعلن حكومة المملكة المغربية أنها لا
تستطيع الالتزام بأحكام هذه الفقرة، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق المرأة في اختيار
مكان الإقامة ومحل السكن، إلا بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع المادتين 34 و 36 من
المدونة المغربية للأحوال الشخصية. ففي الفقرة 2 من المادة 9، أبدت حكومة المملكة المغربية تحفظا بشأن
هذه المادة بالنظر إلى أن قانون الجنسية المغربي لا يسمح للطفل بحمل جنسية أمه إلا
إذا ولد لوالد مجهول، بصرف النظر عن مكان الولادة، أو لوالد عديم الجنسية، حين
يولد في المغرب، والهدف من ذلك ضمان حق الطفل في حمل جنسية. وفضلا عن ذلك، يمكن
للولد المولود في المغرب لأم مغربية وأب أجنبي أن يكتسب جنسية أمه بأن يعلن، خلال
سنتين من بلوغه سن الرشد، رغبته في اكتساب تلك الجنسية، شرط أن تكون إقامته
النظامية والمعتادة، لدى إصداره هذا الإعلان، في المغرب.
وكذلك في
المادة 16 تبدي حكومة المملكة المغربية تحفظا بشأن أحكام هذه المادة، وخاصة تلك
المتعلقة بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بعقد الزواج
وفسخه. فالمساواة من هذا النوع تتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تكفل لكل من
الزوجين حقوقا ومسؤوليات ضمن إطار التوازن والتكامل بغية الحفاظ على رباط الزوجية
المقدس.
إن أحكام الشريعة الإسلامية تلزم الزوج بتقديم مهر عند الزواج
وبإعالة أسرته في حين لا يُطلب من الزوجة قانونا إعالة أسرتها. وعلاوة على ذلك،
يُلزم الزوج بدفع النفقة عند فسخ الزواج. وعلى العكس من ذلك، تتمتع الزوجة بالحرية
التامة في التصرف بمالها أثناء الزواج وعند فسخه بدون إشراف الزوج، بحيث لا تكون
للزوج ولاية على مال زوجته. هذه الأسباب لا تمنح الشريعة الإسلامية حق الطلاق
للمرأة إلا بقرار من القاضي الشرعي.
أما المادة 29 فلا تعتبر حكومة المملكة المغربية نفسها ملزمة بالفقرة
الأولى من هذه المادة التي تنص على أن “ أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول
الأطراف بشأن تفسير الاتفاقية الحالية أو تطبيقها لا يسوى عن طريق التفاوض يرفع
للتحكيم بناء على طلب إحداها”. وترى حكومة المملكة المغربية أن خلافا من هذا النوع
لا يمكن أن يحال إلى التحكيم إلا باتفاق جميع أطراف الخلاف[4].
المحور الثاني :
توصيات الأمم المتحدة للمغرب في مدونة الأسرة وسبل الملاءمة بين تطبيق
الاتفاقيات الدولية و الحفاظ على الخصوصية المغربية
المطلب
الأول: توصيات لجنة وضع المرأة للمغرب حول مدونة الأسرة
فقد جاء في آخر وثيقة دولية
تتعلق بالملاحظات والتوصيات الختامية للجنة وضع المرأة التابعة لهيئة الأمم الصادر
في يوليوز 2022 الموجهة للمغرب في إطار تنفيذ اتفاقية سيداو لرفع كل أشكال التمييز
ضد المرأة. توصيات تضمنت أزيد من خمسين نقطة أهمها الفقرة 24 و 40 والتي أوصت
اللجنة بضرورة أن يقدم المغرب تقريرا عنها في أجل سنتين. فالفقرة 24 من التقرير تتعلق بالقانون الجنائي، وتنص على إلغاء
المادة 489 من القانون الجنائي والخاصة بإلغاء تجريم الشذوذ، والمادة 490 المتعلقة
بإلغاء تجريم العلاقات الجنسية خارج مؤسسات الزواج[5].
حيث
حثَّت اللجنة[6] الدولة
الطرف على:
أ
: اتخاذ التدابير اللازمة لإلغاء المادة 490 من قانون العقوبات، ولا سيما من أجل
كفالة عدم تعرض النساء ضحايا العنف الجنساني لخطر توجيه الاتهام إليهن بموجب هذه
المادة.
ب
: اتخاذ الخطوات اللازمة لإلغاء المادة 489 من قانون العقوبات”
أما
الفقرة 40 فهي تخص مدونة الأسرة، وتنص على إلغاء المادة 19 الخاصة بإعطاء الإذن
بتزويج القاصرات في بعض الحالات الاستثنائية، وتدعو أيضا إلى إلغاء تعدد الزوجات،
وإلى تعديل جميع الأحكام “التمييزية” بما فيها أحكام الطلاق والحضانة والميراث
بالتشاور مع المجتمع المدني وخصوصا المنظمات النسائية.
إن
جل هذه التوصيات تتعارض مع المنطلقات والثوابت المرجعية للأمة، ومع خصوصيات
المجتمع الثقافية وسيادته التشريعية، وتفرض التخلي عن الخصوصية على حساب التوصيات
الخارجية التي لا تراعي هذه الثوابت التي نصت عليها الوثيقة الدستورية وهي أسمى نص
قانوني في وطننا حيث جاء في تصديرها على “أن الهوية المغربية تتميز بتبوئ
الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح
والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية
جمعاء”،
كما
أن هذه الإملاءات تتعارض مع المقاصد الكبرى للتشريع في قضايا الأسرة والحكم
المتعلقة بوظائفها. فمسائل الأسرة فيها الثابت القطعي الذي لا اجتهاد فيه، وفيه المتغير
المتحول الذي يخضع لمتغيرات الواقع وعادات الناس وأحوالهم ومصالحهم، وهو ما يلزم
اعتماد آلية الاجتهاد وأدواته وقواعده من أهله.وقد فتحت المدونة الحالية هذا الباب
في آخر مادة من موادها، وهي المادة 400 التي نصت على أن “ما لم يرد به نص
في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم
الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف[7].
وأكد ذلك نص الخطاب الملكي لعيد العرش 2022 والذي جاء فيه “ومن هنا،
نحرص أن يتم ذلك، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع
اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات
والفعاليات المعنية[8].
أما
المواثيق الدولية فتُحكم فيما لا يتعارض مع هذه الثوابت، ولا تسمو إلا في إطار
مقتضياتها، وهي مسألة تضاربت فيها الأفهام، حيث نحى الفريق المنتصر للمواثيق
الدولية إلى الاعتقاد أن هذه المواثيق الدولية تسمو على التشريعات الوطنية بنص
الدستور الذي جاء فيه ” جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق
أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على
التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.”[9] وهو توجه انبثق عنه توصيات عن
جهات رسمية تدعو إلى إعادة النظر في اجتهادات سبق وأن حسمت فيها قرارات ولجان
ملكية[10] مثل ما
صدر في تقرير لجنة النموذج التنموي والذي أوصى ” بإعمــال فضائــل الاجتهاد فيمــا
يخــص المفاهيــم الدينيــة بمــا يتماشــى مــع الســياق الحالــي وتطــورات
المجتمــع”. ودعت إلى خلق فضاء للنقـاش المجتمعـي والفقهي في بعـض القضايـا
المجتمعيـة، “مـن قبيـل "الإجهاض" والوضـع القانوني للأمهات
العازبـات وزواج القاصـرات والولاية القانونيـة علـى الأطفال، وذلـك بمشـاركة
ممثلـي الهيئـات الدينية والفاعليـن المعنييـن بالمجتمـع المدنـي والخبـراء، علـى
وجـه الخصـوص. ” واقترحت اللجنة لذلك :
1-
مواصلـة نقـاش سـنة 2015 حـول الإجهاض بشـكل رصيـن وعلمـي لإعداد تشـريع يتسـم
بالمرونـة وينـص علـى الأخلاقيات، يحتـرم التعاليـم الدينيـة السـمحة وحـق الجنين
فـي الحيـاة والحفاظ علــى الصحــة البدنيــة والنفسـية للمــرأة.
2 –
إقــرار مســؤولية الأب فــي حالــة والدة طفــل خــارج إطــار الــزواج،
اعتمــادا علــى التقنيــات والاختبارات الجينيــة.ADN
3 –
تدقيــق وتقييــد الســلطة الممنوحــة للقضــاة فيمــا يخـص الترخيـص بـزواج
القاصـرات.
4 –
إعطـاء الولاية القانونيـة علـى الأطفال للوالديـن معـا. فـي إطـار هـذا النقـاش،
وبخصـوص الإرث، يمكـن التفكيـر فـي ألا يكـون التعصيـب خيـارا تلقائيـا، وإنمـا
دراسـة الإمكانية، فـي إطـار الهيئـات المؤهلـة، فـي أن يتـم إخضـاع تطبيقـه
لتقديـر القضـاة، حسـب مقاربـة تأخـذ بعيـن الاعتبار كل حالـة علـى حـدة، ووفـق
معاييـر تحيـل خصوصـا علـى دور القريـب، المطالـب بحـق العصبـة، فـي الاعتناء
بالهالـك وحمايتـه قيـد حياتـه.[11]
وهو
النهج نفسه الذي حذا حذوه رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مذكرته على النموذج
التنموي، والذي نص أنه “رغم الجهود المبذولة على مستوى ملاءمة التشريعات الوطنية
مع المعايير الدولية ذات الصلة بالحق بالمساواة وعدم التمييز إلا أن واقع المساواة
بين الجنسين في بلادنا لا يزال يعرف عدة صعوبات كما يبين ذلك تقرير الفجوة
الجندرية العالمي الصادر سنة 2019 والذي بوأ المغرب المرتبة 137 من أصل 149 شملها
التقرير.[12]
وفي
رأيه على قانون محاربة العنف ضد النساء ذكر المجلس باتجاه الهيئات الأممية
للمعاهدات المستمر إلى حث الدول على تحديد السن الأدنى للزواج في 18 سنة دون تمييز
بين الفتيان والفتيات، ودعا إلى حذف المادتين 20 و 21 من مدونة الأسرة واللذان
ينظمان زواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية ” [13]
وهو
ما انتصرت له مذكرة من أجل المساواة في الإرث لتنسيقية المناصفة، والذي جاء فيها
أنه ” لا خيار أمام المغرب سوى العمل على ملاءمة تشريعاته مع المواثيق
الدولية التي جعلها الدستور تسمو على التشريعات الوطنية.[14]
لكن
التدقيق في نص الوثيقة الدستورية عبارة ونصا وإشارة بتعبير الأصوليين يؤكد أن
التشريعات الأممية لا تسمو على التشريعات الوطنية إلا في نطاق أحكام الدستور
وقوانين المملكة وهويتها الوطنية، فما عارض هذه الثوابت فلا سمو له، وما وافقها أو
لم يعارضها فيسمو على التشريعات الوطنية الاجتهادية فور المصادقة عليها.
وعليه
فكل التوصيات الصادرة عن الهيئات الأممية والمُستقوى بها من طرف بعض المؤسسات
الوطني الرسمية وغير الرسمية لا تعلو عن المرجعيات الوطنية والثوابت المرجعية في
التشريع. إن اتفاقية سيداو تخالف الإسلام؛ لأنها تقوم على
أصول تخالف أصوله وترتكز إلى فلسفات تناقض عقيدته، وتهدف إلى إشاعة مفاهيم تخالف
شريعته، وما يروج له البعض من أن هناك تغييراً في البنود المتعلقة بالتحفظات لا
يغير من حقيقة مخالفتها للإسلام في شئ، وعليه يلزم أولي الأمر أن يجنبوا البلاد
والعباد ويلات إقرارها أو التوقيع عليها.
المطلب
الثاني : مقترحات وسبل للملائمة بين توصيات الأمم المتحدة وحفظ الهوية المغربية
إن
الجدل بالمغرب سيظل قائما حول تعديل مدونة الأسرة وفقا لتوصيات الاتفاقيات الدولية، وهذا ما يدعو
لإيجاد سبل للملائمة بين القاعدة الدولية والتشريع الوطني، لأن الأمر لا
يبدو هينا وخاصة أن السعي لخلق انسجام بين توصيات دولية تستمد مرجعيتها الكونية من
الثقافة الغربية لا يمكن إسقاطها بكل حال من الأحوال على مجتمع له خصوصيته الدينية
والثقافية. وقد حاولنا في هذا المطلب التطرق لبض المقترحات
العامة التي نرى أنها ستساهم في تحقيق الملائمة بين النص الدولي والخصوصية
المغربية.
1- احترام
الاتفاقيات الدولية للخصوصية الدينية والهوياتية في مرجعيتها الكونية
يبدو واضحا من خلال ما سبق أن النقاش اللانهائي بشان
تحديد ما إذا كان ينبغي السماح أو عدم السماح بتقديم تحفظات على توصيات الاتفاقيات
الدولية و بالتالي تبني نموذج عالمية حقوق الإنسان أو الحفاظ على الخصوصية الوطنية
تحكمه مجموعة من المحددات و الاعتبارات الأساسية المفرزة من قبل المجتمع , حيث
يؤكد صمويل هنتجنتون أن الفروق بين الحضارات ليست فروقا حقيقية فحسب، بل هي فروق
أساسية، فالحضارات تتمايز الواحدة من الأخرى بالتاريخ واللغة والثقافة والتقاليد
والأهم الدين، وعليه فإن محاولة تغيير الخصوصيات الثقافية، للشعوب وفق نمط وقالب
كوني، لا يمكن التسليم بها لأن جزءا أكبر من الثقافة هو مكون جوهري يصعب تغييره،
كما أن محاولة تنميط شعوب العالم وفق نموذج واحد، وإلغاء كل الفوارق الثقافية وطمس
الهويات والخصوصيات من شأنه أن يأتي بردود عكسية لهذا الاتجاه بتكريسها وتجذرها،
ولا يتمنى الفرد أن يقاس مقدار صواب أمته بمدى احتذائها والتحاقها بالنموذج
الغربي، وهو موقف يختلف بالضرورة عن تأكيد الاحترام للقيم الإنسانية المشتركة ولا
يتعارض معها وكذلك المثل العليا التي هي نتاج الخبرة البشرية ويلتقي عليها الناس
كافة باعتبارهم نظراء في الخلق، وليس بحسبانهم دروسا في الأدب وشروطا للتمدن تفرض
من قوي على ضعيف أو من قاهر على مقهور. فمبدأ المساواة هو مبدأ جوهري في إقامة الدولة وضمان استمرارها ودوام
صلاحيتها. لكنه مبدأ لا يحمل على إطلاقه، لأنه قد يقود إلى الظلم إن لم يأخذ بعين
الاعتبار الحالات الخاصة وحقوق الأقليات وإنصاف الفئات غير القادرة على مباشرة
حقوقها…[15]
والحق أن مسألة المقابلة بين العالمية والخصوصية في شأن
قوانين الأسرة وملائمتها للاتفاقيات الدولية
ليست جديدة فقد برزت مع إعلان أول وثيقة دولية تعبر عن التوافق الدولي حول
مبادئ حقوق الإنسان، وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة
للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948، والذي وجهت له انتقادات – من بين ما وجه
إليه منها – بأن مبادئه لم تراع ولم تعترف بالفوارق الثقافية والخصوصيات الحضارية،
وهو ما أدي إلي إحجام دول عديدة عن التمسك بهذه المبادئ. فضلاً عن إحجام العديد
منها فيما بعد عن الانضمام لعدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان
باعتبار أن بعض الصياغات الواردة فيها تتعارض مع الدساتير والتشريعات الوطنية في
هذه الدول، ولا تراعي العادات والتقاليد المحلية، كما لا تراعي القيم والأحكام
الدينية السائدة في مجتمعاتها[16].
بالرجوع إلى المقتضيات الدستورية، يتضح أن المغرب حسم في
مرجعياته التشريعية والحقوقية من خلال الاعتراف بالدين الإسلامي كدين رسمي للدولة
المغربية واعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا تشريعيا.لكن في الوقت نفسه الاعتراف
بالمواثيق الدولية المنظمة لحقوق الإنسان كما هو معترف بها دوليا …إن الاعتراف
بالمرجعتين كمؤطرين للعمل التشريعي يجعل
المشرع المغربي في حرج حقيقي وذلك كلما تعارضت المرجعتان في نازلة معينة. ذلك أن
النص الدستوري لم يعلن صراحة عن التشريع ذو الأولوية في التطبيق و بالتالي لم يحسم
الجدل حول مجموعة من المبادئ الأساسية خاصة مبدأ المناصفة بين الرجل و المرأة في
الإرث , حيث يبدو أن هذا مبدأ يصعب
اختزاله في نقاش أيديولوجي لأنه إشكال يتقاطع فيه التشريعي بالسوسيولوجي وبالثقافي
وبطبيعة الدولة المغربية نفسها . وهكذا نستنتج أن المرجعية الكونية لهذه
الاتفاقيات غير صالحة لتنزيلها وتطبيقها على بلد كالمغرب له هوية ثقافية وخصوصية
دينية, وخاصة فيما يخص الأسرة المغربية المتشبعة بأحكام الدين الإسلامي
والهوية المغربية, فوجب إعادة النظر في هذه المرجعية الكونية القاصرة سواء
بإعادة صياغتها من جديد وانفتاحها وأخذها بعين الاعتبار لهذه الخصوصيات, وإلا فان الطريق سيبقى مسدودا أمام أي محاولة
للملائمة .
2- اجتهاد العلماء في جعل أحكام الشريعة
الإسلامية مواكبة للعصر وإعادة ترتيب العلاقة بين الشريعة والقانون
من المقترحات التي تطرقنا إليها أيضا هي الدعوى لاجتهاد
علمي لجعل مقاصد الشريعة الإسلامية مفهومة ومواكبة للعصر، النقاش المثير حول مدونة
الأسرة هو تتمة نقاش بين نظرتين مغايرتين لهوية النص المنظمة لمجال الأحوال
الشخصية والأسرة ولكي يطرح السؤال من جديد حول المرجعية والخصوصية، هل قانون
الأسرة قانون وضعي أم قانون سماوي أم انه استطاع أن يمزج بين المصدرين بمنهج يحافظ
على خصوصيته المرتبطة بالهوية والانتماء. نحن بحاجة ماسة إلى علماء الشريعة الإسلامية لفهم مقاصد الشريعة
برؤية معاصرة، مع طرح الإشكاليات المثارة والتي تحتاج إلى نقاش علمي رصين بعيد عن
الذاتية التي تكسر أدرع الالتقاء المجتمعي. وسبق القول أن القانون علم معياري ضروري للحياة
الاجتماعية والسياسية، له هدف نهائي يتمثل في إقامة النظام من خلال هيكلة المجتمع
بمنظومة من القواعد المعيارية لضمان انسجامه واستقراره؛ تختلف المدونة من حيث مصدرها على القانون، فهذا الأخير
بحكم مصدره الوضعي يعتبر ترجمة لمشروع سياسي متحيز لإيديولوجية الدولة، فهو يتضمن
مجموعة من المبادئ المنسقة تنسيقا منطقيا، وتعبر عن غايات متحركة ومتجددة في
العالم المعاصر[17].
أم هو مصدر وضعي نابع من العلوم الاجتماعية والاقتصادية
المحيطة بالمجتمع بحيث يكون القانون نتيجة تسوية بين المصالح المتعارضة في الواقع
الاجتماعي وما يطرحه من مشاكل، يكون القانون نتاج اجتماعي مصلحي.ولذلك يظهر من
خلال التشخيص أننا بحاجة إلى استحضار مقاصد الشريعة ، وإعادة ترتيب العلاقة بين
الشريعة والقانون في ضوء كليات الشريعة والتدرج في تطبيق الأحكام، بحسب إمكان تحقق
الحكمة من تطبيقها، وبحسب ما يتطلبه الواقع من سماحة اعتبرها بن عاشور أصلاً قطعيا
تفيد به الشواهد الكثيرة والمبثوثة في نصوص الشريعة، ولكنها سماحة الاعتدال
والتوسط، من دون غلو ولا تقصير ومعرفة أسرار التشريع ومقاصده هو منهج رجل التشريع
في النظر في “الكليات” ليدرك سر التشريع، وإلا تضاربت بين يديه الجزئيات، وهذه
المنهجية المقاصدية تستوعب في داخلها الكثير من وظائف القانون[18].
وأكد العلامة احمد الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين ، أنه لا إشكال في أن تخضع نصوص مدونة الأسرة للمراجعة والتعديل إذا لزم
الأمر ، فهي تتضمن مواد وأحكام متعددة قانونية وأخرى شرعية، وأكثر هذه الأحكام؛
أحكام اجتهادية يجوز النظر وإعادة النظر فيها لتجدد العلم وأدوات البحث ووسائله،
ولتجدد طبيعة الأفعال والتصرفات وما يحيط بها من ملابسات، فتغير السلوك البشري
يغير مناط الحكم، واصفا نسبة كبيرة من الأحكام في المدونة بأنها تنظيمية شكلية.
وأكد العلامة أن النوازل تحتاج إلى فتاوى، وأن المجلس
العلمي الأعلى من يصدر فتاوى بخصوصها من طرف علماء وفقهاء، وليس من جمعيات ووزير
العدل ومنظمات نسائية، موضحا أن هذه الاجتهادات والفتاوى يجب أن تسبق هاته
المراجعات والتعديلات، وألا تكون متأثرة لا بمنظمات حقوقية أو مواثيق دولية، مع
ضرورة الالتزام بالقاعدة الأصولية “لا اجتهاد مع النص”، مبرزا في الوقت نفسه أن
المقصود بالنص هنا هو المعنى الأصولي الخاص، الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا، “وهو
الذي يقول عنه الأصوليون: هذا نص في المسألة”[19].
ولقد كان لذلك الانفصال المبكر في التاريخ الإسلامي بين
الديني والسياسي القائم على توزيع الأدوار، كنوع من العلمانية المبكرة، حيث توسع
التمايز بين الدين والسياسة، وتعمق أكثر ليصبح فصلاً شاملاً بين الدين والمجتمع،
ولم تعد المرجعية الدينية معتمدة في توجيه المجتمع، وأصبحت السيادة للقانون الوضعي
المنقطع الصلة عن هوية المجتمع وخصوصيته الحضارية.
مدونة الأسرة في تحييننا لها نحتاج إلى رؤية واضحة وفق
المقاصد التي بنيت عليها: ويأتي هذا النقاش ضمن
سلسلة من الخرجات والعرائض التي تطالب بالمساواة في غياب مؤشرات واضحة لعدم
المساواة وهذا النقاش العمومي الذي تميز بنوع من السطحية البعيدة عن العلمية ،
وكان بالأحرى أن تكون هاته المطالب مبنية على دراسات اجتماعية لوضعية المرأة في
قسمة الأموال والحقوق المالية بشكل عام لفهم إشكالية المساواة في المجتمع المغربي
؟ ولنتساءل هل مشكلتنا في النص القانوني الذي يعد هندسة العلاقات اجتماعية قد تتميز بوجود بعض النواقص
والإشكالات. ولذلك نحن بحاجة إلى نقاش لمختصين في مجال العدالة الأسرية لفهم
الإشكالات القانونية الناجمة عن تطبيق أحكام مدونة الأسرة[20].
خاتمة
مما تقدم يظهر أن الملائمة بين مدونة الأسرة بالمغرب
والاتفاقيات الدولية لن تتحقق إلا باحترام هذه الأخيرة للهوية المغربية في
توصياتها. أما القول بعالمية التوصيات
الدولية ، بمعني تطبيقها في صورتها وبمضامينها الغربية، على اعتبار أن الغرب – لدي
القائلين بذلك – هو النموذج الذي ينبغي أن يحتذي، وأن حقوق الإنسان فيه هي النمط
المثالي واجب التطبيق، إنما يمثل صورة جديدة من صور سعي الغرب الدائم، منذ قرون
عديدة، إلي إحكام سيطرته وفرضه قيمه ومفاهيمه، وما يرتبط بذلك من مصالح ومكاسب
سياسية واقتصادية وعسكرية على دول العالم
غير الغربي، وعلي وجه الخصوص دول العالم النامي في كل من أفريقيا وآسيا. في جانب أخر يجب على العلماء والمسئولين عن
الشأن الأسري السعي للاجتهاد من اجل إعداد قوانين وتشريعات مواكبة للعصر تجمع بين
مقاصد الشريعة وضوابط القانون.
المراجع والمصادر
- مدونة الأسرة المغربية، ص:87
- دستور المملكة المغربية لسنة 2011، التصدير
- سكان
العالم 2001م، تدبير الاتفاقيات العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان، صندوق الأمم
المتحدة للسكان، بدون رقم الطبعة والبلد. "منقول عن كاتب المرأة في منظومة
الأمم المتحدة، ص 206، 207.
- الأمم المتحدة، اتفاقية القضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين
الخامس والسادس للمغرب، يوليوز 2022، ص: 08.
- اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، النموذج
التنموي الجديد ، التقرير العام، ص:107/108
- المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة المجلس حول
النموذج التنموي،ص 27
- المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رأي المجلس الوطني
بخصوص مشروع قانون 103.13، يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، ص: 37.
- تنسيقية المناصفة، مارية شرف، أسماء الوديع
وآخرون، مذكرة من أجل المساواة في الإرث، ص:38.
-
محسن المدني، الحق في المناصفة بين مشروعية التحفظ على الاتفاقيات الدولية وخصوصية
القوانين الوطنية، مقال منشور بمجلة المنارة
للدراسات القانونية والإدارية https://revuealmanara.com/ تم الاطلاع بتاريخ 11-10-2023
- محمد شوقي عبد العال،
احترام الخصوصيات الدينية و الثقافية كحق من حقوق الإنسان، مجلة
دراسات حقوق الإنسان https://hrightsstudies.sis.gov/ تم الاطلاع بتاريخ 11-10-2023
- نص التحفظات والإعلانات
المقدمة من المغرب فيما يخص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،
مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيستوتا http://hrlibrary.umn.edu/arabic/Morocco-CedawR.html تم الاطلاع 01-11-2023
- فاطمة عبد الرؤوف، اتفاقية سيداو مساواة متماثلة
واختراق المرجعية التشريعية، تم الاطلاع
12-09-2023 على الموقع : http://mwddah.com/Language/ar/Articles/ArticlesDetails?NewsID=4579/
- العلامة احمد الريسوني، يجب مراجعة مدونة الأسرة وتعديلها بعقلية البحث عن العدل وإحقاق الحق، مقال على
جريدة هسبرس، تم الاطلاع بتاريخ 12-10-2023
- محمد ابراهيمي ، إصلاح مدونة الأسرة بين ضغوط المنظمات الدولية واحترام الثوابت
المرجعية، على الموقع https://alislah.ma تم الاطلاع بتاريخ
23-09-2023
- رضوان بوسنينة ، هل نحن بحاجة إلى مراجعة مدونة الأسرة ? مقال على جريدة العمق المغربي
على الموقع https://www.google.com/amp/s/al3omk.com/805835.html/ تم الاطلاع بتاريخ 08-10-2023
[1] سكان العالم 2001م، تدبير الاتفاقيات العالمية المتعلقة بحقوق
الإنسان، صندوق الأمم المتحدة للسكان، بدون رقم الطبعة والبلد. "منقول عن
كتاب المرأة في منظومة الأمم المتحدة، ص 206، 207.
[2] فاطمة عبد الرؤوف، اتفاقية سيداو مساواة
متماثلة واختراق المرجعية التشريعية، تم الاطلاع
بتاريخ 12092023 على الموقع :
http://mwddah.com/Language/ar/Articles/ArticlesDetails?NewsID=4579/
[3] نفس
المرجع السابق
[4]نص التحفظات والإعلانات المقدمة من المغرب فيما يخص اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيستوتا http://hrlibrary.umn.edu/arabic/MoroccoCedawR.html تم الاطلاع 01112023
د. محمد إبراهيمي،
اصلاح مدونة الاسرة بين ضغوط المنظمات الدولية واحترام الثوابت المرجعية، على
الموقع [5]
تم الاطلاع بتاريخ 23092023https://alislah.ma/
[6] الأمم المتحدة، اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع
للتقريرين الدوريين الخامس والسادس للمغرب، يوليوز 2022، ص: 08.
[7] وزارة العدل، مدونة
الأسرة المغربية، ص:87
د. محمد إبراهيمي،
اصلاح مدونة الاسرة بين ضغوط المنظمات الدولية واحترام الثوابت المرجعية،نفس
المرجع السابق[8]
[9] دستور المملكة المغربية
لسنة 2011، التصدير
[10] ونموذج ذلك الدعوة إلى
مراجعة قرارات اللجنة التي كلفها جلالة الملك بخصوص إشكالية الإجهاض والمشكلة من
وزير العدل والأوقاف والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
[11] الجنة الخاصة بالنموذج
التنموي، النموذج التنموي الجديد ، التقرير العام، ص:107/108
[12] المجلس الوطني لحقوق
الإنسان، مذكرة المجلس حول النموذج التنموي،ص 27
[13] المجلس الوطني لحقوق
الإنسان، رأي المجلس الوطني بخصوص مشروع قانون 103.13، يتعلق بمحاربة العنف ضد
النساء، ص: 37.
[14] تنسيقية المناصفة، مارية شرف، أسماء الوديع وآخرون، مذكرة من أجل المساواة في الإرث، ص:38.
[15] محسن المدني، الحق في
المناصفة بين مشروعية التحفظ على الاتفاقيات الدولية وخصوصية القوانين الوطنية، مقال
منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية https://revuealmanara.com/ تم الاطلاع بتاريخ 11102023
محمد شوقي عبد العال، احترام الخصوصيات الدينية و الثقافية كحق من حقوق الإنسان، مجلة دراسات حقوق الإنسان [16]
https://hrightsstudies.sis.gov/ تم الاطلاع بتاريخ 11102023
[17] رضوان بوسنينة ، هل نحن بحاجة إلى مراجعة مدونة الأسرة ? مقال على جريدة العمق
المغربي على الموقع https://www.google.com/amp/s/al3omk.com/805835.html/ تم الاطلاع بتاريخ 08102023
[18] نفس المرجع السابق
العلامة
احمد الريسوني، يجب مراجعة مدونة الأسرة
وتعديلها بعقلية البحث عن العدل وإحقاق
الحق، مقال على جريدة هسبرس [19]
https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A9 تم الاطلاع بتاريخ 12102023
رضوان بوسنينة ، هل نحن بحاجة إلى مراجعة مدونة الأسرة ? مقال على جريدة العمق
المغربي على الموقع [20]
https://www.google.com/amp/s/al3omk.com/805835.html/ تم الاطلاع بتاريخ 08102023
