التقييدات المؤقتة الواردة على العقار المحفظ في التشريع المغربي
محمد المهدي
دربال
طالب باحث بسلك
الدكتوراه
إطار بالمحافظة
العقارية
مقدمة :
تعتبر البنية العقارية إحدى الدعائم الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول من بينها المغرب، فهي تعد أفضل وسيلة للإنتاج، وعليها يتوقف جلب الاستثمار؛ لذلك فقد انصب البحث على أنجع السبل الكفيلة للحفاظ على قيمتها من جهة وصيانة حقوق الملاك وأصحاب الحقوق من جهة أخرى.
غير أن اضطلاع العقار بهذه
المهمة، يتوقف على وجود إطار قانوني يوضح بدقة معالمه ومساحته وحدوده ومالكه
وتحملاته، ويمكن الجميع من التعامل فيه بكل ثقة واطمئنان، وهو ما تنبه إليه المشرع
بحيث ما فتئ يتدخل من حين لآخر من أجل ضبطه، وذلك بوضع قوانين جديدة أو تعديل أو
تغيير أو تتميم القوانين القديمة.
ولا شك أن نظام التحفيظ العقاري
في المغرب يحكمه نظام الشهر العيني[1]، الذي
تفرد فيه للعقار صفحة خاصة به تقيد فيها التصرفات القانونية المتعاقبة التي ترد
عليه، ويعتبر هذا النظام من أفضل ما أفرزته الصياغة التشريعية كنظام يكفل حماية
قانونية في مواجهة الأطراف المتعاملين بشأنه، وكذا في مواجهة الأغيار، على اعتبار
أنه يحقق الاطمئنان إلى البيانات الواردة بالرسوم العقارية، ويساهم في دعم
الائتمان بفضل إشهار التصرفات العقارية وافتراض العلم بها من طرف الكافة استنادا
إلى قرينة التسجيل.
وإذا كانت القاعدة في التشريع
العقاري المغربي أن للتقييد في الرسم العقاري أثرا إنشائيا للحق بين الطراف والغير
فهو يتمتع بالقوة الثبوتية[2] ، فإن
هناك تقييدات مؤقتة وإن كانت لا تنتج أي أثر قانوني إلا بإشهارها عن طريق التقييد،
فإنها ترمي إلى ضمان استيفاء حق شخصي أحيانا كالحجوز والإنذارات العقارية، أو تشكل
وسيلة للمحافظة على حق عيني عقاري أحيانا أخرى، كالتقييد الاحتياطي والرهن المؤجل،
وبالتالي فإن التقييدات المؤقتة تتنوع وتختلف تبعا للأهداف المتوخاة من كل تقييد
مؤقت على حدة.
ونظرا للطابع الوقتي لهذه
التقييدات فهي لا تبقى على سبيل التأبيد، فالعقار لا يبقى مثقلا بها وإنما لابد أن
تنقضي إما بقوة القانون أو بحكم قضائي أو باتفاق الأطراف، الشيء الذي قد يؤثر إما
سلبا أو إيجابا على المراكز القانونية لأصحاب الحقوق محل التقييدات المؤقتة.
أهمية الموضوع:
إن موضوع التقييدات المؤقتة
الواردة على العقار في التشريع المغربي له أهمية؛ والتي تبرز من خلال الدور الهام
الذي يلعبه في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والقانوني.
فمن الناحية الاقتصادية فإن
التقييدات المؤقتة تعتبر مساطر فعالة أحدثها المشرع لمنع المدينين من التهرب من
أداء الديون المثقلة بذمتهم، وذلك عن طريق الحجز العقاري وبيع العقار بالمزاد
العلني وتوزيع منتوج البيع على الدائنين، كما ان المشرع أحدث مسطرة التقييد الاحتياطي
لفائدة المشترين لحفظ حقوقهم العقارية مؤقتا وسريان مفعول التقييد المذكور بأثر
رجعي من تاريخ التقييد بالرسم العقاري.
أما من الناحية الاجتماعية،
فتتجلى أهمية الموضوع في مدى تحقيقه للسلم الاجتماعي الذي لا يتأتى إلا عن طريق
التقليل من المنازعات المثارة، الشيء الذي قد يساهم في الإقبال المتزايد على
الاستثمار في الحقل العقاري وذلك راجع للثقة والطمأنينة الشائعة بين المتعاملين
بشأن العقار المحفظ.
أما من الناحية القانونية، فإن
وظيفة التقييدات المؤقتة تتجلى في أنها تعتبر من أبرز الوسائل التي تعمل على حماية
حقوق المتعاملين بشأن العقارات المحفظة، كما أن وجودها بالرسم العقاري من شأنه أن
ينبه كل شخص يريد التعامل بشأن عقار مثقل بهذا النوع من التقييدات، وهذا من شأنه
أن يهدم قرينة حسن النية المفترضة في الغير.
إشكالية البحث:
انطلاقا من الموضوع الذي سنحاول
دراسته والمتعلق بالتقييدات المؤقتة الواردة على العقار المحفظ في التشريع
المغربي، يمكن طرح الإشكالية الجوهرية لهذا الموضوع على الشكل الآتي: إلى أي حد
استطاع المشرع المغربي من خلال سنه للتقييدات المؤقتة توفير الحماية للمتعاملين
بشأن العقارات المحفظة؟ إن الإجابة عن هذه الإشكالية يستدعي منا تناول الموضوع من
خلال طرح أسئلة أخرى من الأهمية بمكان وهي: ما المقصود بالتقييدات المؤقتة؟ ماهي
شروط إجرائها ؟ ما هي الحقوق التي يمكن أن تكون موضوعا للتقييدات المؤقتة؟ ما هي
الآثار المترتبة عنها ؟
منهج البحث:
إن الإجابة عن هذه الأسئلة
وغيرها، يقتضي معالجة الموضوع باتباع منهج تحليلي وذلك من خلال تحليل المقتضيات
القانونية خاصة الجديدة منها، وكذلك مواقف الاجتهاد القضائي، ومختلف الآثار
الفقهية دون الاستغناء عن بعض المناهج الأخرى أثناء الخوض في ثنايا موضوعنا هذا كالمنهج
النقدي.
على ضوء ما سبق، ارتأينا تناول
الموضوع من خلال التصميم المعتمد على التقسيم الثنائي، وذلك على الشكل الآتي:
المطلب الأول: ماهية التقييدات
المؤقتة
المطلب الثاني : حجية التقييدات
المؤقتة
المطلب الأول: ماهية التقييدات
المؤقتة
لم
يبادر المشرع المغربي إلى إعطاء تعريف محدد للتقيدات المؤقتة؛ لأن أحكامها وردت في
نصوص قانونية متفرقة كمدونة الحقوق العينية [3]و
ظهير التحفيظ العقاري[4] ، الشيء الذي دفع الفقهاء إلى استنباط عدة
تعاريف فقهية تنسجم مع الغاية التي شرعت من أجلها. وتختلف بحسب طبيعة الحق الذي
ترمي إلى ضمانه والحفاظ عليه؛ وذلك نظرا للطابع الوقتي لهذه التقييدات وهو الحماية
المؤقتة للحقوق موضوع التقييدات المؤقتة بالرسم العقاري، وبالتالي فإن التقييدات
المؤقتة تمكن أصحابها من الحفاظ على مراكزهم القانونية وإجبار المدينين بالوفاء
بالتزاماتهم اتجاه الدائنين وذلك حفاظا على مبدأ استقرار المعاملات. الفقرة الأولى
ويقتضي إجراء التقييدات المؤقتة بالرسم العقاري توافر مجموعة من الشروط لضمان المحافظة على الحقوق، سواء فيما يخص
طبيعة العقار موضوع التقييد المؤقت، أو ضرورة تعلق الحق المتنازع عليه برسم عقاري
. الفقرة الثانية
الفقرة الأولى : مفهوم
التقييدات المؤقتة وتمييزها عن التقييدات النهائية
ذهب
رأي فقهي[5] إلى
اعتبار التقييدات المؤقتة هي التي تهدف مؤقتا إلى الحفاظ على حق وراد على عقار
محفظ تعذر تقييده في انتظار استكمال شروطه القانونية، والمشرع أوجد هذه التقييدات
بهدف الحد أو التخفيف من إطلاقية مبدأ القوة الثبوتية المطلقة لقيود السجل العقاري، هذا المبدأ
الصارم الذي يأخذ به النظام العقاري حماية لحقوق الغير المقيد عن حسن نية.
أما رأي آخر [6]،
فقد ذهب إلى القول أن التقييدات المؤقتة هي تلك الإجراءات المسطرية التي يتم
سلوكها من قبل الدائنين، ومباشرة تقييدها
بالرسم العقاري لإشهار المراكز
القانونية المتعلقة به في مواجهة الأغيار،
وذلك لضمان استيفاء حق شخصي أو عيني على الرسم المذكور، وهذه الإجراءات يتعين
ممارستها أمام القضاء الاستعجالي والموضوعي أحيانا، أو مباشرة أمام المحافظ
العقاري أحيانا أخرى.
و بعبارة أخرى ، ان التقييدات المؤقتة هي التي
تدون في الرسم العقاري بشكل غير نهائي، إضافة إلى أنها عارضة ومؤقتة تنتهي بانتهاء
مدة محدودة سلفا، أو بتحقق واقعة وتصبح بعدها لاغية لا قيمة لها وحتى ولو لم يشطب
عليها، وكذلك احتياطية؛ الغرض منها الإشهار للعموم بأن الحق الذي تنسحب عليه مهدد
بالانتقال أو بالزوال أو بالتعديل أو بإعادة تقييد ما سبق تشطيبه[7].
ونحن نعتقد، أن التقييدات المؤقتة هي التي يتم
إشهارها بالرسم العقاري مؤقتا حفاظا على المراكز القانونية لأصحابها من جهة وإعلام
الغير الذي سيقدم على التعامل بالعقار المثقل بهذا النوع من التقييدات من جهة ثانية، فتنبيه الأغيار بأن العقار المراد
التعامل بشأنه مثقل بتقييد مؤقت يهدم قرينة حسن النية المفترضة[8] ، وتصبح
تصرفاتهم القانونية الواردة على العقار المثقل
بتقييدات مؤقتة غير محصنة من الطعن
عملا بمفهوم المخالفة للفصل 66 من ظ ت ع[9]
والمادة 2 من ح ع[10]، وهذا
ما أكدته محكمة النقض في قرار صادر بغرفتين؛ حيث اعتبرت من خلاله "عنصر العلم
بالبيع السابق يعد واقعا ثابتا ينفي حسن
نية المشتري الثاني، والمحكمة استخلصت عنصر سوء نية هذا الأخير من كونه عندما أقدم
على التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري المبيع
والحال أن هذا الأخير مثقل بتقييد
احتياطي قبله، وبالتالي فإن دعوى التشطيب على عقد بيع المشتري الثاني المقدمة في إطار الفصل 66 من ظهير 12 عشت 1913
لا تقتضي استصدار حكم سابق بإبطال التصرف[11]."
وبالتالي
فإن التقييدات المؤقتة تهدف إلى تنبيه الأغيار المتعاملين بشأن الرسوم العقارية أن
هناك حقوق لفائدة أصحاب تلك التقيدات، يتعين استيفاؤها ضد المالك المدين أو ضد
الملتزم بحق عيني أو تعديله أو إسقاطه أو إنهائه.
وتجدر
الإشارة أن المجال الخصب للتقييدات المؤقتة نجدها في الحالات التي لا يوفي فيها
المدينين بديونهم في الأجل المتفق عليه، أو في الحالة التي يشوب العقد المبرم بين
الطرفين خلل شكلي يحول دون تقييده، أو عندما يمتنع البائع من إتمام إجراءات البيع
مع المشتري فيضطر الدائن – نتيجة لذلك-
إلى ممارسة مجموعة من المساطر القضائية وإجراء تقييدها مؤقتا؛ قصد الحفاظ
على حقه[12].
وكما
لا يخفى على أحد أن التقييدات التي ترد على الرسم العقاري تنقسم إلى نوعين أولها:
تقييدات نهائية للحق، وثانيها تقييدات مؤقتة، الشيء الذي يستدعي منا التمييز
بينهما على مستويين: يتعلق الأول بالحجية، أما الثاني فيتعلق في الأثر القانوني.
ففيما
يخص المستوى الأول، تجدر الإشارة أن التقيدات النهائية تتمتع بالأثر الإنشائي للحق
وبالقوة الثبوتية والحجية في مواجهة المتعاقدين والغير منذ تاريخ التقييد ما لم
تقع أسباب قانونية يترتب عنها إلغاء هذه الحقوق أو انقضائها أو صدور حكم نهائي
بعدم الاعتراف بالحق المقيد بالرسم
العقاري، حينئذ يتم التشطيب على التقييد المنجز من قبل المحافظ على الأملاك
العقارية، في حين أن التقييدات المؤقتة لا تنشئ الحق وإنما تنبئ باحتمال وجوده وإمكانية استكمال شروطه
القانونية مستقبلا فقد يتحقق ذلك أو لا
يتحقق[13].
وبعبارة
أخرى، إن التقييدات النهائية لها حجة قانونية بالنسبة لأشخاص الذين اكتسبوا حقوقا
عليه أنهم هم المالكون الحقيقيين لها دون غيرهم، أي أنها تعتبر قرينة تشريعية
قاطعة على أن المقيد في الرسم العقاري هو
المالك بالنسبة للغير[14]. فصاحب
الحق المقيد في السجل العقاري بمنأى من أن
ينازعه أحد في حقه؛ لأن التقييد يضمن ثبات واستقرار حقه[15].
والحجية المطلقة التي تتمتع بها التقييدات النهائية لا تسري فقط في مواجهة الكافة
بل كذلك في مواجهة تقييد السلف[16]. إذ أن
المستفيد من التقييد النهائي وفق بيانات الرسم العقاري يكون في حل من أي تأثير على
مراكزه القانونية في حالة إبطال تقييد سلفه لأي سبب من الأسباب من طرف القضاء، ولا
يمكن تنفيذه في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية باعتباره خلفا لسلفه. وقد كرس
القضاء المغربي نفس الاتجاه معتبرا
في
أحد قراراته ما
يلي: "إذا تصرف المشتري في الحقوق التي اشتراها بالصدقة وسجلت هذه الصدقة في
الرسم العقاري الذي لم يكن مثقلا بأي تقييد أو تحمل، فإن هذا التقييد يعتبر قد تم
بحسن نية، وأن الحكم الصادر على المتصدق
باستحقاق ما اشتراه بالشفعة لا
يمكن تنفيذه في
مواجهة المتصدق عليه المسجل بحسن نية، والذي لم يكن طرفا في ذلك الحكم لو كان
المتصدق عليه ابنا للمتصدق[17]."
أما
حجية التقييدات المؤقتة فهي نسبية ومؤقتة بين المتعاقدين[18] لكون
الحق المتعلق بالعقار المحفظ لازال محل نزاع بين المتعاقدين، وأن مجرد تقييد
المقال الافتتاحي للدعوى مؤقتا بالرسم
العقاري لا يخوله الوجود القانوني النهائي، وإنما تظل حجية التقييدات المؤقتة تدور
وجودا وعدما مع اعتراف القضاء لصاحب التقييد المؤقت بالحق نهائيا من عدمه، فإذا
كان الحكم النهائي المكتسب لقوة الشيء
المقضي به إيجابيا بالنسبة إليه، فإن حجية
التقييد النهائي لهذا الحكم
يسري مفعوله بأثر رجعي من تاريخ
التقييد المؤقت، أما في حالة العكس يلزم التشطيب عليه من طرف المحافظ بناء على طلب من له مصلحة دون الحاجة إلى صدور
الحكم بالتشطيب بناء على مقتضيات الفصل 91
من ظ ت ع[19].
وفيما
يتعلق بالمستوى الثاني، أي الأثر القانوني؛ فإذا كانت التقييدات المؤقتة تتشابه مع
التقييدات النهائية في وجوب إشهارها عن طريق التقييد في الرسم العقاري فإن أثرهما مختلف، ذلك أن التقييدات النهائية لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا بالتقييد[20].
فالمشرع المغربي قرر قاعدة في غاية الأهمية تفيد بأن التسجيل أو التقييد
في الرسم العقاري له أثر منشئ للحق، ويعني
أن تصرفات الأفراد المتعلقة بالحقوق العينة
العقارية لا تنشأ إلا بمقتضى واقعة التقييد في الرسم العقاري ودون اعتبار
أية وسيلة أخرى[21].
ذلك
أن التصرف الذي يتم تقييده يصبح الحق
بمقتضاها موجودا وثابتا، في حين أن صاحب الحق الذي لم يتم تقييده لا يتوفر على أية
فائدة قانونية مهما كانت السندات التي يعتمدها عليها لإثبات حقه[22]،
ويترتب على الأثر التأسيسي للتقييدات
النهائية نتيجتين:
النتيجة الأولى: إيجابية تتمثل في الاعتراف
القانوني بالحقوق المقيدة فيما بين الأطراف وفي مواجهة الأغيار، فلكي يقيد الحق يجب أن يكون مأخوذا
عند صاحب الحق السابق مما يعني أنه في حالة ما إذا كان الحق العيني موضوع عدة
انتقالات أو اتفاقيات متتالية، فإنه لا يمكن تقييد آخر انتقال إلا بعد تقييد
الاتفاقيات السابقة[23].
أما النتيجة الثانية : سلبية حيث ينتج عن عدم التقييد عدم الاعتراف بالوجود
القانوني للحقوق، وهذا في نظرنا قد يؤدي إلى إهدار حقوق العديد من الأفراد ذوي
النية الحسنة، خصوصا الأشخاص الذين يعذرون على جهلهم بالقواعد القانونية.
وفيما
يخص الأثر القانوني للتقييدات المؤقتة، فإن إنشاء المراكز القانونية للحفاظ على
الحقوق المتعلقة بعقار محفظ لا يتحقق إلا بمبادرة من له المصلحة إلى إجراء تقييد
مؤقت بالرسم العقاري حتى يتأتى بمقتضاه لصاحب التقييد المذكور الاستفادة من تحويله
إلى تقييد نهائي للحق بأثر رجعي في حالة وقوعه داخل الأجل القانوني المحدد لصلاحية
التقييد المؤقت أو حصوله على حكم مكتسب
لقوة الشيء المقضي به يعترف بالحق موضوع التقييد المؤقت بالرسم العقاري،
وتقييد هذا الحكم النهائي يكون بأثر رجعي منذ تاريخ التقييد المؤقت ولا يحق بذلك
للغير الذي اكتسب حقا على نفس العقارالمحفظ موضوع التقييدات الاحتجاج بحسن نيته في
مواجهة صاحب التقييد المؤقت لأنه قبل
التعامل بشأن الرسم العقاري رغم كونه
مثقلا بتقييد مؤقت[24].
هذا
وتجدر الإشارة ، أن المشرع استثنى بعض التقييدات المؤقتة من الإشهار بواسطة
التقييد في الرسم العقاري، ورتب لها نفس الأثر القانوني الذي تتمتع به باقي
التقييدات المؤقتة، ويتعلق الأمر بالرهن المؤجل؛ بحيث ينتج أثره القانوني في
مواجهة المتعاقدين والأغيار بالرغم من عدم تقييده في نظير الرسم العقاري[25]. أما
الحجز العقاري كتقييد مؤقت بالرسم العقاري
فإن الأثر القانوني للمركز القانوني في مباشرة إجراءات البيع الجبري لعقار المدين
يكون من تاريخ إجراء تقييد الأمر الرسمي بالحجز وفقا لمقتضيات الفصل 65 من ظهير
التحفيظ العقاري[26]، ويمتد
هذا الأثر إلى منع المحافظ من إجراء أي تقييد جديد من تاريخ التقييد بالرسم
العقاري حسب الفصل 87 من ظ ت ع[27]، وفي
هذا الصدد قضت محكمة النقض في أحد قراراتها: "...حيث صح مانعته الوسيلة ذلك
أنه بمقتضى الفصل87 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، لا يمكن أن
يباشر على الرسم العقاري أي تقييد جديد لحق عيني بعد إجراء الحجز العقاري وتسجيله
بالرسم العقاري خلال مدة وجود الحجز، وإذ يكون بينا من أوراق الملف أن العقار
موضوع النزاع محل حجز تحفظي مقيد بتاريخ 27-06-2000، وحجز تنفيذي مسجل بتاريخ
29-04- 2003، فإن محكمة لما قضت بالإذن
للمحافظ بتسجيل الحكم في الصك العقاري عدد36542/س بالرغم من وجود حجز مضروب عليه
تكون قد خرقت القانون وعرضت قرارها للنقض[28]."
أما بالنسبة للإنذار العقاري كتقييد مؤقت، فإن
أثره يقتصر من جهة أولى على إعلام الكافة بممارسة الدائن المرتهن لإجراءات تحقيق
رهنه؛ وذلك بطرح العقار المرهون للبيع بالمزاد العلني قصد استيفاء مبلغ الدين
المضمون بالرهن من منتوج البيع، ومن جهة ثانية فهو يمنع المحافظ من إجراء أي تقييد
جديد خلال جريان مسطرة بيع العقار بالمزاد العلني[29].
وفيما يتعلق بالتقييد الاحتياطي كتقييد مؤقت كذلك فإن الآثار المترتبة عنه تتمثل
في تجميد العقار وحرمان مالكه من التصرف فيه بالبيع أو الرهن، كما أنه يعين رتبة
التقييد فيما بعد ابتداء من تاريخ إجرائه[30].
الفقرة
الثانية: خصائص التقييدات المؤقتة
إن
البحث في الخصائص التي تمتاز بها التقييدات المؤقتة يقتضي منا أولا، أن نقف عند
طبيعتها القانونية التي اختلف فيها الفقه.
فلا
يخفى على أحد، أن الطبيعة القانونية للتقييدات المؤقتة تختلف باختلاف الحق الذي
ترمي إليه حمايته، فقد تتخذ طابع تحفظيا لغل يد المدين من التصرف في عقاره المحفظ
ومنعه من تفويته للتأثير على الضمان العام المقرر للدائنين؛ وذلك عن طريق إجراء
حجز تحفظي وتحويله إلى حجز تنفيذي يؤدي إلى بيع العقار بالمزاد العلني واستيفاء
الدين من منتوج البيع، وقد يكون هذا الإجراء وقتيا في البداية ثم يتحول إلى تقييد
نهائي ناقل للحق العيني على الرسم العقاري؛ وذلك عن طريق سلوك مسطرة التقيد الاحتياطي الذي رتب عليه
المشرع سريان مفعوله بأثر رجعي منذ تاريخ إجرائه[31].
أما
رأي آخر من الفقه[32]، فيرى
أن موضوع التقييد المؤقت يمكن أن يكتسي طابعا مختلطا كما هو الشأن مثلا بالنسبة
للوعد بالبيع المبرم بين الطرفين، فقد يتسلم بمقتضاه البائع جزء من ثمن البيع
كتسبيق ثم يمتنع عن إنجاز العقد النهائي، ففي هذه الحالة يمكن للمشتري إجراء
تقييدين مؤقتين على الرسم العقاري المعني بالنزاع للحفاظ على حقوقه، الأول يتمثل
في إجراء حجز تحفظي لضمان الحق الشخصي باستيفائه لجزء الثمن المسلم للبائع والثاني
يتعلق بإجراء تقييد احتياطي لضمان نقل الحق العيني المتمثل في حق الملكية موضوع
البيع[33].
وتجدر الإشارة أن المبادرة إلى إجراء حجز تحفظي
لا يخول أي امتياز للدائن الحاجز في استيفاء دينه من منتوج البيع بالأولوية على
باقي الدائنين كما يرى أحد الفقه[34]. وإنما
يخوله الحق في مواصلة إجراءات الحجز عن طريق تحويله من حجز تحفظي إلى آخر تنفيذي،
وبيع العقار بالمزاد العلني، اللهم إذا كان الدائن مرتهنا[35].
ونحن نعتقد أن الطبيعة القانونية لهذه التقييدات
المؤقتة تحفظية بالدرجة الأولى، لأن من شأنها منع المدين من تهريب أمواله عن طريق
التفويت وعدم نفاد أي تصرف يجريه المدين، كما أن وجودها بالرسم العقاري من شأنه
تنبيه الكافة بوجود حق لازال متنازع بشأنه وتعذر تقييده بطريقة عادية؛ الشيء الذي
يحقق الحماية للمستفيد من التقييد المؤقت.
فيما
يتعلق بالخصائص التي تمتاز بها هذه المؤسسة القانونية؛ تتجلى الخاصية الأولى في
الطابع الوقتي بحيث تحفظ هذه التقييدات الحقوق غير القابلة للتقييد النهائي في
الرسم العقاري حماية للمراكز القانونية،
إذ تعتبر في حد ذاتها إجراء تحفيظيا يمارس من طرف من له مصلحة للحفاظ مؤقتا لضمان
استحقاق واستيفاء الحق محل النزاع، وهذا التحفظ الذي يقع على العقار المتنازع
بشأنه لا يكون على سبيل التأبيد، وإنما بشكل مؤقت ومحدود بمدة زمنية أو متوقف على
مآل الدعوى موضوع التقييد المؤقت؛ فمثلا إذا تعلق الأمر بحق شخصي فهو متوقف على
الأداء الاختياري للدين في ذمة المدين لفائدة الدائن، أو بيع العقار الجاري بشأنه
التقييد المؤقت بالمزاد العلني واستيفاء دينه من ثمنه، أما إذا تعلق بضمان حق عيني
فهو محدد من حيث زمن سريان مفعوله الذي يمكن أن يكون في حدود 10 أيام و 90 يوما أو
ثلاثة أشهر[36]،
وبعبارة أخرى أن المراكز القانونية التي تنشئها التقييدات المؤقتة تدور وجودا
وعدما مع التقييد المؤقت المتعلق بها، فأما أن يستوفي الدائن حقه من المدين بطريقة ودية وينقضي
التقييد المؤقت، أو أن يتم بطريقة جبرية فينقضي التقييد المؤقت لزوما بتسجيل محضر
إرساء المزاد العلني بالرسم العقاري الذي
يطهر هذا الأخير من جميع الرهون والتكاليف الأخرى[37].
أما
الخاصية الثانية، فتتمثل في الأثر الرجعي في ضمان الحقوق؛ ذلك أن المراكز
القانونية الناشئة عن إشهار التقييدات المؤقتة تسري بأثر رجعي منذ تاريخ إجراء
التقييد المؤقت بالرسم العقاري، غير أن هذا الأثر الرجعي ليس له طابع مطلق، بل
نسبي؛ على اعتبار أن التقييدات المؤقتة الرامية إلى استيفاء دين في مواجهة المدين
عن طريق سلوك مسطرة الحجز العقاري لا يمكن الحديث بشأنها عن هذا الأثر الرجعي. أما
بالنسبة للتقيدات المؤقتة الهادفة إلى ضمان حق عيني على عقار محفظ فإن سريان
مفعولها بأثر رجعي يتجلى في تمكين صاحب التقييد المؤقت من إنجاز التقييد النهائي
داخل الأجل القانوني لصلاحية التقييد من جهة، أو حصول صاحب التقييد المؤقت على حكم
مكتسب لقوة الشيء المقضي به، اعترف له بالحق ومبادرته إلى تقييد هذا الحكم بالرسم
العقاري، ليسري مفعوله بأثر رجعي من تاريخ التقييد المؤقت من جهة أخرى[38].
ويتبين من خلال خاصيتي الطابع الوقتي والأثر
الرجعي التي تمتاز بهما التقيدات المؤقتة أهميتها القانونية؛ بحيث تقوم بحماية
الحقوق العينية التي يمكن أن تصبح مهددة بالضياع، وذلك عن طريق إشهارها والكشف
عنها في انتظار حصولها على القوة الثبوتية اللازمة لتقييدها نهائيا، كما أن
الإعلان عنها من شأنه التنبيه بكون حق موجود لازال متنازعا بشأنه[39].
الفقرة الثانية : شروط اجراء التقييدات المؤقتة
إن
إشهار الحقوق في ظل نظام التحفيظ العقاري لا يكون إلا بتقييدها في الرسم العقاري؛
ذلك أن المشرع المغربي أقر مبدأ الأثر الإنشائي للتقيد بالرسم العقاري وأعطى لكافة
البيانات الواردة به قوة ثبوتية في مواجهة كل من يرغب الاحتجاج بحق غير مقيد، وذلك
لإشاعة الثقة في مصداقية هذه الوثيقة التي ما فتئت أغلب النصوص التشريعية تسعى إلى
تحيينها[40].
وكما
هو معلوم أن هذه التقييد له معنيان: معنى واسع يشمل كل ما يمكن أن يتلقاه الرسم
العقاري، من تقييدات بصرف النظر عن الآثار التي يمكن أن تترتب على هذا التقييد،
فتشمل بذلك التقييدات النهائية والمؤقتة، أما التقييد بمعناه الضيق: فهو العملية
الكتابية التي تنشئ حق عقاريا، أو تنقله أو تعدله أو تقضي عليه نهائيا[41].
وبما أن التقييدات المؤقتة، تدخل في إطار
التقييد بمعناه الواسع في الرسم العقاري، فإنه وحتى يتم تدوينها في الرسوم
العقارية لا بد لها من توفر شرطين بعضها يتعلق بالعقار الذي ينسحب عليه التقييد،
والبعض الآخر يتعلق بالحقوق المراد تقييدها مؤقتا[42]،
وهذه الشروط هي:
أولا : قصر
إجراء التقييدات المؤقتة على عقار المحفظ
يشكل العقار المحفظ ضمانة هامة للمتعاملين في
الحقل العقاري، باعتباره يخضع للتقييد بمعنييه الواسع والضيق الذي تتحقق بمقتضاه
قرينة العلم المفترضة تشريعيا في الكافة، وتحصن الرسم من الطعن في التقييد الذي
أجراه الغير بحسن نية؛ أي أن حقه يصبح في منأى من أي تأثير بالمنازعات السابقة
لتقييده[43].
و
العقار المحفظ هو الذي يتوفر على رسم عقاري قار يعطيه قوة، لأنه يؤدي إلى تثبيت
وضعه ماديا كما يحميه من الترامي عليه بخلاف العقار الغير المحفظ.
وباعتبار
التقييد الاحتياطي تقييدا مؤقتا فهو لا يرد إلا على العقارات المحفظة؛ أي أن
العقار في طور التحفيظ وغير المحفظ يستحيل قانونا أن يكونا محلا للتقييد
الاحتياطي، على اعتبار أن المشرع أوجب على مدعي الحق سلوك مسطرة التعرض على مطلب
التحفيظ أو مسطرة الإيداع بسجل التعرضات وفق الفصلين24 و84 من ظهير التحفيظ
العقاري[44].
ومع
ذلك فقد أصدر أمرعن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء[45] قضى
بإجراء تقييد احتياطي على مجرد مطلب للتحفظ ضمانا لديون بنكية مستندا في ذلك على
مقتضيات الفصلين 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية، و148 من قانون المسطرة
المدنية، مخالفا بذلك مقتضيات الفصلين 85
و86 من ظهير التحفيظ العقاري التي تحدد نطاق ممارسة هذه المسطرة على
العقارات المحفظة دون تلك التي في طور التحفيظ، وهو الأمر الذي دفع المحافظ إلى
رفض تنفيذ الأمر المذكور مبررا قراره بوجود صعوبة قانونية.
ويرى
بعض الفقه، أن هذا الأمر قد جانب الصواب، فالتقييد الاحتياطي لا يرد إلا على
العقارات المحفظة ليس إل[46]ا، أما
من يدعي حقا عينيا على عقار في طور التحفيظ فله أن يتعرض على مطلب التحفيظ، كما
أنه جاء مخالفا للفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يشترط أن يكون العقار
محفظا لإجراء أي تقيد احتياطي عليه،
ومخالف كذلك للفصل 86 من الظهير المذكور الذي يحدد مدة التقيد الاحتياطي المبني
على أمر في ثلاثة أشهر[47].
ولعل
ما يسترعي الانتباه، أنه لا يمكن إجراء تقييد احتياطي لحماية حق عيني عقاري كان
ناشئا قبل تأسيس الرسم العقاري، ولم يقيد بالرسم المذكور بعد إنجازه من قبل
المحافظ بدليل أن الرسم العقاري يطهر العقار من جميع الحقوق السابقة ويكون غير
قابل للطعن فيه جزئيا أو كليا، ولا يمكن إقامة أي دعوى في شأنه .
وفي هذا الصدد صدر قرار عن محكمة الاستئناف
بالرباط يقضي:" بأنه لا يمكن حماية حق نشأ قبل التحفيظ أو خلاله، ولو لم تتم
المطالبة به خلال هذه المرحلة، وعلى قاضي الأمور المستعجلة أن يحمي المالك المقيد
اسمه على الرسم القاري من كل ادعاء حتى لو قام صاحبه بالحصول على تقييد احتياطي
لفائدته[48]."
ومن
هنا يمكن القول ، أنه لا يمكن إجراء تقييد احتياطي بشأن حق سابق على التحفيظ، لأن
من شأن ذلك الطعن في نهائية الرسم العقاري والسماح بقبول الادعاء بحقوق سابقة
للتحفيظ خلافا لمقتضيات الفصلين1 و62 من ظ ت ع[49]
التي تخول فقط لأصحاب هذه الحقوق رفع دعوى شخصية للمطالبة بالتعويض المنصوص عليه
في الفصل 64 شريطة إثبات التدليس[50].
أما
فيما يتعلق بالرهن المؤجل والإنذار العقاري كتقييدين مؤقتين كذلك، فإنهما لا يتم
إيقاعهما إلا على العقارات المحفظة وحدها، بدليل أن المشرع تحدث للرهن المؤجل في
المواد[51]184 و[52]185 و[53]186 من
م ح ع، على أن إشهار رهن مؤجل أو تقييده احتياطيا بالرسم العقاري يمكن في حالة
الرهون قصيرة الأجل أن يؤجل مدة من الزمن لا تتعدى تسعين يوما، دون أن يكون الدائن
معرضا لفقد الرتبة التي تبقى مكتسبة له. ثم تحدث بالنسبة للإنذار العقاري في
المادة214 من مدونة الحقوق العينية [54]على
وجوب تنصيص الإنذار على اسم العقار أو العقارات المحفظة التي سيجري بيعها في حالة
الأداء ورقم رسمها ومكانها.
-
لكن الإشكال يطرح عندما يتحول الرهن المؤجل إلى رهن رضائي بعد انقضاء تسعين يوما؛
بناء على رغبة الدائن المرتهن، فهل يمكن تصور إجراء رهن رسمي على عقار في طور
التحفيظ[55]؟
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 165[56]
من مدونة الحقوق العينية ، فإنها توحي صراحة بإمكانية نشوء عقد الرهن الرسمي على
عقار في طور التحفيظ، ويخول بالتالي للدائن المرتهن حقا عينيا تبعيا كما أن
مقتضيات الفصل 84[57] تسمح
أيضا بإمكانية تقييد رهن رسمي على عقار في طور التحفيظ، الأمر الذي دفع رأي
من الفقه إلى القول أن عقد الرهن الذي نشأ
قبل تأسيس الرسم العقاري، وبالرغم من إيداعه بالمحافظة العقارية لا يمكن اعتبار
العقار معه مرهونا رهنا رسميا، بل لا
يعدوا أن يكون مجرد وعد بالرهن لا أقل ولا أكثر؛ بحيث أن تقييده يبقى معلقا على
النتيجة التي سيؤول إليها مطلب التحفيظ وليس بالتالي الحق للمحافظ تسليم شهادة
خصوصية للرهن[58].
وإذا
كانت جميع مؤسسات القرض تحرص على وجوب كون العقار المرهون محفظا دون غيره من
العقارات فإن هناك مؤسستين عموميتين هما القرض العقاري والفندقي والصندوق الوطني
للقرض الفلاحي تسمح نصوص القانون المحدث لهما بمنح القروض مقابل إيقاع رهن رسمي
على عقارات في طور التحفيظ[59].
ثانيا : أن
يكون الحق مكتمل الوجود بتاريخ التقييد الاحتياطي
وقد
انقسم الفقه بخصوص هذا الشرط إلى اتجاهين، يذهب أولهما إلى أنه ليس من الضروري أن
يكون الحق المدعى به في العقار، والمراد الاحتفاظ به مؤقتا عن طريق تقييده بالرسم
العقاري مستكملا وجوده بتاريخ التقييد، بل يكفي أن يكون في طور التكوين. أما
الاتجاه الثاني، فيرى أن موقف سابقه يتنافى مع مفهوم التقييدات المؤقتة خصوصا
الفصلين 85 و86 من ظ ت ع المتعلقين بالتقييد الاحتياطي وحالاته لاعتبارات منها[60]:
-
إن التقييد الاحتياطي يكون لمصلحة من يدعي حقا، فإذا كان الحق في طور التكوين ولم
يوجد بعد، فكيف يمكن الادعاء به سلفا، فلا يمكن مثلا إجراء تقييد احتياطي لبيع لم
يبرم عقده بعد.
-
إن تاريخ التقييد هو الذي يعتبر لتعين رتبة التقييد اللاحق للحق، فإذا كان الحق
المدعى به في طور التكوين بتاريخ التقييد فلا يمكن إعطاؤه أي مرتبة إلا بعد اكتمال
وجوده، فكيف يمكن للتقيد اللاحق له أن يعين رتبته في تاريخ لم يكن له وجود فيه.
-
إن الإيجاب الذي لم يقترن بقبول بعد، وبالتالي لا يمكن أن يكون مدار تقييد احتياطي[61].
وفي
اعتقادنا تقتضي المحافظة على الحق عن طريق التقييدات المؤقتة أن يكون نشوء هذا
الحق المتعلق بالرسم العقاري كاملا، وقت إجراء التقييد المؤقت بالرسم العقاري، أما
إذا كان محتمل الوجود فلا مجال لإجراء التقييد المؤقت بشأنه حتى لا يشكل أي عرقلة
لوضعية الرسم العقاري؛ فمثلا إن إيقاع الحجز التحفظي على عقار محفظ يتم لضمان دين
محقق، وهو الأمر الذي أكدته محكمة النقض في قرارها كما يلي[62]:
" إن المحكمة حين رفضت طلب المحجوز عليه برفع الحجز الواقع على عقارهم؛ معللة
ذلك أن
شبهة المديونية تحوم بالقضية، وأن طالبة الحجز تعتبر نفسها مغبونة وأعطت
أكثر مما أخذت، وأن مهمة القانون الحرص على إقامة تكافئ بين المتعاقدين، في حين أن
الحجز يفترض وجود دين له ما يرجح جديته وتحققه، بينما الحجز المطلوب رفعه، إنما
اتخذ لضمان ما قد تحكم به المحكمة الموضوع من تعويض مترتب عن حقوق مازالت موضوع
منازعة أمام المحكمة، مما يفيد أن الدين المراد المحافظة على الوفاء به بالحجز
مازال مجرد ادعاء، ولم يقم عليه ما يثبت صحته أو حقيقته، وبالتالي تكون المحكمة قد
خرقت مقتضيات الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية [63]
وعرضت قضاءها للنقض."
المطلب الثاني : القوة الثبوتية
للتقييدات المؤقتة
يفهم
من حجية الحقوق المقيدة، تلك القيمة التي يمكن إعطاؤها لتلك التقييدات؛ بحيث يعتد
بها كوسيلة لإثبات ملكية الحقوق العينية العقارية وكذا القيود التي تترتب عنها[64].
نظرا
لذلك فلا يتم شهر التصرفات في الرسم المعد لها إلا بعد التحري عن صحتها والتتبث من
خلوها من كل ما يمنع تقييدها، ونتيجة هذا التشدد يعطي لكل تصرف ثم تقييده قوة
ثبوتية اتجاه الجميع[65].
ومبدأ
القوة الثبوتية للتقييدات اعتبره أحد الفقه المغربي بأنه حجز الزاوية بالنسبة
للنظام العقاري ككل، لأن الحقوق المقيدة في الرسم العقاري هي التي تستفيد وحدها من
قرينة الشرعية والصلاحية سواء في مواجهة الغير وكذا الأطراف[66]. وهنا لابد
من التمييز بين القوة الثبوتية للتقييدات الملازمة والمصاحبة لتأسيس الرسم
العقاري، إذ تتصف بكونها نهائية وغير قابلة للطعن[67]؛
أي تكون لها قوة ثبوتية مطلقة، وبين القوة الثبوتية للتقييدات اللاحقة لتأسيس
الرسم العقاري التي تمنح لها قوة إثباتية نسبية فقط بحيث تتأثر بصحة السند الذي
بنيت عليه[68].
وكما هو معلوم أن حجية التقييدات الواردة بالرسم العقاري
لا تسري فقط على الأطراف المباشرة في العلاقة التعاقدية، بل تسري كذلك على خلفائهم
العامين أو الخاصين الذي يجوز لهم التمسك بها كلما اقتضت مصلحتهم ذلك من أجل
الحفاظ والدفاع عن حقوق التركة أو حقوق وواجبات السلف[69]، لذلك
فإن معالجة هذه النقط يقتضي بنا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين كالتالي:
الفقرة الأولى: حجية التقييدات اتجاه الأطراف
المباشرين
إن السؤال الذي يطرح نفسه هو مدى حجية التقييد المؤقت
الواقع على العقار من طرف صاحب المصلحة في مواجهة مالك العقار[70].
هنا نقول أن تحديد المركز القانوني الناتج عن التقييدات
المؤقتة بالنسبة للمستفيد منها يفرض علينا بيان مدى الحجية التي يكتسيها الحق
المراد المحافظة عليه بالرسم العقاري.
فبالنسبة للتقييد الاحتياطي أيا كان نوعه، فإن نتيجته
المباشرة تتجلى في الاستفادة من مزية الأثر الرجعي في حفظ الحق من تاريخ إجرائه في
حالة الاعتراف القضائي بالحق أو عند التقييد النهائي؛ وذلك دون اعتبار لأية حجية
للتقييدات اللاحقة له طالما أن المفعول القانوني لهذه الأخيرة يتوقف على مآل
التقييد الاحتياطي السابق لها[71]، ذلك
أن التقييد الاحتياطي يزلزل مبدأ القوة الثبوتية
لذلك الحق ويبطل اكتسابه بالنية
الحسنة طيلة المدة المقررة له[72]، أما
حالة العكس فإن التقييد الاحتياطي لن تكون له إلا القيمة القانونية للتصرف المستند
عليه؛ فمثلا إذا ثبت زورية الوعد بالبيع موضوع دعوى إتمام إجراءات البيع المقيد
احتياطيا في الرسم العقاري فإنه حجيته تزول طبعا في مواجهة المتعاقد المنسوب إليه
البيع بصدور حكم يقضي برفض الطلب. ففي هذا الصدد اعتبرت محكمة النقض أن ثبوت زورية
الوعد بالبيع المدلى به من طرف الموعود له بالبيع يجعل المحكمة في غنى عن البحث في
التدليس والغش الذي يدعيه هذا الأخير، حيث جاء في هذا القرار: "بما أن
المحكمة ثبت لها أن العقد المدلى به من طرف الطاعن مزور، فإنها لم تكن في حاجة إلى
البحث في التدليس والغش الذي يدعيه هذا الأخير، ولذلك فإن القرار حين علل أنه بناء
على الطعن بالزور الفرعي فقد تأكد أن التوقيع المنسوب لمالك العقار ليس بتوقيعه،
وذلك باعتماد الخبير على وثائق المقارنة والتي يوجد بها توقيع هذا المالك إبان
حياته، مما مما يتبين أن العقد أو الوعد بالبيع المدلى به ليس صحيحا يكون قد جاء
معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للفصول المستدل بها[73]."
وتجدر الإشارة أن حجية التقييد الاحتياطي تسري بالنسبة
للمستفيد منه في مواجهة من تلقى الحق منه دون غيره على اعتبار أن المشتري لعقار
محفظ لا يستطيع تقييده بالرسم العقاري إذا كان البائع له غير مسجل لعقد شرائه[74]،
فالشخص المستفيد من التقييد الاحتياطي لا بد أن يكون آخذا حقه من المالك المقيد
بالرسم العقاري صاحب التقييد السابق مباشرة ،فمثلا إذا كان مشتري قد أخذ حقه من
شخص لم يقم هو نفسه بتقييد حقه أو يتعذر عليه تقييد حقه فإنه لا يحق لهذا المشتري
الثالث أن يتخذ تقييدا احتياطيا وإنما يجب أن تتصل سلسلة الحقوق حتما بالمالك
المقيد صاحب التقييد السابق مباشرة[75].
أما بالنسبة للحجز العقاري، فكما أشرنا سابقا ، فإنه
بمجرد تبيلغ محضر الحجز للمحافظ على الملكية العقارية يمنع هذا الأخير من اتخاذ أي
تقييد نهائي بشأن العقار المحجوز وهذا ما نص عليه الفصل 87 من ظ.ت.ع[76]، لكن
الحجية القانونية للحجز العقاري الذي يتم بناء على مسطرة تحقيق الرهن تتوقف على
عدم المنازعة فيه من طرف المدين الراهن، أما إذا تنازع هذا الأخير في الإنذار
العقاري وطلب بطلانه والتشطيب عليه، فإن الحجز يفقد الحجية التي يتميز بها[77].
وتجدر الإشارة أن حجية الإنذار العقاري وتحقيق الأثر
المتوخى منه مرتبط على بقاء المدين الراهن في وضعية قانونية سليمة، أما إذا صدر
بشأنه حكم بالتسوية القضائية فإن المحكمة التجارية لها صلاحية إبطال كل تأسيس
لضمان أو كفالة بعد تاريخ التوقف عند الدفع .
الفقرة
الثانية: حجية التقييد اتجاه الخلف
إن حجية التقييدات الواردة بالرسم العقاري سواء كانت
نهائية أومؤقتة لا تسري في مواجهة طرفي العلاقة التعاقدية فحسب، وإنما في مواجهة
خلفائهم العامين والخاصين كذلك، وذلك حسب الأحوال المحددة في القانون، وسنحاول من
خلال هذه الفقرة أن نبين مظاهر هذه الحجية ومدى اختلافها بين الخلف العام والخلف
الخاص وبيان أهمية الحماية القانونية لأصحاب الحقوق في مواجهة هؤلاء الخلفاء
معتمدين على بعض المواقف القضائية.
أولا: الخلف
العام
يقصد بالخلف العام من يخلف سلفه الذي توفي في كل ذمته
المالية أو في جزء منه، مثل الوارث والموصى له بجزء من التركة كالثلث مع مراعاة
قاعدة لا تركة إلا بعد سداد الديون، والخلف العام لا ينتقل إليه إلا ما تبقى من
التركة وفي حدود نصيبه[78].
فالقاعدة المقررة في ق.ل.ع هي أن الحق لا ينتج أثره بين
المتعاقدين فحسب، بل في مواجهة الخلف العام كذلك دون المساس بالقواعد المتعلقة
بالميراث، ومفاد ذلك أن الحقوق التي ينشئها العقد تنتقل إلى الوارث بعد موت
الموروث المتعاقد، أما الالتزامات فتبقى في
التركة ولا تنتقل هذه الأخيرة في ذمة الوارث حتى ينقض الالتزام وتكون
التركة طاهرة[79].
وبما أن الخلف العام ملتزم بتنفيذ التزامات موروثه كما
سبقت الإشارة، فإن تقييد الإراثة أو الوصية من قبل الورثة أو الموصى له لا يخول
لهم الحق في التمسك بحسن النية في اكتساب الحقوق اتجاه ورثة آخرين غير المذكورين
بالإراثة؛ بحيث يمكنهم أن يبادروا إلى تسجيل دعوى انتسابهم إلى الهالك والمطالبة
بمنابهم الشرعي، وإجراء تقييد احتياطي لمقال هذه الدعوى قصد ضمان حقهم بأثر رجعي،
بل يمكنهم الاعتماد على حكم أو قرار قضائي بثبوت نسبهم للهالك للمطالبة قضائيا
بالحظ الإرثي وإجراء تقييد احتياطي لمقال الدعوى إلى حين البث نهائيا في دعوى
النسب[80].
والأمر لا يقتصر فقط على الورثة، بل يمتد كذلك إلى
الحاجز أو الدائن المرتهن رهنا مؤجلا أو المشتري من الهالك غير المسجل لشرائه
مادام هذا الأخير سبق له أنه رفع دعوى ضد البائع قيد حيات أو ضد ورثته بعد وفاته
ترمي إلى تطهير العقار من الحجز إتمام إجراءات البيع[81].
وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:
"...لئن كان عقد البيع غير مسجل في الرسم العقاري لا ينقل الملكية، فإنه يرتب
على البائع التزامات شخصية وأهمها ضمان حوز المبيع والتصرف فيه، ونقل ملكيته إلى
المشتري، ولما كان الوارث خلفا للموروث يحل محله في كل مال فتؤول جميع الحقوق التي
كانت لموروثه، وتلزمه جميع تعهداته في حدود التركة وليس له أن يدعي على المشتري أي
حق على العقار المبيع له من المورث ولا أن يتمسك ضده بعدم تسجيل العقد الصادر له
من الموروث في الصك العقاري، والمحكمة لما صرحت بأن المطلوبة أثبتت شراء الأرض
موضوع الرسم العقاري من موروث الطالبين وحصلت على حكم نهائي يلزم الطالبين برفع
التقييدات على الرسم العقاري المذكور واعتبرت تواجدها فيه مبررا وأنها غير محتلة
له فإنها لم تخرق الفصل 489 المستدل به وعللت قرارها تعليلا كافيا[82]."
وفيما يتعلق بالموصى له، فهو يعتبر هو الآخر خلفا عاما
وتبقى هذه الصفة لصيقة به وتجعله ملزما بتنفيذ التزامات موروثه فهو يحل محله في
الوفاء بالالتزام ومن ثم فلا يمكن اعتباره غير لكي يتمسك بالتقييد بحسن نية في
مواجهة المشتري[83]، وفي
هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض: "...ولما كان كذلك السيد لافو جيرار
خلفا عاما لبائع المطلوب، باعتباره المالك الوحيد لتركته كموصى له فإن المشتري محق
في توجيه الدعوى ضده مادام أن الوصايا تأتي في الرتبة بعد الديون والحقوق المستحقة
للغير ومن جهة رابعة فإن السيد لافو جيرار لا يمكنه التمسك بقاعدة التقييد بالرسم
العقاري بحسن نية باعتباره خلفا عاما للبائع، كما أن تسجيل التقييد الاحتياطي
بالرسم العقاري بمبادرة من المشتري يحول بدوره دون تمسك الطاعن بنفس القاعدة
المذكورة[84]..."
وبخصوص الحجز العقاري الجاري على عقار الهالك من طرف
الدائن وإن كان لا يحول دون تقييد الورثة لإراثتهم بالرسم العقاري المثقل بالحجز
المذكور، فإن الخلف العام يكون ملزما اتجاه المشتري بتطهير العقار حتى يتأتى له
تقييد شرائه ونقل الملكية إليه، فالخلف العام لا يعد من الغير حتى يمكنه التحلل من
التزام الهالك بعلة إيقاع حجز على عقار هذا الأخير من طرف الدائن، لأن هذه
الإمكانية مخولة فقط للغير الذي يتضرر من التصرفات التي يجريها مدينه من أجل إضعاف
الضمان العام للدائنين[85].
وفي هذا الصدد اعتبرت محكمة النقض في احدى قراراتها ما يلي: "لكن حيث أن
التصرفات التي يجريها المحجوز عليه والضارة بالغير هي وحدها التي تكون باطلة، أما
إذا لم يتضرر أحد من الغير من تصرف المحجوز عليه فيبقى التصرف صحيحا وينتج مفعوله
بين الطرفين، وبما أن الطالبين هم خلفاء للهالك في العقار محل النزاع فلا يحق لهم
التمسك بالحجز كسبب لإبطال العقد لأنهم ليسوا من الغير وحلوا محل الهالك كطرف في
العقد، ولا يمكنهم التحلل من التزامات موروثهم بدعوى الحجز على العقار المبيع[86].
ثانيا: الخلف
الخاص
يقصد بالخلف الخاص كل من يخلف سلفه في حق عيني أو حق
شخصي كان سلفه دائنا به من قبل[87]، فمثلا
المشتري يعتبر خلفا خاصا للبائع، ومن المبادئ العامة أن الحق ينتقل من السلف إلى
الخلف الخاص بالحالة التي كان عليها في الذمة المالية للسف، فلو كان البائع قد رتب
على العقار قبل بيعه رهنا رسميا مثلا وقيده بالرسم، فإن المشتري يتلقى العقار
المبيع وهو مثقل بهذا الرهن ، ولكن وفق ضوابط معينة؛ وهي أن يكون تاريخ العقد الذي
أبرمه السلف سابقا على تاريخ العقد الذي انتقل بموجبه الحق إلى الخلف الخاص، هذا
من جهة، ومن جهة أخرى أن تكون الحقوق والالتزامات
الناشئة عن الحق مكملة له؛ أي وثيقة الصلة بالشيء أو الحق الذي انتقل إلى
الخلف الخاص[88]،
وسنقتصر الحديث هنا عن مشتري عقار باعتباره خلفا خاصا وهو مثقل بالكراء.
فإذا كان المشرع قد أجاز في الفصل 67 من ظ ت ع[89] عدم
الإضرار بحقوق الغير الأطراف بعضهم على بعض، وإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب
التزاماتهم العقدية، فإن الإشكال الذي يطرح في هذا الصدد يتعلق بصفة المشتري
لملكية عقار محفظ، ومدى اعتباره غيرا أو خلفا خاصا يحل محل سلفه في التحمل بالحقوق
العقارية التي يكون العقار مثقلا بها ولو كانت غير مقيدة[90].
هنا نجد بعض العمل القضائي قد اعتبر أن المشتري لعقار
محفظ خلفا خاصا للبائع، وتنتقل إليه جميع الحقوق والواجبات ويحل محل المالك السابق
في النزاع القائم بينه وبين المكتري، رغم جهل
المالك الجديد للنزاع المذكور وتحوزه بالملك المبيع فارغا وإكرائه للغير
وتأسيس هذا الأخير أصلا تجاريا عليه[91].
وبالتالي فإن عقد الكراء يظل ساريا في مواجهة المالك
الجديد الذي يحل محل سلفه في كل حقوقه والتزاماته الناتجة من الكراء القائم.
أما بالنسبة لاكتسابه لصفة الغير في مواجهة المكتري، فإن
المشرع نص على وجوب إشهار عقود الأكرية التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات تحت طائلة
عدم التمسك بها في مواجهة الغير وهو المالك الجديد باعتباره طرفا في العلاقة
التعاقدية وتعامل بحسن نية على ضوء البيانات الواردة في الرسم العقاري التي لا
تتضمن أي إشارة إلى عقد الكراء[92]، ذلك
أن المشرع أعطى ضمانات قانونية مهمة لمكتري هذه العقارات، إذ تجاوزت مدة الكراء
ثلاث سنوات حيث ارتقى بالحق من مجرد حق شخصي إلى حق عيني، يخول صاحبه الاحتجاج به
ضد المكري والأغيار مهما كانت صفتهم ودرجتهم، شريطة تقييد هذا الحق في الرسم
العقاري[93].
وبالتالي فإذا لم يقدم المكتري فى تسجيل عقد شرائه
بالرسم العقاري فإن أثر عقد الكراء يقتصر على الطرفين فيما بينهما، ولا يمكن أن
يمتد إلى المالك الجديد طالما أن المكتري في حد ذاته قد أهمل القيام بالإجراءات
القانونية اللازمة لإشهار حقه الشخصي، أما إذا كان الكراء يقل عن ثلاث سنوات حيث
أن المالك الجديد يكون ملزما بالتحمل بكافة الالتزامات في مواجهة المكتري السابق
على التفويت ولو كانت العلاقة الكرائية الرابطة بين البائع والمكتري غير واردة في
محرر مكتوب.
ومن ثم فإن نطاق الحلول الملزم به المالك الجديد في
مواجهة المكتري يكتسب طابعا نسبيا وليس مطلقا؛ إذ أن الحماية المقررة قانونا
للمكتري تتوقف من جهة على مدة عقد الكراء، ومن جهة أخرى على الطرف الذي أبرمه
ومدته[94].
و لا تفوتنا الإشارة الى أن التقييدات المؤقتة لها كذلك
آثار في مواجهة الغير، بحيث أن شأنها شأن
باقي التقييدات النهائية، لا يكون لها أثر بين الأطراف أو الأغيار إلا من تاريخ
إجرائها بالرسم العقاري، غير أن المشرع قد عمل إلى التطليق من القوة الثبوتية
المطلقة للتقييدات الواردة في الرسم العقاري وجعلها نسبية في مواجهة الغير سيئ
النية، ومنع هذا الأخير من التمسك بحجية التقييد الذي تم وفق قرينة حسن النية [95] .
خاتمة
حاولنا تسليط الضوء على ماهية
التقييدات المؤقتة؛ بحيث وقفنا في البداية عند تعريفها الذي اختلف فيه الفقهاء من
حيث الأسلوب فقط، ذلك أن مختلف هذه التعاريف تتمحور حول الوظيفة الاحتياطية،
والحمائية التي تقوم بها هذا النوع من التقييدات فهي عرضة ومؤقتة، تنتهي بانتهاء
مدة محددة سلفا، أو بتحقق واقعة تصبح بعدها لاغية، لا قيمة لها، وبالتالي فهي
تقييدات مهددة بالزوال.
بعد ذلك انتقلنا للحديث عن طبيعتها القانونية
والخصائص التي تمتاز بها وتجعلها تختلف عن التقييدات النهائية، فهي تتسم بالطابع
الوقتي وبالأثر الرجعي. كذلك، وقفنا عند شروط إجراء هذه التقييدات؛ فهي ترد فقط
على العقارات المحفظة دون غيرها، كما يجب أن يكون الحق موضوع التقييد المؤقت مكتمل
الوجود، لا في طور التكوين.
هذا، وقد خصصنا حيزا لآثار
التقييدات المؤقتة، بحيث أن هذه الأخيرة تكتسي حجية فيما بين الأطراف المباشرة في
العلاقة التعاقدية، وتسري هذه الحجية كذلك على خلفائهم العامين أو الخاصين الذين
يجوز لهم التمسك بها كلما اقتضت مصلحتهم ذلك، من أجل الحفاظ والدفاع عن حقوق
التركة، وكذلك في مواجهة الغير الذي يحق له التمسك بالعقد المقيد أو بالتقييد
الوارد بالرسم العقاري.
تلكم كانت أهم المحطات التي
استوقفنا ونحن نخوض غمار رحلة البحث، وقد قادتنا إلى إبداء مجموعة من الاقتراحات
تتعلق بالتقييدات المؤقتة.
أولا: تعديل الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري، وذلك بالتنصيص
صراحة على أن الحجز العقاري أو الإنذار العقاري، يمنع المحافظ من إجراء أي تقييد
نهائي فقط، ولا يحول بالتالي دون إجراء التقييدات المؤقتة بما فيها الحجوز
العقارية اللاحقة له أو التقييدات الاحتياطية.
ثانيا: ضرورة حصر نطاق الحجز التحفظي كتقييد مؤقت على
الحقوق الشخصية دون الحقوق العينية، لأن توسيعه ليشمل الحقوق العينية على حساب
التقييد الاحتياطي تحويلا لمؤسسة التقييد الاحتياطي وتنحيتها عن وظيفتها
القانونية، كما أن ذلك يعتبر مساسا بحقوق كافة أطراف العلاقة القانونية، وتقليلا
للضمانات التي يخولها إياهم التقييد الاحتياطي.
ثالثا: ضرورة توحيد المصطلحات المستعملة في المادة
العقارية سواء في النصوص التشريعية، أو في أحكام المحاكم وقراراتها، فكيف يعقل
مثلا أن نجد نصوصا قانونية تسمى التقييد الاحتياطي تقييدا أوليا كقانون نزع
الملكية لأجل المصلحة العامة وآخر تسميه تقييد احتياطيا..
خامسا: إضافة إلى نص لا يحدد الوضعية القانونية للمدين المحجوز عليه واعتباره
بائعا حتى تنطبق عليه التزامات البائع طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون
الالتزامات والعقود.
سادسا: ضرورة تدخل المشرع للحسم في ماهية الحقوق للشيء يمكن أن تكون موضوعا
للتقييدات المؤقتة، وذلك للحد من الخلاف الفقهي والقضائي.
و من شأن هاته الاقتراحات ، تحقيق
استقرار المعاملات العقارية بين الأفراد ،على عدة مستويات؛ منها الاقتصادي
والاجتماعي، ومنها الاستقرار القانوني الذي يدور معه كل ما وجودا وعدما، فلما
للأمن العقاري من فائدة وتأثير على جذب المستثمرين، وعلى توجهات محاكم الموضوع
وقرارات محكمة النقض، فالأمن القانوني يؤثر بما لا يدع مجالا للشك في الأمن القضائي،
بناء على وضوح الغايات والتوجهات التشريعية والنصوص القانونية التي لا تؤدي إلى
تباين وأحيانا تضارب القرارات على مستوى محكمة النقض.
[1] خير الدين الطاوس ،
''اشهار الحقوق المكتسبة خلال مسطرة التحفيظ و آثارها على ضوء مستجدات القانون
14.07 '' ، الطبعة الأولى 2015 ، مطبعة دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع ،
الرباط ، ص 11 .
[2] للمزيد من التوسع أنظر بن
طيبة صونية '' مقاربة بين القوة الثبوتية و الأثر التطهيري للرسم العقاري في
التشريع المغربي '' مقال منشور بمجلة
البحوث في العقود وقانون الأعمال
المجلد: 60 العـــدد: 60 2021 ص
6 و ما بعدها ,
[3] ظهير شريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي
الحجة 1432 الجريدة
الرسمية عدد 5998 الصادرة بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 24 نوفمبر 2011 .
[4] الظهير الشريف الصادر في 9
رمضان 1331 12 أغسطس 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه
بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي الحجة
1432 22 نوفمبر 2011
[5] عبد الرحمان حموش،
''التقييدات المؤقتة على العقار في التشريع المغربي''، رسالة لنيل دبلوم الدراسات
المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية
بمراكش 2002 2003، ص34.
[6] حسن فتوخ،'' الوسيط في شرح
القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول''، طبعة 2016، مطبعة الأمنية الرباط ص31.
[7] محمد مهدي الجم، ''التحفيظ
العقاري في المغرب''، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، ط3، 1986، ص250
و251.
[8] سعيدة بنموسى: حدود
الحماية القانونية والقضائية للغير المقيد عن حسن نية، الندوة الوطنية حول موضوع
الأمن العقاري، دفاتر محكمة النقط، عدد 26، ص 541. سعيدة بنموسى: حدود الحماية القانونية
والقضائية للغير المقيد عن حسن نية، الندوة الوطنية حول موضوع الأمن العقاري،
دفاتر محكمة النقط، عدد 26، ص 541.
[9] جاء في الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري ما يلي : '' كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود
بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف
المحافظ على الأملاك العقارية.
لا
يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة.''
[10]
تنص المادة 2 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي : '' إن الرسوم
العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة
في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.
إن
ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك
به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا
كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى
للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو
التشطيب عليه.''
[11] قرار عدد 383/ 2 بتاريخ
02/07/2013، ملف مدني عدد 3329/ 1/ 2012، منشور بالتقرير السنوي لمحكمة النقض لسنة
2013. ص45
[12] حسن فتوخ، '' الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء مرجع سابق، ص15.
[13] شرف عبد الباسط "
أحكام التقييد الاحتياطي و الحجز التحفظي في مجال العقار المحفظ في القانون الخاص،
رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية و الاقتصا دية و الاجتماعية '' مراكش 2010 2011، ص137.
[14] تنص المادة 2 من م ح ع
" إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها ، تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة
في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبنية
فيها..."
[15] للمزيد من التوسع بخصوص حماية الغير
المقيد بالرسم العقاري : بوحمان عبد القادر : '' حدود الحماية القانونية و
القضائية للتقييدات بحسن نية ، مقال منشور بمجلة دفاتر محكمة النقض عدد 26 ، طبعة
2011 ص 545 .
سعيد بن موسى''الحماية القانونية للمقيد عن حسن نية ''
مقال منشور بمجلة دفاتر محكمة النقض ، عدد 26 طبعة 2015 ص 541.
[16] حسن فتوخ، ''الوسيط في شرح
القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول ''،مرجع سابق، ص111.
[17] قرار لمحكمة النقض عدد17 5
مؤرخ في 23 نونبر 2005، ملف شرعي عدد 144 2 – 1 – 2004، مجلة قضاء محكمة النقض
عدد64 65 ص186.
[19] حسن فتوخ "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' ، مرجع سابق ص 108.
[20] حسب مقتضيات الفصل 67 من
ظهير التحفيظ العقاري فإن الأفعال الإرادية و الاتفاقيات التعاقدية الرامية إلى
تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي
أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد.
[21] إدريس الفاخوري ، دنيا
مباركة، ''نظام التحفيظ العقاري وفق القانون رقم 07.14''، مطبعة الجسور بوجدة
طبعة 2014 ص 237.
[22] محمد خيري، "العقار
وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي من خلال القانون الجديد رقم 07 14
المتعلق بالتحفيظ العقاري''، دار النشر
المعرفة ، طبعة 2014، ص551.
[23] محمد بن الحاج السالمي،
''سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي
والاقتصادي''، منشورات عكاض، الرباط، طبعة 2011، ص 156.
[24] حسن فتوخ، "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' ، مرجع سابق
ص112.
[25] حسن فتوخ "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول''، مرجع سابق، ص113.
[26] ينص الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري على ما
يلي : '' يجب
أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات
الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة
بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان
موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره
أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر
مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه.''
[27] فغني عن البيان أن إجراء
حجز على عقار محفظ وتسجيله بالرسم العقاري يمنع تقييد أي حق عيني جديد بالرسم
العقاري طيلة مدة الحجز ولا يمكن مباشرة على الرسم العقاري أي تقييد جديد لحق عيني
بعد إجراء الحجز على العقار وتسجيله بالرسم العقاري خلال مدة وجود الحجز طبقا
للفصل 87 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري. كما غير وتمم بالقانون 07
14 وبالتالي فيمنع على المدين أن يتصرف في العقار محل الحجز لأن في ذلك إضرار
بالدائن. للمزيد من التوسع أنظر: طيب برادة، ''التنفيذ الجبري في التشريع المغربي
بين النظرية والتطبيق''، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط 1993، ص334.
[28] قرار محكمة النقض عدد3024
المؤرخ في 19 06 2012، ملف مدني عدد 2816/07/2010، منشور بالموقع الإلكترونيwww
juisprudence.com تاريخ الاطلاع :
الثلاثاء 13 مارس 2023 على الساعة 11.44.
[29] فالإنذار العقاري يعتبر
أهم أثر من آثار الرهن الرسمي اتفاقيا كان أم جبريا، إذ يعطي الحق للدائن المرتهن
في التقييد على العقار المرهون وذلك بنزع ملكيته جبرا على صاحبه وبيعه بالمزاد
العلني عن طريق مسطرة تحقق الرهن وتمكينه من استيفاء دينه من منتوج البيع.
للمزيد
من التوسع أنظر: حبيبة التايس''الإشكالات العملية في موضوع الإنذار العقاري''،
المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 2 سنة 2003، ص30.
[30] هشام مزيع ، ''تقييد
وتشطيب الحقوق العينية بين النص التشريعي والواقع العملي''، مقال منشور بالموقع
الالكتروني www. maroc droit.com
تاريخ الاطلاع 13 مارس 2023 على الساعة 12:16.
[31] أشرف عبد البساط، مرجع
سابق، ص10.
[32] عبد الرحمان حموش مرجع
سابق، ص 77و78.
[33] الحجز التحفظي يختلف عن
التقييد الاحتياطي: في كون الأول يحول إلى حجز تنفيذي تليه إجراءات العقار المحجوز
ونزعه جبرا من المحجوز عليه عن طريق بيعه
بالمزاد العلني، وذلك خلافا للتقييد الاحتياطي الذي يؤول غالبا إلى التقييد
النهائي للحق المتنازع عليه مع أخذ هذا الأخير لرتبته بأثر رجعي من تاريخ التقييد
الاحتياطي كما يرد الحجز على المنقولات والعقارات المحفظة أو في طور التحفيظ أو
غير المحفظة، أما التقييد الاحتياطي فلا يمكن إجراؤه إلا على العقارات المحفظة.
أنظر عبد الرزاق النجي، ''الحجز التحفظي العقاري إشكالات تطبيقية''، رسالة لنيل
دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و
الاجتماعية وجدة 2006 2007 ص 29.
[34] محمد خيري، مرجع سابق،
ص281
[35] حسن فتوخ، '' الوسيط في شرح القانون المغربي؛ القواعد
الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية، الجزء مرجع سابق ص34.
[36] حسن فتوخ، "الوسيط في شرح
القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' مرجع سابق، ص85.
[37] تجدر الإشارة أن استيفاء
الدائن بحقه الشخصي من ثمن البيع، ليس بالأمر الهين؛ لأن الدائن ملزم بالقيام
بمجموعة من المساطر الموازية ومن ضمنها
تبليغ المحجوز عليه بمحضر الحجز التنفيذي إذا كان الحجز تنفيذيا حتى يمكنه الاستفادة من أثر عدم نفاذ
التصرفات التي يجريها المدين، وهذا ما يجسد بشكل جلي الفراغ التشريعي الحاصل بشأن
قرينة العلم الخاص للمدين؛ من خلال
عملية التبليغ وقرينة العلم العام من خلال
تقييد الحجز من طرف المحافظ.
للمزيد
من التوسع: أنظر يونس بن الزاوية، العقار المحفظ بين الرهن الرسمي والحجز العقاري،
رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، نوقشت بكلية الحقوق مراكش 2001، ص97 وما بعدها.
[38] حسن فتوخ، "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' مرجع سابق، ص88.
[39] حسن فتوخ، ملخص لموضوع
الدكتوراه حول التقيدات المؤقتة بالرسم العقاري، مقال منشور بمجلة الأملاك؛ مجلة
فصلية تعني بالدراسات القانونية والفقهية، عدد 6، ص171.
[40] حسن فتوخ، "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' مرجع سابق، ص120.
[41] محمد مهدي الجم، مرجع
سابق، ص210211.
[42] عبد الرحمان حموش،"الوسيط في شرح
القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' مرجع سابق، ص13.
[43] حسن فتوخ، مرجع سابق، ص121.
[44] حسن فتوخ، '' الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء مرجع سابق، ص126.
[45] أمر عدد49 20 بتاريخ 26
أكتوبر 2000، صادر في ملف رقم 29/ 19/ 99، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد84،
ص201.
[46] عبد الله آيت منصور ، '' التقييد الاحتياطي في
التشريع المغربي ، مقتضياته القانونية ، و اشكالاته العملية ، مطبعة الأمنية
الرباط 2016 ص 38 39.
[47] محمد خيري، ''التعليق على
أمر قضائي متعلق بتقييد الاحتياطي'': تعليق المنشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 84
شتنبر أكتوبر 2002 ص202 وما بعدها.
[48] قرار بتاريخ 10 أكتوبر
1944تحت عدد 2526، أورده محمد خيري، مرجع سابق ص 467.
[49] ينص الفصل 1 من ظهير
التحفيظ العقاري على ما يلي : '' يرمي
التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون
في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه:
تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب
عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق
السالفة غير المضمنة به؛
تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس
أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك،
في الرسم العقاري المؤسس له.''
أما الفصل
61 من ظهير التحفيظ العقاري فقد
جاء فيه ما يلي : '' إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق
الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما
عداها من الحقوق غير المقيدة.''
[50] حسن فتوخ "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء الأول'' مرجع سابق، 177.
[51] تنص المادة 184 من مدونة
الحقوق العينية على ما يلي : إذا تعلق
الرهن الاتفاقي بقرض قصير الأجل فإنه يمكن تأجيل تقييده بالرسم العقاري لمدة لا
تتعدى 90 يوما، ولا يترتب عن هذا التأجيل فقد الدائن لمرتبته التي يبقى مكتسبا لها
بشرط أن يتقيد بالمقتضيات المبينة في المادة الآتية''.
[52] تنص المادة 185 من مدونة الحقوق العينية على ما
يلي : '' يودع الدائن المرتهن أصل العقد أو
نسخة منه مع نظير الرسم العقاري بالمحافظة العقارية ويطلب كتابة من المحافظ على
الأملاك العقارية أن يقيد حقه تقييدا احتياطيا وأن يحتفظ لديه بنظير الرسم العقاري
ويمتنع من إجراء أي تقييد آخر برضى المالك وذلك مدة تسعين يوما تسري من تاريخ
التقييد المنجز.
يضمن هذا التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري ولا يشار إليه في
نظيره.
يمكن للدائن المرتهن أن يطلب قبل انصرام المدة المذكورة تقييد
حقه بصفة نظامية ليأخذ رتبته من تاريخ التقييد الاحتياطي الذي يتعلق به.''
[53] تنص المادة 186 من مدونة الحقوق العينية على ما
يلي : '' ينتهي مفعول التقييد الاحتياطي للرهن
المؤجل ويشطب عليه تلقائيا إذا لم ينجز التقييد النهائي لحق الدائن المرتهن خلال
المدة المذكورة".
[54] جاء في المادة 214 من
مدونة الحقوق العينية ما يلي : '' يمكن
للدائن الحاصل على شهادة خاصة بتقييد الرهن لفائدته مسلمة له من طرف المحافظ على
الأملاك العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من الظهير الشريف الصادر
في 9 رمضان 1331 12 أغسطس 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري أن يطلب بيع الملك
المرهون بالمزاد العلني عند عدم الوفاء بدينه في الأجل.
تكون للشهادة الخاصة المذكورة قوة سند قابل للتنفيذ.''
[55] حسن فتوخ "الوسيط في
شرح القانون المغربي؛ القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية، الجزء ، ص129.
[56] جاء في المادة 165 من م ح
ع " الرهن الرسمي حق تبعي يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ ويخصص لأداء
دين".
[57] جاء في الفصل 84 من ظ ت ع:
"إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه
والتمسك به في مواجهة الغير أن يديع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك،
ويقيد هذا الإدلاء بسجل التعرضات، يقيد الحق المذكور عند التحفيظ إذن بالرسم
العقاري في الرتبة التي عينت له، إذا سمحت إجراءات المسطرة بذلك."
[58] زنبوري يحيى، "
مسؤولية المحافظ في ميدان التحفيظ العقاري " بحث لنيل دبلوم سلك السلك العادي
للمدرسة الوطنية للإدارة العمومية الرباط، سنة 1991 1992، ص113.
[59] عبد الواحد الشعير،''
إشكالية الرهن العقاري الرسمي كضمان بنكي في ضوء التشريع المغربي بين النظرية
والتطبيق''، أطروحة لنيل دكتوراه دولة في القانون الخاص، كلية الحقوق الحسن
الثاني، الدار البيضاء، 1995 ص130.
[60] عبد الرحمان حموش، مرجع
سابق، ص80.
[61] محمد مهدي الجم، مرجع
سابق، ص260.
[62] قرار عدد 37 الصادر بتاريخ
20 يناير 2015 في الملف المدني عدد 2812/1/ 2014، منشورة بمجلة النشرة المختصة
لمحكمة النقض، عدد21 سنة 2015.
[63] جاء في الفصل 452 من ظهير
التحفيظ العقاري : '' يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة
الابتدائية، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه
ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير.''
[64] محمد خيري، مرجع سابق، ص586.
[65] سعاد عاشور، مرجع سابق، ص230.
[66] MOHAMED EL MERNRSSI, essai sur la notion de publicité foncier, thèse
pour l’obtention de doctorat, université d’économie et de séances sociales de
Paris, l’année 1973, p142.
[67] رشيدة حموش، مرجع سابق، ص85.
[68] عبد السلام زيزون، ''إشهار
الحقوق العينية''، مقال منشور بمجلة
التحفيظ العقاري، العدد 6 أكتوبر 1995، ص11.
[69] حسن فتوخ، الوسيط في شرح القانون المغربي، الجزء
الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقاراية مرجع
سابق، ص151.
[70] عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص111.
[71] حسن فتوخ،'' الوسيط في شرح القانون المغربي،
الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية''
مرجع سابق، ص154.
[72] محمد مهدي الجم، مرجع سابق، ص261.
[73] قرار صادر عدد2472، صادر بتاريخ 10/09/2003، ملف
مدني عدد 1035/1/1 2002، منشور بمجلة المنازعات العقارية دلائل عملية عدد3 ص97.
[74] حسن فتوخ،
'' الوسيط في شرح القانون المغربي، الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد
الاحتياطي والحجوز والإنذارات "مرجع سابق، ص158.
[75] محمد بن الحاج السلمي، مرجع سابق، ص361.
[76] جاء في الفقرة الأولى من
الفصل 87 ما يلي :'' كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على
الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري. وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا
يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال جريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز...''
[77] حسن فتوخ،'' الوسيط في شرح القانون المغربي،
الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية''،
م س، ص161.
[78] أستاذتنا حليمة بن حفو، ''الوجيز في النظرية
العامة للالتزامات والعقود''، مطبعة قرطبة أكادير، طبعة ماي2015، ص167.
[79] أحمد حسن البرعي،" نظرية الالتزام في
القانون المغربي"، مطبعة دار الثقافة
الدار البيضاء، دون ذكر الطبعة، ص188.
[80] حسن فتوخ،'' الوسيط في شرح القانون المغربي،
الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقارية"، مرجع سابق، ص170.
[81] عبد العزيز بوفراس،'' إتمام بيع العقار المحفظ
في التشريع المغربي''، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة، كلية العلوم القانونية
و الاقتصادية و الاجتماعية بمراكش 19992000، ص270.
[82] قرار عدد364 بتاريخ 2/2/2006 ملف مدني عدد
2908/1/3/2004، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 67 سنة 2007 ص82.
[83] حسن فتوخ، ،'' الوسيط في شرح القانون المغربي،
الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية''
مرجع سابق ص175.
[84] قرار عدد911 مؤرخ في 1121997 ملف مدني، عدد4939/90 منشور بمجلة قضاء محكمة
النقض عدد مزدوج 54.53 السنة 21، ص84.
[85] حسن فتوخ،'' الوسيط في شرح القانون المغربي،
الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية،''
مرجع سابق، ص179.
[86] قرار رقم 528 صادر بتاريخ21/9/1997، أشار إليه
حسن فتوخ، الوسيط في شرح القانون المغربي، الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد
الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية مرجع سابق، ص179.
[87] رمضان أبو السعود،'' مصادر الالتزام''، دار
الجامعية الجديدة للنشر الاسكندرية 2003، ص247.
[88] أستاذتنا حليمة بن حفو، مرجع سابق، ص170.
[89] جاء في الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري ما يلي : '' إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية،
الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه،
لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري، دون الإضرار
بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم
بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم".
[90] حسن فتوخ، الوسيط في شرح القانون المغربي، الجزء
الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية، مرجع
سابق، ص180.
[91] قرار عدد2418 صادر عن استئنافية البيضاء
20/3/2001 في الملف عدد7118/ 99، أشار إليه حسن فتوخ، م س، الوسيط في شرح القانون
المغربي، الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات
العقاراية، ص181.
[92] حسن فتوخ، الوسيط في شرح القانون المغربي، الجزء
الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية، مرجع
سابق، ص182.
[93] عبد المجيد أسويق، مرجع سابق،ى ص25.
[94] حسن فتوخ، ''الوسيط في شرح القانون المغربي،
الجزء الثاني، القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والحجوز والإنذارات العقارية''،
مرجع سابق، ص185.
[95]
إذا كان حسن النية يفترض دائما مادام العكس لم يثبت طبقا للفصل 477 من ق ل
ع، فإن المشرع حصن جميع التقييدات الواردة بالسجل العقاري لفائدة هذا الغير من أي
طعن أو احتجاج في مواجهته بحقوق غير مسجلة.غير أنه في مواقف قضائية عديدة أورد
استثناءات على مبدأ الحجية المطلقة للتقييدات وأتاح إمكانية الابطال أو التشطيب في
حالة توفر قرائن تثبت سوء نية صاحب الحق المقيد، وهي قرائن يكون الهدف منها إعادة
التوازن بين جميع أطراف العلاقة التعاقدية، مما يضمن استقرار المعاملات، ومن ثم
تحقيق الأمن القانوني الذي يعد أساس الاستثمار العقاري[95]، ومن بين
هذه القرائن التقييدات المؤقتة؛ بحيث تلعب دورا مهما في دحض قرينة حسن النية
المفترضة من طرف المشرع، وبالتالي إبطال التصرفات القانونية المبرمة بين الطرفين،
والتشطيب عليها من الرسم العقاري . للمزيد
من التوسع راجع سعيدة بنموسى، حدود الحماية القانونية والقضائية للغير المقيد عن
حسن نية، مقال منشور بدفاتر محكمة النقض، الندوة الوطنية للأمن العقاري، عدد26 مطبعة الأمنية الرباط، ص558.
