التعاقد الإلكتروني وشروطه التعسفية: قراءة قانونية في الضوابط والآثار

 

التعاقد الإلكتروني وشروطه التعسفية: قراءة قانونية في الضوابط والآثار

Electronic Contracts and Their Abusive Clauses: A Legal Reading of the Rules and Impacts


محد ادريسي حسني

دكتور في الحقوق  تخصص قانون الأعمال و العلوم الجنائية

جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء ، كلية الحقوق الحمدية

 

الملخص: تتناول هذه الدراسة موضوع التعاقد الإلكتروني والشروط التعسفية التي قد تترتب عليه، مع التركيز على الضوابط القانونية التي يضعها المشرع لحماية المستهلك. تستعرض الدراسة طبيعة العقود الإلكترونية، والتي تتم عبر الإنترنت أو بيئات افتراضية، وتسلط الضوء على التحديات القانونية التي تواجه المستهلك في هذا السياق، مثل استغلال المورد لموقعه الاقتصادي والفني لفرض شروط غير عادلة.

كما تركز الدراسة على الآليات التشريعية التي وضعها المشرع المغربي لحماية المستهلك من الشروط التعسفية في العقود الإلكترونية، ومن أبرزها مفهوم الشرط التعسفي وطرق إثبات الالتزامات المتعلقة بالإعلام والحق في التراجع عن العقد. تتناول الدراسة أيضًا دور القضاء في حماية المستهلك، حيث يعمد القضاة إلى تفسير العقود وفقًا للظروف المحيطة بها، بما يضمن إعادة التوازن للعلاقة التعاقدية. أخيرًا، تطرح الدراسة بعض التوصيات والاقتراحات لتحسين حماية المستهلك في التعاقدات الإلكترونية، من خلال التوسع في تطبيق القوانين، وتنظيم حملات توعية، ودعم جمعيات حماية المستهلك.

الكلمات المفتاحية: التعاقد الإلكتروني، الشروط التعسفية، حماية المستهلك، القوانين المغربية، العقد الإلكتروني، الشرط التعسفي، التوازن العقدي، الحق في التراجع .

Summary: This study explores **electronic contracts** and the issue of **unfair terms** within them, focusing on the protection of consumers in the digital environment. It discusses how these contracts, which occur in virtual spaces, may involve imbalanced power between consumers and suppliers. The research delves into the legal protections in place to safeguard consumers from "unfair clauses"that may be imposed by suppliers, taking advantage of their economic or technical superiority.

It also examines Moroccan legislation that addresses these challenges, including provisions on information disclosure, the consumer's right to cancel the contract, and judicial oversight to prevent unfair practices. The study highlights the role of courts in ensuring fairness and proposes measures to enhance consumer protection, such as awareness campaigns, stronger regulations, and support for consumer protection organizations.

Keywords :Electronic Contracts, Unfair Terms, Consumer Protection, Moroccan Law, Right to Cancel, Judicial Oversight.

مقدمة :

يمثل النظام القانوني للعقود الإلكترونية محورًا هامًا في مختلف التشريعات القانونية الحديثة. إذ يُعد العقد من أهم الوسائل القانونية التي تُستخدم في المعاملات اليومية لتحقيق التبادل الاقتصادي، وهو توافق إرادتين على إنشاء التزام قانوني أو تعديله أو إنهائه.

بحيث شهد العالم تطورًا كبيرًا في طرق التعاقد، مما أدى إلى تجاوز الأشكال التقليدية للعقود التي لم تعد تلبي حاجيات العصر الحديث. وقد أفرز هذا التطور العقود الإلكترونية كشكل جديد للتعاقد يعتمد على وسائل الاتصال الحديثة، مما ساهم في تسريع المعاملات وتلبية متطلبات العولمة الرقمية.

ومع انتشار التكنولوجيا الحديثة وظهور شبكة الإنترنت، أصبحت العقود الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من النشاط التجاري والاستهلاكي. ومع ذلك، فإن هذا النوع من العقود غالبًا ما يتصف بكونه عقدًا استهلاكيًا، حيث يتم بين مورد يتمتع بمركز اقتصادي أقوى ومستهلك غالبًا ما يكون الطرف الأضعف. ويظهر ذلك جليًا في عقود البيع الإلكتروني التي تمثل نسبة كبيرة من العقود المبرمة عبر الوسائط الرقمية.

ورغم الإيجابيات العديدة التي يقدمها التعاقد الإلكتروني، إلا أنه يواجه تحديات عديدة، أبرزها انعدام الأمن المعلوماتي ووجود شروط تعسفية تؤثر على حقوق المستهلك. وفي هذا السياق، يسعى المشرع المغربي إلى تنظيم هذا النوع من العقود من خلال وضع ضوابط قانونية تضمن حماية المستهلك وتعيد التوازن في العلاقة التعاقدية.

ونظر لما أصبح عليه الوضع في هذا الميدان، فان المشرع قام بسن مجموعة من القواعد القانونية وافرد عقوبات زجرية على مخالفها من اجل حماية التعاقد الالكتروني، ومن ذلك حماية الحق في الخصوصية  وفي حرية المعلومات والبيانات وضرورة تقديمها وفقا للضوابط والشكليات المنصوص عليها قانونا، كل  ذلك من اجل تحقيق الاستقرار والأمن القانوني  للمتعاقدين.[1]

بحيث لا تنصب هذه الدراسة على الحماية التقنية للمستهلك المتعاقد إلكترونياً، ولا على حقه في الخصوصية أو الحماية من الجرائم الإلكترونية التي قد يتعرض لها أثناء تعامله عبر الفضاء الافتراضي المليء بالمخاطر المجهولة. بل تتمحور الدراسة حول الخصوصية القانونية التي أقرها المشرع المغربي للمستهلك في العقود الإلكترونية، وخاصة في الحالات التي تشهد اختلالاً في التوازن التعاقدي و لاسيما من خلال الشروط التعسفية بين الأطراف .

و على هذا الأساس ترتكز هذه الحماية على معالجة ضعف المركز القانوني والاقتصادي للمستهلك، سواء في العقود التقليدية أو الإلكترونية. فضعف المستهلك يظهر جلياً في مواجهة المورد، الذي يمثل الطرف الأقوى اقتصادياً، حيث يفرض شروطه بما يخدم مصالحه على حساب المستهلك. وغالباً ما يتولى المورد صياغة العقود، مستغلاً ذلك لإدراج شروط تعسفية تحقق له مزايا إضافية.

وللتصدي لهذه الممارسات، تكاتفت الجهود التشريعية والقضائية والفقهية لمعالجة آثار الشروط التعسفية. فقد حرصت بعض التشريعات الحديثة على مواجهتها بوضوح، واستندت الاجتهادات الفقهية إلى القواعد العامة لمقاومتها. من هذا المنطلق، نشأ التزام على المهنيين بعدم إدراج شروط تعسفية في العقود التي يبرمونها مع المستهلكين.

فيما يخص التشريع المغربي، لم تكن القوانين قبل صدور القانون[2] رقم 08-31 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك تتضمن مقتضيات خاصة بتنظيم الشروط التعسفية. الاستثناء الوحيد كان الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود[3]، الذي منح للمحكمة سلطة مراجعة التعويض الاتفاقي المدرج في العقد. ومع ذلك، فإن المشرع المغربي تأخر نسبياً مقارنة بالتشريعات الحديثة في منح القاضي سلطة تعديل التعويضات الاتفاقية أو الشروط الجزائية، حيث لم يتم ذلك إلا بعد تعديل الفصل المذكور.

لاحقاً، صدر القانون رقم 08-31، الذي خصص القسم الثالث منه لحماية المستهلك من الشروط التعسفية، وجعل مقتضيات هذا القسم من النظام العام. هذا التحول يعكس انتقال مفهوم النظام العام من طابعه التوجيهي إلى الطابع الحمائي. فقد بات مضمون العقد يبتعد تدريجياً عن مبدأ الحرية التعاقدية نتيجة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة التي أثرت على مبدأ سلطان الإرادة. كما أدى ذلك إلى زيادة القيود المفروضة على الحرية التعاقدية، واتساع دور النظام العام في حماية المستهلك، عبر منح القاضي صلاحية التدخل في تنفيذ العقد.

وفي إطار الجهود الرامية إلى تحديث المنظومة القانونية، أصدر المشرع المغربي قانوناً خاصاً بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية[4]، والذي يعتبر من أبرز المستجدات في قانون الالتزامات والعقود، حيث يعزز حماية المستهلك في البيئة الرقمية.

نظرًا لما يثيره القانون رقم 08-31 ، المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، من اهتمام كبير على المستوى القانوني، باعتباره أحد أهم الإصلاحات والمستجدات التشريعية في الوقت الراهن، نظراً لتغييره الجذري للقواعد العامة بهدف إعادة التوازن إلى العلاقة التعاقدية بين المورد والمستهلك، وسعيًا لتوفير الحماية للمستهلك بما يضمن تلبية احتياجاته الشخصية أو العائلية غير المهنية، اخترنا تناول هذا الموضوع بالدراسة والتحليل.

كما يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على القواعد الخاصة التي أتى بها هذا القانون، مع التركيز على المستجدات الحمائية التي أقرها المشرع المغربي للتصدي لظاهرة اختلال التوازن التعاقدي من خلال فرض شروط تعسفية على المستهلك. وقد وقع اختيارنا على دراسة هذه الحماية ضمن إطار العقود المبرمة بشكل إلكتروني، لما تتميز به هذه العقود من خصوصيات تجعلها بيئة خصبة لانتشار الشروط التعسفية. فالبيئة الإلكترونية تتسم بطابع خاص، كون العقود المبرمة ضمنها تُبرم عن بُعد، مما يؤدي غالباً إلى جهل المستهلك لنطاق حقوقه والتزاماته، بل قد يجهل أحيانًا الطرف الذي يتعاقد معه.

يكتسي الموضوع محل الدراسة أهمية بالغة، تتمثل أساسا في حداثة البحث القانوني في مجال عقود  الاستهلاك الالكترونية، فهذا الموضوع  يشكل  دراسة حديثه،  من حيث الحماية المخولة للمستهلك من خلال القواعد العامة في إطار مجموعة من القوانين أبرزها قانون التزامات والعقود، وكذا القواعد الخاصة المتعلقة بالقانون المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك  والقانون رقم 05 - 53 المتعلق بالتبادل الالكتروني المعطيات القانونية.

و على هذا الأساس تقتدي الدراسة طرح إشكالية محورية تتثمل في ما مدى ابراز الحماية القانونية للمستهلك الإلكتورني من الشروط التعسفية مع المتطلبات الاقتصادية و الرقمية  من جهة ، و تحقيق التوازن العقدي بين الأطراف من جهة أخرى ؟

تقتدي دراسة موضوع التعاقد الإلكتروني وشروطه التعسفية  ، تحليل ومعالجة  الإشكال الذي يطرحه باعتماد تقسيم ثنائي وفق التالي:

المطلب الأول : تجليات لتعاقد الإلكتروني  وضوابطه القانونية .

تتميز العقود المبرمة إلكترونيًا بخصائص فريدة مقارنة بالعقود التقليدية التي تتم عبر الوسائل التقليدية، حيث يتم إبرام هذه العقود في بيئة افتراضية، دون الحاجة إلى حضور مادي للأطراف المعنية. يتم التفاعل بين الأطراف من خلال تبادل المعلومات التي تتم معالجتها بواسطة وسائل إلكترونية عبر شبكة الإنترنت، مما يخلق بيئة غير مادية.[5]

وعلى عكس العقد التقليدي الذي يُبرم وفقًا لأشكال التعبير المعتادة عن الإرادة في القانون المدني، يتم العقد الإلكتروني بتلاقي العرض والقبول باستخدام وسائل إلكترونية. كما أن غياب الحضور الشخصي والآني للمتعاقدين يُعتبر من أبرز الخصائص التي تجعل العقد الإلكتروني ينتمي إلى فئة العقود المبرمة عن بُعد. هذه الخصوصية أثارت العديد من التساؤلات القانونية حول كيفية إبرام مثل هذه العقود، بالإضافة إلى طبيعة ونوع الحماية التي يجب أن يتم توفيرها للمستهلك في هذا الإطار، و على ذا الأساس سيتم دراسة ماهية العقد الإلكتروني من جهة ، ثم براز مقوماته القانونية كضابط قانوني لحماية المستهلك الإلكترونية من الشروط التعسفية .

الفقرة الأولى : ماهية التعاقد الإلكترونية

إذا كان المشرع المغربي لم يعطي تعريفا للعقد في إطار قانون التزامات والعقود فإنه قد صار على نفس النهج بالنسبة للعقد المبرم عن بعد والذي لم  يعمل على تعريفه سواء في إطار القانون رقم 53-05 المتعلق بالتبادل  الالكتروني للمعطيات القانونية أو القانون 31 -08 القاضي بتحديد التدابير لحماية المستهلك.

واستنادا للتعريف الفقهي للعقد بمفهومه العام على أنه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني بإنشاء  التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه، فانه وربطا لهذا التعريف بخاصية التعاقد عن بعد فإنه يمكن تعريف العقد  المبرم عن بعد بأنه توافق إرادتين أو أكثر عن طريق وسيلة اتصال عن بعد على أحدث أثر قانوني .

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع  المغربي وإن كان لم يعطي تعريفا للعقد المبرم عن بعد إلى أنه قام بتعريف وسيلة الاتصال عن بعد التي يتم بمقتضاها إبرام  هذا النوع من العقود وذلك بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 25 من قانون رقم 31 -08 القاضي بتحديد التدابير لحماية المستهلك والتي تنص على أنها :" كل وسيلة تستعمل لإبرام العقد بين المورد والمستهلك بدون حضورهما شخصيا في أن واحد".

أولا : محاولة تعريف العقد الإلكتروني

مواكبة منه للتطور التكنولوجي اقر المشرع المغربي استخدام الوسائل الالكترونية [6]من أجل التعاقد،  وذلك مسايرة منه للتطور الذي عرفته التجارة الالكترونية فهي تتسم بالتطور والنمو السريع، والواقع أنه  من بين مزاياها اختزالها لعنصر الزمن،  أي سرعة تنفيذ العقد غالبا، إذ تختزل الحدود وتتم في وقت قصير للغاية.[7]

وجدير بالذكر أن التعاقد الالكتروني خلق نوعا من التفاعل بين المستهلك والمورد لا نلمسه في العقود   الاستهلاكية بشكلها التقليدي، لكون هذا النوع من العقود لا يجعل المستهلك يحس بأن الخطاب موجه إليه  بطريقة فردية، فضلا عن أنه يسمح بالوصول إلى ملايين الزبناء المحتملين عبر كافة بقاع العالم من دون  حاجة للتنقل ، إضافة إلى أن المستهلك في عملية التجارة الالكترونية يكون في وضع يمكن وصفه بالوضع  الإيجابي، حيث أنه يكون في وضع الباحث عن المعلومة و المنتوج، فالمستهلك يتجول في العالم  الافتراضي بنفس الطريقة التي يتجول بها في العالم الواقعي.

وإن كان المشرع المغربي لم يعرف العقد بصفة عامة فهو كذلك لم يعرف العقد المبرم بشكل الكتروني  في الفصل 3- 65 من قانون  التزامات  والعقود[8] المضاف بموجب القانون 05- 53 المتعلق بالتبادل  الالكتروني للمعطيات القانونية، وإنما اكتفى بالإشارة فقط إلى الوسيلة المستخدمة في إبرامه ، وخلافا  للمشرع المغربي، فقد عرفت المادة الأولى من قانون المعاملات والتجارة الالكترونية الأردني العقد  الالكتروني بأنه الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية كليا أو جزئيا، فقد يكون إبرام العقد وتنفيذه  الكترونيين، كما لو تعلق الأمر بشراء كتاب الكتروني عبر شبكة الانترنت، ولكن قد يكون التنفيذ وحده الكترونيا، أو يكون الإبرام وحده الكترونيا، ومن جهة أخرى، قد يكون إبرام العقد وتنفيذه الكترونيين في  جميع مراحلهما أو في بعض هذه المراحل فقط.[9]

كما وعرف جانب من الفقه العقد الالكتروني بأنه العقد الذي يقترن فيه الإيجاب بالقبول عبر شبكة اتصالات  دولية باستخدام التبادل الالكتروني للبيانات قصد إنشاء التزامات تعاقدية، أي أنه التقاء إيجاب صادر من  الموجب بشأن عرض مطروح بطريقة الكترونية، سمعية أو مرئية أو كليهما على شبكة للاتصالات  والمعلومات، بقبول المطابق له صادرا من الطرف القابل لنفس الطرق بهدف تحقيق عملية أو صفقة معينة  يرغب الطرفان في انجازها  ، واعتبر جانب أخر من الفقه بأن العقد الذي يبرم عبر شبكة الانترنت، هو  في الأصل عقد عادي لكن يكتسب هذه الصفة من خلال الطريقة التي ينعقد بها، حيث ينشأ بوسيلة سمعية  بصرية تفاعلية عن بعد عبر شبكة الانترنت.[10]

وعموما يمكن تعريف العقد المبرم بشكل الكتروني، بأنه الاتفاق الذي يقترن فيه الإيجاب بالقبول على شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد وسائل مرئية تخلق تفاعل بين الموجب والقابل، وهذه الوسائل غير  مقتصرة على الانترنت، بل تشمل وسائل الاتصال الكترونية أخرى.

ثانيا : أطراف العقد الإلكتروني .

إن البحث في وسائل حماية المستهلك من الشروط التعسفية في التعاقد الالكتروني بوجهي عام تقتضي بيان  أطراف العلاقة التعاقدية المتمثلة في كل من المستهلك والمورد فتحديد مفهوم الأطراف المتعاقدة في العقد  المبرم بشكل الكتروني أمر ضروري في موضوع هذه الدراسة لان من شان تحديد هذه المفاهيم الوقوف  على خصوصيات التعاقد الالكتروني فمن خلال ذلك سوف نقوم بتبيان إن كان يتعلق الأمر بالمستهلك  بمفهومه في العقود التقليدية أم أن هناك مفهوم أخر ينفرد به المستهلك المتعاقد الكترونيا ونفس الأمر  بالنسبة للمورد إضافة لذلك سنعمل من خلال هذه المفاهيم على تحديد المراكز القانونية لكل من أطراف  العقد المبرم بشكل الكتروني ولذلك سنخصص الجزء الأول  لبيان مفهوم المستهلك  الالكتروني كطرف من أطراف العقل المبرم بشكل الكتروني على أن نخصص الجزء الثاني لتعريف المورد .

1-المستهلك الإلكتروني :

لم يقم المشرع المغربي بإعطاء تعريف خاص للمستهلك المتعاقد بشكل الكتروني اكتفى بتعريف  المستهلك بصفة عامة في إطار المادة الثانية من القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد التدابير لحماية  المستهلك بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية  منتوجات أو سلع  أو خدمات معدة  للاستعمال الشخصية أو العائلي ،وما نلاحظه من خلال هذا التعريف أن المشرع  المغربي أشار و نص في تعريفه للمستهلك على الشخص المعنوي أيضا، أي اعتبر المستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي، وذلك تفاديا لكل خلاف أو نقاش يمكن أن يقع فيه الفقه والقضاء فيما يتعلق بإدخال الأشخاص المعنوية في دائرة المستهلكين الذين يتعين حمايتهم، ومن هذا المنطلق فكل شخص طبيعي، أو  معنوي يقتني السلعة أو خدمة لغرض غير مهني يستفيد من الحماية المقررة بموجب هذا القانون.

كذلك يلاحظ بالنسبة لتعريف المشرع للمستهلك أنه تعريف شامل يوضح صفة المستهلك أيا كانت نوعية  السوق التجارة ما نلاحظه من خلال هذا التعريف أن المشرع المغربي أشار و نص في تعريفه للمستهلك  على الشخص المعنوي أيضا، أي اعتبر المستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي، وذلك تفاديا لكل خلاف  أو نقاش يمكن أن يقع فيه الفقه والقضاء فيما يتعلق بإدخال الأشخاص المعنوية في دائرة المستهلكين الذين  يتعين حمايتهم، ومن هذا المنطلق فكل شخص طبيعي، أو معنوي يقتني السلعة أو خدمة لغرض غير  مهني يستفيد من الحماية المقررة بموجب هذا القانون.

كذلك يلاحظ بالنسبة لتعريف المشرع للمستهلك أنه تعريف شامل يوضح صفة المستهلك أيا كانت نوعية  السوق التجارية، سواء تعاقد في بيئة تقليدية، أو تعاقد في بيئة الكترونية بتوظيف وسائل حديثة، حيث أنه  لم يوضح طبيعة مجال اقتناء السلع و الخدمات.

ولقد عرفه أحد رجال الفقه القانوني، بأنه ذلك الشخص الذي يبرم العقود الالكترونية المختلفة من شراء  وإيجار وقرض وغيرها من اجل توفير كل ما يحتاجه من سلع وخدمات لإشباع حاجياته الشخصية أو  العائلية دون أن يقصد من ذلك إعادة تسويقها ودون أن تتوفر لديه الخبرة لمعالجة هذه الأشياء  وإصلاحها. [11]

وفي تعريف أخر،  يعتبر المستهلك الالكتروني بأنه ذلك الشخص الذي يبرم العقود الالكترونية من أجل  توفير حاجياته من سلع وخدمات. [12]

و ما نستنتجه من خلال هذه التعاريف أن المستهلك الالكتروني ما هو إلا مستهلك عادي، مع إضافة  خصوصية الوسيلة المستخدمة في التعامل.

وتأسيسا على ذلك فانه لا يختلف المستهلك التقليدي عن المستهلك في التعاقد الالكتروني، لكن الاختلاف  يتمثل فقط في الوسيلة التي يتم من خلالها إبرام العقد وهنا تكمل الخصوصية التي يتمتع بها.

مما يدعونا للتساؤل هل هناك اختلاف من حيث الحماية المقررة لكل منهما ؟ باعتبار أن التعاقد الالكتروني يتم عبر وسائل الكترونية تستوجب قواعد خاصة  لتاطيرها.

2-المورد الالكتروني:

يعتبر المورد  [13]العنصر الشخصي المقابل للمستهلك في العقد فهو الطرف الثاني في العلاقة التعاقدية في  مقابل المستهلك فهو مقدمه أو السلعة.

ولقد عرف المشرع المغربي المورد كطرف متعاقد في العقود التقليدية في الفقرة الثانية من المادة الثانية  من قانون 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بأنه : "شخص طبيعي أو معنوي يتصرف  في إطار نشاط مهني أو تجاري"، كما أورد له تعريفا في إطار العقود الالكترونية وأطلق عليه اسم "التاجر السيبراني"، و يقصد بالتاجر السيبراني حسب البند الثالث من المادة 25 من القانون رقم 31. 08  القاضي بتحديد التدابير لحماية المستهلك بأنه :" كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط  مهني أو تجاري باستعمال شبكة الانترنت".

وعرف جانب من الفقه المورد لكونه الشخص الذي يمتلك المعلومات والبيانات والمعرفة التي تسمح له بالتعاقد على بنية ودراية تامة،  ولذلك فانه ليس بحاجة إلى الحماية قانونية خاصة مثل المستهلك،  وعموما فان الفقه اعتمد في تحديد مفهوم المورد على عدة معايير أهمها معيار الاحتراف  ومعيار  الربح  .[14]

ومعيار الكفاءة والتفوق التقني في مواجهة المستهلك،  حيث يفترض أن يكون للمورد من المؤهلات ما  يجعله يتفوق في عمله باعتباره صاحب خبرة ودراية مقارنة بالمستهلك، فالمورد هو من يتمتع بالمعرفة  التقنية حيث يكون على دراية بالعناصر الفنية والتقنية لمنتجاته والخدمة التي يقدمها وذلك من خلال  معرفته بكيفية الصنع وطريقة الاستعمال والاستخدام وغيرها من الأمور التي لا يستطيع المستهلك  معرفتها بدون إعلامه من طرف المورد.

 كما انه على خلاف المستهلك فالمورد هو الذي يتعاقد لتلبية أغراض مهنته فهو كل بائع سلعة أو مقدم  خدمة بصفة اعتيادية أو مهنية موجهة للمستهلك. [15]

 3-  الوسيط الالكتروني :

يعد وجود الوسيط الالكتروني في إبرام التعاقد من أهم مظاهر الخصوصية في العقود المبرمة بشكل  الكتروني، بل إنها أساس هذا العقد حيث يتم إبرامه عبر شبكة اتصالات الكترونية.

فالعقد المبرم بشكل الكتروني لا يختلف من حيث موضوعه أو أطرافه عن العقود التقليدية، لكن  الاختلاف يكمن في كيفية إبرامه ،باعتباره يتم عبره وسيط الكتروني ما أدى إلى الاستغناء عن الكتاب  التقليدية التي تكون على الدعامة الورقية لتحل محلها الكتابة الالكترونية التي تكون على دعامة  الالكترونية.

 فالعقد المبرم بشكل الكتروني لا يختلف من حيث الموضوع أو الأطراف عن سائر العقود التقليدية و لكنه  يختلف فقط من حيث طريقة إبرامه وكونه يتم باستخدام وسائط الكترونية.

وتجدل الإشارة في هذا الإطار إلا أن اصطلاح شبكة الاتصالات الالكترونية يأخذ مفهوما واسعا في مجال التعاقد الكتروني، فهو ينطبق على كل نوع من أنواع التواصل التي يتم التعبير فيها عن الإيجاب بطريق  الصورة أو الصوت أو الإشارة الدالة على محتواها.

الفقرة الثانية : المقاومات القانونية لتعاقد الالكترونية .

إن إبرام العقد الإلكتروني، مثل باقي العقود، يستوجب توفر عنصرين أساسيين هما الإيجاب والقبول من أجل انعقاد العقد. وتكمن السمة الخاصة للعقود الإلكترونية المبرمة بين المورد والمستهلك في إمكانية ترويج السلع والخدمات والتعاقد بشأنها باستخدام وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات تبادل المعلومات عن بُعد، دون الحاجة إلى أن يتقابل الأطراف في مكان معين، وهو ما يُعد من أبرز الخصائص التي تميز التعاقد الإلكتروني.

وعمومًا، يخضع العقد الإلكتروني لمبدأ الرضائية مثل غيره من العقود، حيث يتم التعبير عن إرادة المتعاقدين من خلال إيجاب يصدر عن الطرف الأول، يليه قبول يصدر عن الطرف الثاني. وفي حين نجد أن العقود الرضائية عادة ما تشهد توازنًا في المصالح بين الأطراف، فإن هذا التوازن قد لا يكون حاضرًا في العقود الاستهلاكية، حيث يكون المستهلك في كثير من الأحيان ملزمًا بالانضمام إلى العقد الذي أعده المورد مسبقًا. ومن ثم يمكن اعتبار هذه العقود من العقود المتسمَّة بالإذعان.

وبناءً على ذلك، يطرح التساؤل حول ما إذا كانت العقود الاستهلاكية المبرمة بشكل إلكتروني تُعد عقود إذعان. للإجابة على هذا التساؤل، سنقوم بدراسة كيفية التعبير عن الإرادة في هذا النوع من العقود، بما في ذلك الإيجاب الإلكتروني والقبول الإلكتروني ، إضافة الى ذلك لا بد من ابراز عملية التفاوض كمرحبة أساسية لحماية المتعاقد الالكترونية .

أولا :  التعبير عن الإرادة في التعاقد الإلكتروني.

إن إبرام العقد الإلكتروني، كغيره من العقود، يتطلب توافر الإيجاب والقبول لتحقيق انعقاده. وتكمن الخصوصية الأساسية للعقود المبرمة إلكترونيًا بين المورد والمستهلك في إمكانية ترويج السلع والخدمات وإتمام التعاقد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات تبادل المعلومات عن بُعد، دون الحاجة إلى حضور الأطراف أو التقائهم في مكان محدد. هذه الميزة تُعد من أبرز السمات التي تميز التعاقد الإلكتروني.[16]

وبشكل عام، يخضع العقد الإلكتروني، شأنه شأن العقود الأخرى، لمبدأ الرضائية. حيث يتم التعبير عن إرادة الأطراف من خلال عرض أو إيجاب يصدر عن الطرف الأول، يليه قبول يصدر عن الطرف الثاني، ما يحقق التلاقي المطلوب لإبرام العقد.

- الإيجاب الالكتروني :  الأصل في جميع العقود أن الإيجاب هو العنصر الذي يحدد طبيعة العقد المزمع إبرامه ومحتواه. والإيجاب، بصفة عامة، يُعد التعبير الأول عن الإرادة التي تظهر في العقد، حيث يمثل الأساس الذي ينطلق منه التعاقد، سواء من حيث تحديد نوعه أو محتواه.

يُعرف الإيجاب التقليدي بأنه تعبير صريح ومُلزم عن الإرادة، يقترن بقصد الالتزام بالعقد إذا ما قابله قبول مطابق خلال مدة زمنية محددة. أما الإيجاب الإلكتروني، فقد عرّفه بعض الفقهاء بأنه تعبير عن إرادة الطرف الراغب في التعاقد عن بُعد، يتم عبر شبكة دولية للاتصالات بوسائل مرئية أو مسموعة. ويتضمن الإيجاب الإلكتروني جميع العناصر اللازمة لإبرام العقد، بحيث يمكن للطرف الموجه إليه الإيجاب قبول التعاقد بشكل مباشر.[17]

يشترط أن يكون الإيجاب الالكتروني واضحا ومحددا أي أن يتضمن وصفا دقيقا واضحا للسلعة أو  الخدمة وذلك عن طريق تحديد الاسم والكمية والنوع، ويجب أن يتضمن الإيجاب الالكتروني بيان الثمن  والعملة التي يدفع بها، وبيان ما إذا كان هذا الثمن يشمل أو لا يشمل نفقات النقل والرسوم الجمركية  والضرائب، وكذلك طريقة الوفاء والذي يتم غالبا عن طريق وسائل الوفاء الالكترونية .

- القبول الالكتروني  : القبول يُعد الركن الثاني للعقد، أو الإرادة الثانية التي تُكمل عملية التعاقد. فالإيجاب وحده لا يكفي لإتمام العقد، إذ يجب أن يصدر قبول مطابق للإيجاب من الطرف الآخر ليُعتبر العقد منعقدًا. ويُقصد بالقبول تعبير الشخص الموجه إليه الإيجاب عن إرادته بالموافقة، بحيث يؤدي تطابق القبول مع الإيجاب إلى إتمام العقد بين الموجب والقابل.

وعلى عكس الإيجاب، الذي يمكن أن يُوجه إلى شخص معين أو إلى أي شخص غير محدد، فإن القبول يتميز دائمًا بطابعه الفردي، حيث يجب أن يُوجه تحديدًا إلى الشخص الذي صدر عنه الإيجاب.

لا يُعتبر العقد منعقدًا إلا باكتمال الرضى بين الطرفين، وهذا الرضى يتحقق باتفاق إرادتين. وكما هو الحال في الإيجاب، يجب أن يتسم القبول بوجود إرادة واضحة وموجهة نحو إحداث أثر قانوني.

ومراعاة لخصوصيات التعاقد الالكتروني فقد نظم المشرع المغربي أحكام القبول الالكتروني وذلك  بوضعه مجموعة من الضمانات التي نص عليها في الفصل 5-65  من قانون الالتزامان والعقود المعدل  والمتمم بموجب المادة الثالثة من قانون 53-05  المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية  وطبقا  لذلك فان من وجه إليه الإيجاب يتمتع بمجموعة من الضمانات فله الحق في التحقق من تفاصيل الإذن  بالقبول الصادر عنه قبل تأكيد الحق في أن يتحقق من تفاصيله قبل إن يصدر عنه القبول النهائي  وكذلك  بإمكان من أرسل إليه الإيجاب من التحقق من الثمن الإجمالي لان الأمر غالبا ما يتعلق بعقود البيع ، بالإضافة إلى انه يمكن له تصحيح الأخطاء المحتملة التي يمكن أن تعتري الإذن الصادر عنه كذلك يلقى  على عاتق من أرسل الإيجاب أن يشعر القابل بطريقة الكترونية بمجرد تسلمه للقبول دون تأخير غير  مبرر  ويصبح المرسل إليه فور تسلمه العرض ملزما بشكل رجعة فيه . ومن اجل أن يعتد بالقبول الكتروني فيجب أن يصدر في الوقت الذي يكون فيه الإيجاب لازال قائما وان  يكون القبول الصادر مطابقا للإيجاب الموجه إليه.[18]

و على هذا الأساس وفقًا لذلك، يمكن التعبير عن القبول باستخدام البريد الإلكتروني، حيث تُرسل الرسائل الإلكترونية بين الطرفين لتأكيد إبرام العقد وتوثيق موافقتهم.  

كما يمكن أيضًا التعبير عن القبول من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بصاحب العرض. في هذه الحالة، يقوم صاحب العرض بنشر عرضه على موقعه الإلكتروني، ويُعبّر الطرف الموجه إليه الإيجاب عن قبوله من خلال الضغط على المكان المخصص لذلك على الموقع، مما يُعد إقرارًا صريحًا بموافقته على العرض.

ثانيا : مظاهر اختلال التوازن في العقد المبرم بشكل الكتروني  .

يعتبر التعاقد الإلكتروني واحدًا من أبرز سمات التطور التكنولوجي في العصر الحديث، حيث يتميز بطبيعته الافتراضية التي تميزه عن التعاقدات التقليدية. يُصنف هذا النوع من التعاقدات بين "حاضرين" من حيث الزمان و"غائبين" من حيث المكان عند عدم وجود فاصل زمني بين العرض والقبول الإلكترونيين، أو بين "غائبين" في حال وجود فاصل زمني بينهما. ومع ذلك، تبرز العديد من التساؤلات حول تحديد مجلس العقد الإلكتروني من حيث الزمان والمكان، بالإضافة إلى إمكانية التفاوض الفعلي بين المورد والمستهلك في بيئة افتراضية.

1-المجلس الافتراضي للعقد الإلكتروني : يُعرف مجلس العقد التقليدي بأنه اجتماع المتعاقدين في زمان ومكان واحد، حيث يكونان منصرفين إلى التعاقد دون وجود عوامل تشتت انتباههما. يتم فض المجلس عند مغادرة أحد المتعاقدين المكان أو انشغالهما بأمر آخر. لكن هذا التعريف لا ينطبق على العقود المبرمة إلكترونيًا، إذ يتم إبرامها في مجلس عقد افتراضي يفتقر إلى الوجود المادي للأطراف. بالتالي، يصبح المجلس الإلكتروني إطارًا زمانيًا ومكانيًا حكميًا يجمع بين الطرفين لحظة إبرام العقد.[19]

أ-زمان إبرام العقد الإلكتروني : يُبرم العقد الإلكتروني عند اقتران الإيجاب بالقبول. مع ذلك، فإن تحديد زمن إبرام العقد الإلكتروني أثار جدلًا فقهيًا نظرًا لخصوصية هذا النوع من التعاقدات. وفقًا لبعض الفقهاء، يُعتبر التعاقد الإلكتروني بين غائبين نظرًا لغياب الوجود المادي للأطراف، بينما يرى آخرون أنه بين حاضرين لتمكين تقنيات الإنترنت من التواصل بالصوت والصورة، مما يزيل الفاصل الزمني بين الطرفين.

بحيث ظهرت أربع نظريات رئيسية لتحديد زمن إبرام العقد الإلكتروني:[20]

-نظرية صدور القبول: يُعتبر العقد منعقدًا بمجرد إعلان القبول من قبل القابل، دون النظر إلى علم الموجب.

-نظرية تصدير القبول: يُشترط خروج القبول من حيازة القابل، مما يمنحه الحق في الرجوع قبل ذلك.

-نظرية تسليم القبول: لا ينعقد العقد إلا عند تسليم القبول للموجب.

-نظرية العلم بالقبول: يُشترط علم الموجب بالقبول لاعتبار العقد منعقدًا.

ب-مكان إبرام العقد الإلكتروني : يُعرف مكان إبرام العقد بأنه الحيز الذي يجمع المتعاقدين فعليًا أو افتراضيًا. يتميز التعاقد الإلكتروني بإزالة الحدود الجغرافية، حيث يتم عبر الوسيط الإلكتروني الذي يتيح التواصل الافتراضي. يتحدد مكان إبرام العقد الإلكتروني بناءً على الفضاء الإلكتروني الذي يجمع الأطراف.[21]

2- غياب التفاوض الفعلي في التعاقد الإلكتروني:  [22]نظرًا لأن العديد من العقود الإلكترونية تُبرم وفق نماذج معدة مسبقًا من المورد، يُطرح تساؤل حول طبيعة هذه العقود. هل تُعتبر عقود إذعان أم عقود مساومة؟

أ-طبيعة عقود الإذعان : كما تعتمد عقود الإذعان على: " ارتباط العقد بخدمات أو سلع ضرورية". "احتكار فعلي أو قانوني لهذه الخدمات أو السلع." "عرض الإيجاب بشروط موحدة."

لكن المفهوم الحديث لعقود الإذعان يُركز على سيطرة المورد على شروط العقد، بغض النظر عن طبيعة السلع أو الخدمات. بناءً على هذا، يرى بعض الفقهاء أن العقود الإلكترونية تمثل عقود إذعان نظرًا لعدم قدرة المستهلك على مناقشة الشروط المفروضة.

ب- مبدأ الرضائية في التعاقد الإلكتروني : على الجانب الآخر، يدعم بعض الفقهاء مبدأ الرضائية في العقود الإلكترونية، مشيرين إلى أن المستهلك يمكنه رفض الشروط والبحث عن خيارات أخرى بسبب تعدد العروض الإلكترونية. كما يُمكن التفاوض في بعض الحالات، مثل التعاقد عبر البريد الإلكتروني، حيث يتم تبادل الاقتراحات والشروط.[23]

3-التفاوض الإلكتروني[24] : تمثل مرحلة التفاوض أهمية خاصة في العقود الإلكترونية لضمان الإعداد الجيد للعقد وتجنب النزاعات المستقبلية. يمكن تعريف التفاوض الإلكتروني بأنه تبادل للاقتراحات والبيانات عبر وسائل إلكترونية للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الطرفين.[25]

 و بالرغم من السرعة التي يتميز بها التفاوض الإلكتروني، فإنه يتطلب مجموعة من الضوابط المتمثلة في : "تحديد احتياجات الأطراف بدقة." "ضمان الشفافية في عرض البيانات."  "استخدام وسائل اتصال تتيح المناقشة والتفاعل مثل البريد الإلكتروني أو المحادثات الصوتية والمرئية." [26]

و على هذا الأساس يعتبر البريد الإلكتروني وسيلة فعالة للتفاوض الإلكتروني،[27] حيث يتم تبادل الرسائل بسرعة وسهولة. في المقابل، توفر الوسائل السمعية والبصرية إمكانية مناقشة الشروط في الوقت الفعلي. ومع ذلك، يبقى التفاوض الإلكتروني احتماليًا، إذ يمكن أن يؤدي إلى نجاح إبرام العقد أو فشله .

المطلب الثاني : الشروط التعسفية في التعاقد الإلكتروني وآثارها القانونية .

تعد العقود  الإلكترونية من المجالات التي تشهد انتشاراً واسعاً للشروط التعسفية، وذلك بسبب الخصائص الخاصة لهذه العقود، فضلاً عن الفوارق الكبيرة في المراكز القانونية والفنية والتقنية بين الأطراف المتعاقدة. ففي الأصل، يقوم إبرام العقود على مبدأ سلطان الإرادة، الذي يعني أن الإرادة وحدها تكفي لإنشاء الالتزام، وأن توافق الإرادتين كافٍ لإنشاء العقد. كما تحدد إرادة الأطراف الآثار المترتبة على هذا العقد.

وبموجب مبدأ سلطان الإرادة، فإن العقد الذي يتم تكوينه بطريقة صحيحة يتمتع بقوة ملزمة، ويستمد قوته من إرادة الأطراف، التي تتمتع بسلطان ذاتي. وبالتالي، من يقدم على إبرام عقد ما، يصبح ملزماً بتنفيذ الالتزامات المترتبة عنه. ويعتبر الالتزام الناتج عن العقد في قوته مثل الالتزام الناشئ عن القانون، وبالتالي لا يجوز للفرد التحلل من التزام مفروض عليه من قبل القانون، كما لا يمكنه التحلل من التزام ناتج عن عقد كان طرفاً فيه، وفقاً للمادة 230 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على أن الالتزامات التعاقدية الصحيحة تقوم مقام القانون بالنسبة لأطرافها. [28]

ومع ذلك، فإن مبدأ سلطان الإرادة لم يعد يتماشى مع أساليب التعاقد الحديثة، إذ طرأ تحول جذري في العلاقات التعاقدية، لاسيما في العقود المبرمة إلكترونياً بين المستهلك والمورد. في هذه العقود، يتمتع المورد بتفوق اقتصادي أو تقني يسمح له بفرض شروط التعاقد على المستهلك، وهو ما قد يؤدي إلى تضمين شروط تعسفية تضر بمصالح المستهلك. وكعادة الطرف الضعيف في هذه العلاقة، غالباً ما لا ينتبه المستهلك إلى هذه الشروط عند إبرام العقد بسبب حاجته الملحة للحصول على الخدمة أو السلعة. لكنه يكتشف لاحقاً، عند مواجهته لصعوبات في التنفيذ، أنه أصبح تحت رحمة المورد نتيجة الثقة الزائدة التي وضعها فيه ، و هو ما يجب تحديد نطاق تلك الحماية من خلال ابراز  الشروط التعسفية على هذه العقود و آثارها القانونية من خلال :

الفقرة الأولى : النطاق الموضوع لشرط التعسفي في التعاقد الإلكترونية .

الأصل في إبرام العقود هو أن يتم بعد مناقشات ومفاوضات بين الأطراف المتعاقدة حول مضمون العقد، في جو من الحرية والشفافية حيث يكون كل طرف على دراية تامة بحقوقه والتزاماته[29]، وبشكل متوازن بين الطرفين. يتحدد مضمون العقد في النهاية نتيجة للمساومة بين الطرفين دون أن يكون أي منهما مضطراً أو خاضعاً لضغوط شديدة. وعندما يعبر الطرفان عن إرادتين متطابقتين، ينشأ العقد وفقاً لما ينص عليه الفصل 19 من قانون الالتزامات والعقود[30]. إلا أن هذا الأمر لا ينطبق عادة على العقود المبرمة بين الموردين من جهة والمستهلكين من جهة أخرى، حيث لا يتم الالتزام بهذه القاعدة. فعادة ما تكون هذه العقود محضرة مسبقاً بشكل فردي من قبل المورد، ولا تشمل أي مناقشات أو مفاوضات حقيقية، بل تتضمن شروطاً تعسفية بحق المستهلك. هذا يبرز عدم التوازن الفعلي بين التزامات أطراف العقد، حيث يتم منح امتيازات لطرف على حساب الطرف الآخر، ويحدد المورد شروطه بشكل يضر بالمستهلك.[31]

و من اجل الإحاطة بماهية الشروط التعسفية و علاقتها بالمستهلك المتعاقد الكترونيا, ارتأينا أن نتطرق الى :

أولا - مفهوم الشروط التعسفية : 

يعرف الشرط بصفة عامة بأنه الأمر المستقبل غير محقق الوقوع , الذي يترتب عليه وجود أو زوال  الالتزام ،   و هذا القول هو دعامة النظرية التقليدية للشرط لأنه ينطوي على ربط مطلق بين الشرط و الالتزام[32] ، و هذا هو المعنى الفني للشرط ، أما المعني العادي للشرط فهو كل بند وارد في عقد عام أو  خاص يولد عملا قانونيا. [33]

أما التعسف فيقصد به لغة "الاستخدام السيئ , أما اصطلاحا فالمراد منه "الاستخدام الفاحش لميزة قانونية" .[34]   و إذا كان هذا هو التعريف اللغوي و الاصطلاحي للشرط التعسفي , فما هو التعريف الذي أعطاه كل من الفقه و التشريع للشرط التعسفي ؟

بحيث عرف المشرع المغربي الشرط التعسفي في القسم الثالث من القانون رقم 31 .08 القاضي بتحديد تدابير  لحماية المستهلك و المعنون ب"حماية المستهلك من الشروط التعسفية, و تحديدا الفقرة الأولى من المادة 15  بأنه "يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المستهلك و المورد كل شرط يكون الغرض أو  يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق و واجبات طرفي العقد على حساب المستهلك."

و المشرع المغربي يكون بذلك قد تدارك عدم تنظيمه للشروط التعسفية, حيث انه لم يخصص لها نصوصا  خاصة قبل صدور القانون رقم 31 .08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك, باستثناء ما تضمنته  الفقرة الأخيرة من الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود, و التي خولت للمحكمة السلطة في تعديل  التعويض ألاتفاقي باعتباره قد يشكل أهم تجليات التعسف في استعمال الحق. [35]

كما أن المشرع المغربي بعد أن عرف الشرط التعسفي في المادة 15 من القانون رقم 31 .08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك, الزم المورد إثبات عناصر الشرط التعسفي, و ذلك طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 18 من نفس القانون التي تنص على انه :" في حالة وقوع نزاع حول عقد  يتضمن شرطا تعسفيا, يجب على المورد الإدلاء بما يثبت الطابع غير التعسفي للشرط موضوع النزاع".

فقد سعى المشرع المغربي لتحقيق حماية فعالة للمستهلك ,  حيث اكتفى بوجود شرط تعسفي واحد من  جملة شروط العقد للإقرار بتحقق التعسف, و هو ما يفهم من عبارة "كل شرط يكون الغرض منه أو  يترتب عنه". [36]

كما عرف المشرع الفرنسي الشروط التعسفية في الفقرة الأولى من المادة من مدونة الاستهلاك :" في  العقود المبرمة بين المهني و غير المهني أو المستهلك تعتبر تعسفية, الشروط التي تكون غايتها أو ينجم  عنها اختلال واضح بين حقوق و التزامات أطراف العقد على حساب الغير المهني أو المستهلك "[37]

كما أكد قضاء الموضوع الفرنسي في صدد العلاقة بين البنك و زبونه أن الشرط يعتبر تعسفيا إذا كان  يتضمن تصرفا غير مشروع يعدل المبادئ العامة للعقد بشكل غير متوافق مع الالتزام الواجب لحسن النية العقدي .[38]

هكذا نخلص إلى أن أهمية تعريف الشرط التعسفي تتجلى أساسا في بيان المعنى المراد منه , نظرا  للخطورة التي يشكلها تواجد مثل هذا الشرط في الإخلال بالالتزامات التعاقدية , إلا أن ذلك يبقى قاصرا ما  لم يتم تحديد نوعية العقود التي تدرج فيها هذه الشروط.

ثانيا : معايير تحديد الشروط التعسفية .

تولى المشرع المغربي تعريف الشرط التعسفي في القانون رقم 31-08 بموجب المادة 15 الفقرة الأولى، حيث عرفه على النحو التالي: "يعتبر شرطًا تعسفيًا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك".

استنادًا إلى هذا التعريف، سنعمل على توضيح المعيار الذي اعتمده المشرع المغربي في تحديد الشرط التعسفي، مقارنة بما ورد في التشريع الفرنسي لعام 1995 وتوجيه الاتحاد الأوروبي لسنة 1993. السبب في هذه المقارنة يكمن في أن التعريف الذي أورده المشرع المغربي يتماشى إلى حد كبير مع التعريف الوارد في المادة 1-132 من التشريع الفرنسي. ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات بين المشرع المغربي والتشريع الفرنسي، بينما يتفق المشرع المغربي مع التوجيه الأوروبي 1. سنسعى أيضًا إلى تحليل ما إذا كان المعيار الذي وضعه المشرع المغربي كافيًا لتحديد الشرط التعسفي 2.

1- الاختلال الكبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد الالكتروني :

استنادًا إلى التعريف الذي أوردته المادة 15 من القانون 31-08، يتبين أن الاختلاف بين المشرع المغربي والمشرع الفرنسي يظهر بشكل واضح في المجال الشخصي لتطبيق كلا القانونين. بينما يحدد المشرع الفرنسي الأشخاص المستفيدين من الحماية باعتبارهم غير المحترفين والمستهلكين، حيث ينص في مادته على أن "الشروط في العقود المبرمة بين المحترفين وغير المحترفين أو المستهلكين تعتبر تعسفية"، يقتصر المشرع المغربي على حماية المستهلك فقط، كما يظهر من نص المادة الأولى من قانون 31-08 التي تهدف إلى "ضمان حماية المستهلك في ما يتعلق بالشروط الواردة في عقود الاستهلاك وخاصة الشروط التعسفية". وعليه، يتبع المشرع المغربي مفهومًا ضيقًا للمستهلك، إذ عرفه في المادة الأولى من الفقرة السادسة بكونه "كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني ويستعمل منتوجات أو سلعًا أو خدمات لتلبية حاجياته غير المهنية".[39]

وفي المقابل، يذهب المشرع الفرنسي إلى استخدام مصطلح "غير المحترفين"، الذي يعكس حماية أوسع مقارنةً بالمفهوم الضيق الذي اعتمده المشرع المغربي. في حين يتفق المشرع المغربي مع التوجيه الأوروبي الذي يقتصر الحماية فيه على المستهلك كشخص طبيعي فقط، كما ورد في الفقرة "ب" من المادة الثانية من التوجيه الأوروبي. وبذلك، يختلف المشرع المغربي عن التوجيه الأوروبي، حيث اعتبر أن الشروط التي يجب الحماية ضدها هي تلك التي يفرضها أحد المتعاقدين وتنظم في العقد وتؤدي إلى اختلال كبير بين حقوق وواجبات الطرفين. هذا ما يتقاطع مع التشريع الفرنسي الذي لا يقتصر على طائفة معينة من العقود بل يعممها على كافة العقود، سواء كانت عقود إذعان أو عقود مساومة، بينما يقتصر التوجيه الأوروبي على عقود الإذعان فقط، وفقًا للمادة الثالثة التي تنص على أن "الشرط في العقد الذي لم يكن محلا للمناقشة الفردية يعتبر تعسفيا إذا كان يخالف مقتضيات حسن النية ويؤدي إلى اختلال بين حقوق وواجبات أطراف العقد".[40]

2- مدى كفاية معيار "اختلال التوازن" في تحديد الشرط التعسفي.

اعتمد المشرع المغربي في تحديد الشرط التعسفي على معيار "اختلال التوازن"، ولكن يمكن انتقاد هذا المعيار لعدم تقديمه تفاصيل دقيقة عن كيفية تقديره. ففي المادة 16، نص المشرع على أنه "يقدر الطابع التعسفي لشرط من الشروط بالرجوع إلى جميع الظروف المحيطة بإبرام العقد، وكذلك إلى جميع الشروط الواردة في العقد". من هنا يتبين أن المشرع المغربي لم يحدد بشكل مفصل كيفية تقييم الاختلال في التوازن بين حقوق وواجبات الأطراف، تاركًا المجال للتقدير القضائي.

ما يعاب على المشرع في تقديره هذا هو أنه اعتمد على معايير تعتبر من المسلمات القضائية التي يتم الأخذ بها في تفسير العقود دون الحاجة إلى النص عليها صراحة. إلا أن المشرع المغربي تفادى الإشكال المتعلق بتحديد ما إذا كان الشرط التعسفي يجب أن يكون في نفس العقد محل النزاع أو في عقد آخر، حيث نص صراحة في المادة 16 على أنه يمكن تقدير الطابع التعسفي للشرط بناءً على عقد آخر مرتبط قانونيًا بالعقد محل النزاع.

وعلاوة على ذلك، لم يقتصر المشرع المغربي على مجرد تحديد المعيار المتعلق باختلال التوازن بين حقوق وواجبات الأطراف، بل قام بتوسيع الحماية عبر وضع لائحة للشروط التي يمكن اعتبارها تعسفية، مما يعزز الحماية ضد الشروط غير المتوازنة في العقود الاستهلاكية.

الفقرة الثانية : آثار الشرط التعسفي على المستهلك الالكتروني .

يعتبر المستهلك في عقد التجارة الإلكترونية عبر الأنترنيت هو الطرف الضعيف دائما، لذلك فإن اعتبارات العدالة تقتضي اعتبار هذه العقود بمثابة عقود إذعان حتى يكون للمستهلك الحق في إبطالها أو رد الشروط التعسفية فيها. العلة في ذلك ترجع إلى أن هذه العقود يصعب التفاوض في شأنها، وبالتالي فإن أي شرط تعسفي يستطيع المستهلك المطالبة بإبطاله ألنه يمثل اعتداء على مصلحته.

لهذا يعتبر بعض الفقهاء أن عقد التجارة الإلكترونية هو عقد إذعان بالنسبة للمستهلك، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية التي تجعله الطرف الأضعف في هذه العلاقة، مقابل الشركات الكبرى التي تتمتع بقوة اقتصادية هائلة في مجال الإعلان والتسويق. من هنا، تقتضي اعتبارات العدالة أن يتم النظر إلى المستهلك كطرف مذعن في عقد التجارة الإلكترونية، حيث تشبه الشركات الكبرى في هذا المجال شركات احتكار تفرض شروطًا قاسية على المستهلك الضعيف، حتى وإن كانت لديه حرية المفاضلة بين السلع والخدمات المعروضة.[41]

في هذا السياق، تلعب الدعاية الضخمة التي تتم عبر الإنترنت، بالإضافة إلى القوة الاقتصادية للشركات، دورًا كبيرًا في جعل المستهلك في حاجة إلى حماية، خاصة من الشروط التعسفية التي قد تدرج في العقد. ولذلك، تعتبر القواعد العامة في المعاملات المدنية، التي تحمي الطرف المذعن في عقود الإذعان، ضرورية لتوفير حماية فعّالة للمستهلك في عقد التجارة الإلكترونية.

تتضمن هذه الحماية تفسير شروط العقد بطرق تحمي حقوق المستهلك، سواء فيما يتعلق بالغموض في بنود العقد أو الشروط الجائرة التي قد تضر به. كما تشمل إمكانية إبطال الشروط التعسفية ورفعها، مما يضمن للمستهلك حماية شاملة ضد استغلال الشركات الكبرى في عقود التجارة الإلكترونية مما يبرز لحماية التي يجب أن يتمتع بها المستهلك ضمن هذه العقود لكي لا يقع في فخ التعسف و ذلك من ابز اليات حمائية تتمثل في :

أولا : حق المستهلك الالكتروني في التراجع عن العقد لإلكتروني .

يعد حق التراجع [42]من أهم الآليات القانونية التي اعتمدتها التشريعات لحماية المستهلك، خاصة في العلاقات التعاقدية التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية. ويهدف هذا الحق إلى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة التعاقدية من خلال منح المستهلك الحق في التراجع عن التعاقد إذا تبين له أن العقد يضر بمصلحته أو يتضمن بنودًا تمس حقوقه.

يُعتبر حق التراجع وسيلة أساسية يمكن للمستهلك اللجوء إليها في حال عدم وفاء المورد بالتزاماته أو إذا تم استغلال حاجة المستهلك للسلعة أو الخدمة لبيعها له بسعر أعلى من قيمتها الفعلية، أو إذا كان عقد التجارة الإلكترونية بشكل عام لا يخدم مصالحه. على الرغم من تعارض هذا الحق مع مبدأ القوة الملزمة للعقد، إلا أنه يُعد من أهم الأدوات التي توفر حماية للمستهلك من مخاطر عقود التجارة الإلكترونية.[43]

المشرع منح المستهلك هذا الحق بهدف تقوية إرادته الضعيفة ومنحه القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة في العلاقة التعاقدية. الغاية الأساسية من تمكين المستهلك من التراجع هي ضمان الإرادة الواعية والمستنيرة، وذلك من خلال منحه فرصة للتفكير والتروي بعد إبرام العقد، خاصة إذا تم بسرعة أو دون تبصر. ويأتي الاعتراف القانوني بحق التراجع في إطار سياسة تشريعية تهدف إلى إقامة علاقات تعاقدية متوازنة وتعزيز حماية رضا المستهلك وتطويره.[44]

1-نطاق تطبيق حق التراجع : إن مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" المنصوص عليه في المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يفرض أن للعقد قوة ملزمة، يتناقض مع حق التراجع أو العدول الذي يعترف به قانون حماية المستهلك، والذي يعتمد على فرضية عدم وجود توازن حقيقي بين المورد الذي يمتلك خبرة في مجاله والمستهلك الذي يفتقر إليها. وعلى الرغم من أن هذا الحق لا يتنافى مع القواعد العامة للالتزام التي تكفل حقوق أحد طرفي العقد، مثل ضمان العيوب أو الاستحقاق للسلعة، فإن حق التراجع يعد رخصة للمستهلك تمكنه من الرجوع عن رضائه دون الحاجة لتبرير ذلك أو تحمل أي جزاء، ضمن فترة زمنية معينة.

يمنح القانون هذا الحق للمستهلك في ثلاث حالات رئيسية تشمل جميع عقود الاستهلاك: البيع عن بُعد، البيع خارج المحلات التجارية، والبيع بالقرض. وبخصوص البيع عن بُعد، تنص المادة 36 من القانون رقم 08-31 على أن للمستهلك حق التراجع خلال سبعة أيام كاملة من تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بالخدمات. وإذا لم يقم المورد بتأكيد التزاماته كتابة وفقًا للمادتين 29 و32 من نفس القانون، يُمدد هذا الأجل إلى ثلاثين يومًا. ولا يتطلب التراجع مبررًا ولا يترتب عليه جزاء، إلا إذا كانت هناك مصاريف إرجاع.[45]

لكن، لا يمكن للمستهلك ممارسة هذا الحق في بعض الحالات الاستثنائية التي وردت في المادة 38 من نفس القانون، مثل: إذا بدأت الخدمة بموافقة المستهلك قبل انتهاء فترة السبعة أيام، أو إذا كانت السلع أو الخدمات عرضة لتقلبات الأسعار، أو إذا كانت السلع مصنوعة خصيصًا للمستهلك ولا يمكن إرجاعها، أو إذا تعلق الأمر بتسجيلات سمعية أو بصرية تم الاطلاع عليها.

وفي الحالات التي يمارس فيها المستهلك حق التراجع، يجب على المورد إعادة المبالغ المدفوعة في غضون 15 يومًا من تلقيه إشعار التراجع، وإلا تعرض لغرامة تتراوح بين 1200 و50,000 درهم، وتضاعف هذه الغرامة في حال تكرار الفعل.

يهدف هذا الحق إلى حماية المستهلك في عمليات البيع عن بُعد، حيث لا يكون لديه الفرصة للتفاعل مع المنتج أو لمسه قبل الشراء. كما يُمنح هذا الحق في حالة البيع خارج المحلات التجارية، لأن المستهلك في هذا السياق قد لا يكون مستعدًا للاتفاق التجاري. في حال عدم ممارسة حق التراجع، يبقى العقد ساريًا إلا إذا كان يحتوي على عيوب أخرى، ويترتب على المورد تنفيذ التزاماته في وقت معقول لا يتجاوز 30 يومًا، مع فرض غرامة في حال عدم الوفاء بالتزاماته.

2-الاستثناءات الواردة على حق المستهلك في التراجع : نصت المادة 38 من القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على مجموعة  من الاستثناءات الواردة على حق المستهلك في التراجع و التي تتضمن مجموعة من العقود المستثناة من نطاق تطبيق حق التراجع سواء بموجب الاتفاق و بموجب القانون:

- العقود المستثناة من نطاق تطبيق حق التراجع بموجب الاتفاق" المادة 38 من القانون رقم 08-31"الخدمات التي شرع في تنفيذها بموافقة المستهلك قبل انتهاء أجل سبعة أيام كاملة ، -التزويد بالمنتجات أو السلع أو الخدمات التي يكون ثمنها أو تعريفتها رهينا بتقلبات أسعار السوق  المالية،- التزويد بالسلع المصنوعة حسب مواصفات المستهلك أو المعدة له خصيصا أو التي لا يمكن بحكم  طبيعتها إعادة إرسالها أو تكون معرضه للفساد أو سريعة التلف ..

- العقود المستثناة من نطاق تطبيق حق التراجع بموجب القانون  " المادة 42 من القانون رقم 31.08 " فإنها تتمثل في العقود التي يكون محلها تزويد  المستهلك بسلع الاستهلاك العادي في محل سكناه أو عمله من قبل موزعين يقومون بجولات متواترة  ومنتظمة أو تقديم خدمات الإيواء أو النقل أو المطاعم أو الترفيه التي يجب أن تقدم في تاريخ معين أو  بشكل دوري محدد.....

فالتراجع إذن هو إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد، فممارسة المستهلك لحقه في التراجع تمكنه من رد ذلك الشيء الذي تسلمه من اجل استبداله أو استرداد الثمن الذي دفعه للحصول  على السلعة أو الخدمة موضوع التعاقد الالكتروني، ولعدم ضياع هذا الحق يجب على المستهلك أن  يحترم الآجال المنصوص عليها قانونا وذلك بان يعبر عن إرادته في التراجع داخل اجل محدد،  ومسالة  اشتراط ممارسة الحق في التراجع داخل أجال محددة تجد أساسها في ضرورة الحفاظ على النظام  الاجتماعي لان هذه الآجال تضع حدا في حاله الشك أو الربا التي قد يعيشها المورد عن بعد .  وبالرجوع إلى القانون رقم8 0 -31 القاضي تدابير لحماية المستهلك نجد أن المشرع وضع أجلين  لممارسته الحق في التراجع,  وهما اجل سبعة أيام و اجل 30 يوما.[46]

ثانيا : الآليات القضائية لإعادة التوازن للعلاقة التعاقدية الالكترونية .

إن التعسف الذي يمارسه المورد على المستهلك لا يكون دائما في عقود الإذعان، بل قد يطال حتى العقود  الرضائية إذا كانت تتضمن شروطا تعسفية، وذلك نتيجة غياب التفاوض والمساواة بين الأطراف  المتعاقدة، في ظل جهل المستهلك وعدم خبرته الفنية والاقتصادية التي تجعله غير قادر على مناقشة  شروط العقد، فيقدم على تعاقد وقبول شروط لا يعلم بأنها تعسفية ما ينتج عنه عدم توازن في العلاقة  التعاقدية بين المورد والمستهلك حيث يتم ترجيح الكفة للطرف الذي يتمتع بخبرة اقتصادية وفنية وقانونية  والمتمثل في المورد.

لذلك وضع المشرع المغربي مجموعة من الآليات القضائية التي يمكن من خلالها إعادة توازن لهذه  العلاقة التعاقدية وتوفير الحماية للمستهلك .

1- دور القضاء في إعادة التوازن العقدي بإبطال الشرط التعسفي  : طبقا لمقتضيات المادة 15 من القانون رقم 08 -31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك فانه يعتبر  شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شهر يكون الغرض منه أو يترتب عليه  اختلال كبير بين حقوق و واجبات طرفي العقد على حساب المستهلك، ويرى جانب من الفقه  انه  لاعتبار الشروط التعسفية فانه يجب أن يكون هناك تعسف في استعمال القوة أو السلطة الاقتصادية  للمهني، إضافة إلى وجود ميزة مفرطة ومتجاوزة يحصل عليها المهني نتيجة العقد أي انه يترتب على  هذه الشروط انعدام التوازن العقدي بين المورد والمستهلك، ومن ثم الإضرار بهذا الأخير.[47]

بيحت يلعب القضاء دور أساسيا في هذه العلاقة إما : "الإبطال الكلي للعقد المبرم بشكل الكتروني المتضمن لشرط التعسفي" في الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 08 -31 أو " الإبطال الجزئي للعقد المبرم بشكل الكتروني متضمن لشرط التعسفي  " الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون رقم 08- 31.

2- دور القضاء في إعادة التوازن العقدي عن طريق تفسير العقد  : اثر التعاقد الالكتروني بشكل فعال على العلاقات التعاقدية، من تم أصبح لزما على القضاء وفي ظل  غياب نصوص تشريعية صريحة تضمن التوازن العقدي، التدخل من اجل تطوير القواعد التقليدية التي  تحكم العقود لتساهل التطور الحاصل رغم أن القاضي لا يستطيع التدخل في مضمون العقد، فإنه يملك السلطة لتفسيره، خاصة عندما تكون إرادة الأطراف غير واضحة أو عندما يكون هناك غموض[48] في شروط العقد.

التفسير القضائي يُلجأ إليه عند وقوع نزاع بين المتعاقدين، حيث يحاول القاضي فهم المقصود من العقد عن طريق تحديد الإرادة المشتركة للطرفين. هذه العملية تتطلب من القاضي استخدام فكره العقلي لفهم المعاني الحقيقية للألفاظ الواردة في العقد، وفي حالة وجود غموض، يسعى القاضي إلى تكييف العقد بما يتماشى مع إرادة الطرفين، خاصة في العقود التي تكون أكثر تعقيدًا أو عندما تتعلق بالعقود الاستهلاكية.

أ-سلطة القاضي في تفسير الشروط الغامضة: عندما يكون العقد غامضًا أو يحتوي على عبارات غير واضحة أو متعددة المعاني، يحق للقاضي التدخل لتفسير هذه العبارات وتوضيح المعنى الذي يتفق مع الإرادة المشتركة للطرفين. وفي حالة عدم وضوح معنى العقد، يجب تفسير الشك لصالح المدين أي الطرف الذي عليه الالتزام وفقًا للمبدأ القانوني الذي يعتمد على براءة الذمة، مما يحقق نوعًا من التوازن العقدي.

 لكن مع التحديات واقعة على  العقود الإلكترونية ، حيث يكون المورد هو الطرف الأقوى، قد يُفسر العقد لصالحه عندما تكون الشروط غامضة. هذا يشير إلى قصور القواعد العامة التي تفسر الشك[49] لصالح المدين، إذ لا تحقق حماية كافية للمستهلك في العقود الإلكترونية.

ب-سلطة القاضي في تفسير الشروط الواضحة: طبقًا للمادة 461 من قانون الالتزامات والعقود،[50] لا يجوز للقاضي تفسير الشروط الواضحة التي تعبر بوضوح عن إرادة الأطراف. ولكن في بعض الحالات، قد يتدخل القاضي لتعديل أو استبعاد الشروط التعسفية في حالة تعارضها مع بنود أخرى في العقد أو في حال كانت تضر بمصلحة الطرف الأضعف.

و تطبيقا  للفصل 461 من قانون الالتزامات والعقود جاء في قرار  " ليس للقضاة تفسير اتفاقات  الأطراف عندما تكون صريحة..."[51]

كما أنا الاتجاهات الفقهية [52]في تفسير العقد: هناك اتجاهان فقهيان في هذا المجال: الأول يرى أن القاضي يجب أن يلتزم بالمعنى الحرفي لعبارات العقد الواضحة، بينما الثاني يمنح القاضي مرونة في تفسير الشروط الواضحة إذا كانت لا تعكس الإرادة الحقيقية للأطراف، خصوصًا في العقود الإلكترونية التي تأخذ في اعتبارها الظروف الاقتصادية ومواقف الأطراف.[53]

و بناء على ذلك  فإن القضاء يلعب دورًا حاسمًا في تفسير الشروط التعاقدية، سواء كانت غامضة أو واضحة، لضمان توازن العدالة في العلاقات التعاقدية. وفي العقود الإلكترونية، يكون الأمر أكثر تعقيدًا نظرًا للظروف الخاصة المتعلقة بالتعاقد عن بُعد وغياب التفاعل المباشر بين الأطراف

 الخاتمة:

تعتبر العقود الإلكترونية من المواضيع التي تثير العديد من الإشكالات القانونية، لاسيما في ما يتعلق بحماية المستهلك في البيئة الافتراضية. من خلال هذه الدراسة، حاولنا استعراض آليات الحماية التي وفرها المشرع المغربي للمستهلك لضمان توازن العلاقة التعاقدية بين الأطراف، مع تطبيق مبدأ التوازن بين الحقوق والالتزامات، وتفادي التعسف في استعمال الحق، خاصة في العقود الإلكترونية التي قد تتضمن شروطاً تثقل كاهل المستهلك.

لقد تناولنا في دراستنا التنظيم القانوني للتعاقد الإلكتروني والشروط التعسفية، موضحين الأسس القانونية لحماية المستهلك في هذا المجال، وبيّنّا الدور الفعّال للقضاء في معالجة هذه الإشكالات من خلال تفسير العقود وتخفيف الالتزامات عن المستهلك. كما سلطنا الضوء على الهيئات المحدثة التي تعمل على إيجاد حلول لهذه القضايا وتوعية المستهلكين بحقوقهم.

أولاً: الاستنتاجات :

من خلال الدراسة، استنتجنا ما يلي:

- يعتبر المستهلك في التعاقد الإلكتروني الطرف الضعيف بسبب قلة خبرته في المعاملات الرقمية، مما يستدعي توفير حماية قانونية له ضد الشروط التعسفية.

- التعريف التشريعي للشرط التعسفي لا يشمل تمامًا استغلال المورد لتفوقه الاقتصادي والفني، مما قد يجعل من العقود الإلكترونية غير متوازنة لصالح المورد.

- من جهة أخرى، يعد التعداد غير الحصري للشروط التعسفية نقطة إيجابية، حيث يتيح للقضاء التوسع في تحديد الشروط التعسفية بناءً على الظروف المحيطة بالعقد.

- أسهم المشرع المغربي في إعادة التوازن للعلاقة التعاقدية عبر آليات قانونية مثل تقنين عبء الإثبات على المورد، وإقرار مسؤولية المورد عن خرق الالتزام بالإعلام.

- حق التراجع عن العقد، الذي يعكس خروجًا عن مبادئ قانون الالتزامات والعقود التقليدية، يوفر حماية إضافية للمستهلك، رغم ما يطرحه من إشكاليات بشأن تحديد لحظة إبرام العقد.

ثانيًا: الاقتراحات :

بناءً على ما سبق، نقترح:

- ضرورة تنظيم التعاقد الإلكتروني بشكل أكثر تفصيلًا وأخذ الخصوصيات التي تميز هذا النوع من التعاقد بعين الاعتبار، مع تقدير الطابع التعسفي للشروط بناءً على التفوق الاقتصادي والفني للمورد.

- ضرورة وضع مفهوم خاص للمستهلك الإلكتروني من أجل توسيع دائرة الحماية له، بحيث يعكس هذا المفهوم خصوصيات التعاقد الإلكتروني.

- القيام بحملات توعية على مستوى الوطني والجهوي، من خلال ندوات ومحاضرات تعريفية بحقوق المستهلك في مجال التعاقد الإلكتروني.

- دعم جمعيات حماية المستهلك في المغرب من خلال توفير الموارد اللازمة لتفعيل دورها، وتشجيع التعاون بين الجمعيات المحلية والدولية لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.

- تبسيط إجراءات الحصول على صفة المنفعة العامة لهذه الجمعيات وتمكينها من صلاحيات تقريرية لتكون أكثر فاعلية في حماية المستهلك.

تساهم هذه الاقتراحات في تحقيق توازن أفضل بين المستهلك والمورد، وتوفير بيئة قانونية تحمي حقوق الأطراف في ظل التوسع المستمر للتجارة الإلكترونية.


 



[1]   يعتبر الأمن القانوني مفهوما جديدا برز بقوة مع الدستور 2011 الذي أسس له بمجموعة من المعايير الواجبة تطبيق تتمثل في وضوح القاعدة القانونية واستقرار العلاقات التعاقدية واحترام الحقوق المكتسبة واحترام المراكز القانونية .

[2]   القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك  ، ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 الموافق ل 18 فبراير 2011، الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى األولى 1432 ، 7  أبريل 2011، ص .1072.

[3]   قانون الالتزامات والعقود ظهير 9 رمضان 1331 ، 12  أغسطس 1913 .

[4]   و ذلك عن طريق قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 ، 6 ديسمبر 2007، ص .3879 .

[5]   مصطفى مالك, إبرام العقد الالكتروني, التجارة الالكترونية أية حماية , أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات الجنائية و هيئة المحامين بمراكش أيام 29و30 ماي 2009 , المطبعة و الوراقة الوطنية الداوديات مراكش , الصفحة 27 .

[6]  اقر المشرع المغربي من خلال الفصل653 من قانون الالتزامات والعقود المعدل بمقتضى القانوني رقم 05 53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية إمكانية استخدام الوسائل الالكترونية من اجل التعاقد, والذي ينص  على انه: "يمكن استخدام الوسائل الالكترونية لوضع عروض تعاقدية  أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات رهن إشارة العموم من اجل إبرام عقد من العقود".

[7]  عبد الكريم عباد , حماية المستهلك في عقد التجارة الالكترونية, مجله الدفاع, العدد السادس أكتوبر 2011, الصفحة 89 .

[8]  حيث نص المشرع المغربي في الفصل 3 65 من قانون الالتزامات والعقود على انه : "يمكن استخدام الوسائل الالكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بالسلع أو خدمات رهنا إشارة العموم من اجل إبرام عقد من العقود".

[9]  مصطفى مالك، مرجع سابق، الصفحة 26  .

[10]  عمر انجوم، الحجية القانونية لوسائل الاتصال الحديثة، دراسة تحليلية في نظام الإثبات المدني، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، السنة الجامعية 2004/2003.

[11]   عبد الكريم عباد , حماية المستهلك في عقد التجارة الالكترونية, مجله الدفاع, العدد السادس أكتوبر 2011, الصفحة 101.

[12]   شمس الدين عبداتي , حماية المستهلك في عقد التجارة الالكترونية في المغرب, مجلة قانون و أعمال , العدد الثاني , دجنبر  2011 . 

[13] تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يضع تعريفا للمهني, و إنما عرف المورد, و بالإطلاع على مقتضيات القانون رقم 31/08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك, نجد عدة مواد تنص على كلمة المورد مما يعني انه حسب ما جاء به قانون حماية المستهلك المغربي فان المهني يشمل المورد

[14]  فؤاد معلال ,شرح القانون التجاري الجديد , الطبعة 1991 مطبعة النجاح الجديدة , الصفحة 106 .

  يعتبر عنصر الربح أهم معيار يميز نشاط المورد المستهلك, و يقصد به السعي أو التهافت على تحقيق الأرباح و المكاسب.

[15]  أمين ابرازي ,مظاهر حماية المؤمن له من الشروط التعسفية في عقود التامين , رسالة لنيل دبلوم الماستر , كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية وجدة , جامعة محمد الأول , السنة الجامعية , 2012/2011 الصفحة 48  .

[16]  مولاي حفيظ علوي قاديري, إشكالات التعاقد في التجارة الالكترونية, الطبعة الأولى 2013 , الشركة المغربية توزيع الكتاب الدار البيضاء, الصفحة22 .

[17]  Jean Beauchard , l’offre dans le commerce électronique, le contrat électronique au cœur du commerce électronique , le droit de la distribution, droit commun ou droit spécial ?, librairie générale de droit et de jurisprudence, France, 2005, page 35.

   و تعرف اتفاقية فيينا لسنة 1980 المتعلقة بالبيع الدولي للبضائع الإيجاب في المادة 14 بأنه : "يعتبر إيجابا أي عرض لإبرام عقد إذا كان موجها إلى شخص أو عدة أشخاص معينين, و كان محددا بشكل  كاف و تبين منه اتجاه إرادة الموجب إلى الالتزام به في حالة القبول , و يكون العرض محددا بشكل كاف, إذا عين البضائع , و تضمن صراحة أو ضمنيا , تحديدا للكمية و الثمن , أو بيانات يمكن بموجبها تحديدها لا يعتبر العرض الذي يوجه إلى شخص أو أشخاص غير معنيين إلا دعوة للإيجاب, ما لم يكن الشخص الذي صدر منه العرض , قد أبان بوضوح عن اتجاه إرادته إلى خلاف ذلك.

[18]  ونلاحظ في هذا الاطار ان المشرع المغربي قد اخذ بعين الاعتبار الجانب التخمين في مثل هذا النوع من التعاقد .

حيث نصت الفقره الاولى من الفصل 3 65 من قانون 0 5 53 متعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونيه على انه: " يمكن استخدام الوسائل الالكترونيه لوضع عروض تعاقديه او معلومات متعلقه بسلع او خدمات رهن اشاره العموم من اجل ابرام عقد من العقود."

[19]   ابراهيم رفعت انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثه دراسه فقهيه مقارنه الطبعه 2005 دار الفكر الجامعي الاسكندريه الصفحه 112.

[20] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، نظرية الالتزام بوجه عام ، الجزء الأول ، الصفحة  167 و ما يلها , 

[21]    طارق عبد الرحمن ناجي كميل ، التوقيع الإلكتروني  حجية الإثبات ، أطروحة الدكتوراه في القانون الخاص ، كلية الحقوق أكدال الرباط السنة الجامعية ، 20082007  صفحه 58.

[22]  خالد ممدوح ابراهيم ، برام العقد الإلكتروني ، دراسة مقارنة ، ار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، لطبعة 2 ، 2011 ،  الصفحه 88 و 87.

[23]  الياس ناصف العقود الدولية العقد الإلكتروني في القانون المقارن ، منشورات الحلبي الحقوقية, 2008 صفحه 70.

[24]  لم يعرف المشرع المغربي كغيره من التشريعات مرحلة التفاوض، أما فيما يتعلق بالتعريف الفقهي فان  هذه المرحلة فاغلبها جاء كوصف لما يتم بين أطراف العقد خلال هذه المرحلة والنتائج المتوخاة منها. ومن أهم هذه التعاريف القول بان التفاوض هو نوع من الحوار وتبادل الاقتراحات والدراسات بين  أطراف العقد من اجل إبرام عقد في المستقبل، أو المناقشة وتبادل الأفكار والآراء والمساومة بين  الأطراف من اجل الوصول إلى الاتفاق معين حول مصلحة أو حل لمشكلة كما عرفه جانب من الفقه بأنه  تبادل الاقتراحات والمساومات والتقارير والدراسات الفنية بل والاستشارات القانونية التي يتبادلها أطراف  التفاوض ليكون كل منهما على بنية من أفضل الأشكال القانونية التي تحقق مصلحة الأطراف وللتعرف  على ما يسفر عن الاتفاق من حقوق والتزامات ،    خالد توفيق ابو طه  حمايه المستهلك في العقود الالكترونيه رساله لنايل ديابلو ماستر في القانون الخاص كليه العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجده جامعه محمد الاول السنه الجامعيه 2007 2008 صفحه 18.

[25]    احمد خالد العجلوني التعاقد عن طريق الانترنت دراسه مقارنه الطابعه الاولى سنه 2002 دار الثقافه للنشر و التوزيع الصفحه 130.

[26]  راجع الياس نصيف، مرجع سابق ،الصفحة 71

[27]  ومن ابرز هذه الوسائل الالكترونية المواقع الالكترونية أو ما يطلق عليها اسم مواقع الويب وهي عبارة عن مجموعه من الصفحات على شبكة الانترنت والتي تتيح لأي شخص الحصول على معلومات ما بشان السلع أو خدمات أو أي معلومات أخرى.  ربيعة السويرك، التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية وفق القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر كليه العلوم القانونية  الاقتصادية والاجتماعية ،مراكش القاضي عياض، السنة الجامعية 2008 2009، الصفحة 54.

[28]   أبو بكر مهم حماية المستهلك المتعاقد دراسة تحليلية معمقة في ضوء مستجدات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك, مرجع سابق الصفحة 177 .

[29]  عبد الإله السعدي, حماية المؤمن له من الشروط التعسفية في عقد التامين بين الفقه و القضاء, رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص,كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة عبد المالك السعدي طنجة , السنة الجامعية 20092008 , الصفحة 41 .

[30]  ينص الفصل 19 من قانون الالتزامات و العقود على انه "لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام و على باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية"

[31]  نزهة الخلدي , الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية عقد البيع نموذجا , أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص , كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية اكدال جامعة محمد الخامس , السنة الجامعية 20052004 , الصفحة 50 و 51 .

[32]   تنص الفقرة الأولى من الفصل 107 من قانون الالتزامات العقود على أن :"الشرط تعبير عن الإرادة يعلق على أمر مستقبل و غير محقق الوقوع , إما وجود الالتزام أو زواله ".

[33] بوشتى الزياني , الحماية القضائية من الشروط التعسفية , رسالة لنيل دبلوم دراسات المعمقة في القانون الخاص , كلية العلوم الاقتصادية و الاجتماعية و الاجتماعية جامعة محمد الأول , وجدة السنة الجامعية 20001999 الصفحة 3 .

[34]  العربي مياد , إشكالية التراضي في عقود الإذعان , أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص , كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية اكدال الرباط, جامعة محمد الخامس , السنة الجامعية 20012000 الصفحة 51 .

[35]   ينص الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود على أن :" الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا وجزئيا أو التأخير في تنفيذه  .يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي. يقع باطلا كل شرط يخالف ذلك."

[36]    و ذلك من خلال المادة 15 من قانون رقم 31.08 القاضي من تحديد تدابير حماية المستهلك .

[37]  les clauses abusives sont définies par l’article L2121 du code de la consommation français qui dispose que : Dans les contrats conclus entre professionnels et consommateurs, sont abusives les clauses qui ont pour objet ou pour effet de créer, au détriment du consommateur, un déséquilibre significatif entre les droits et obligations des parties au contrat.

  la directive numéro 9313 définit la clause abusive par : «la clause d’un contrat n’ayant pas fait

L’objet d’une négociation individuelle, est considérée comme abusive, lorsque en dépit de l’exigence de

Bonne foi, elle crée au détriment d’une partie un déséquilibre significatif entre les droits et les

Obligations des parties découlant du contrat ».

[38]  Cour de cassassions 25 janvier ,1989 ,pull .Civ 1989 n 43, page : 28.

[39]  أبو بكر مهم ، مرجع سابق ،  الصفحة 334

[40]  يتضح ذلك من خلال مدلول  المادة 16 من قانون 31/08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

[41]  عبد الفتاح حجازي، التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، ص. 26

[42]  يتمثل حق المستهلك في التراجع في أعاده النظر في العقد لأبرمه والعدول عنه خلال مدة معينة وتستخدم عدة مصطلحات للتعبير عن هذا الحق مثال حق الندم حق الرجوع حق العدول

[43]  خليل زكرياء، المسؤولية المدنية للبائع المهني وتطبيقاتها على عقد البيع الالكتروني، مرجع سابق، الصفحة 303.

[44]  بوجمعه انزي، الحق في التراجع بين قانون حماية المستهلك  وقانون الالتزامات والعقود، رسالة لدبلوم ماستر في القانون الخاص وحده قانون الأعمال والمقاولات، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط السنة الجامعية  يونيو 2013 الصفحة 4.

[45]  عمر انجوم , "حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد على ضوء القانون رقم  0831" مقال منشور بموقع العلوم القانونية  Maroc droit  بتاريخ السبت 03 نونبر   2012 .

[46]  حيث تنصر ماده 36 من قانون 331 القاضي بتحديد تدابير لحمايه المستهلك اجل سبعه ايام كامله لممارسه حقه في التراجع 30 يوما لممارسه حقه في التراجع في حاله مالمورد بالتزاماته  للتاكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32 و ذلك دون الحاجه الى تبريد ذلك او دفع غرامه باستثناء مصاريف الارجاع في الاقتداء الحال ذلك.

 الاجال المشار اليها في الفقره السابقه ابتداءا من تاريخ تسلم السلع او قبول العرض في ما يتعلق بتقديم الخدمات تطبق احكام هذه الماده مع مراعاه احكام المادتين 38 و 42."

[47]  إدريس الفاخوري حماية المستهلك من الشروط التعسفية، مقال منشور بمجلة طانجيس، العدد 3، سنة 2003 الصفحة 68

[48]  كما يمكن أن يتدخل القاضي لتعديل الشروط التي يراها تعسفية في عقود الإذعان أو بإعفاء الطرف المذعن منها وفي هذا الإطار نصت المادة 149 من القانون المدني المصري على انه إذا تم العقد بطريقة الإذعان وكان قد تضمن شروط تعسفية أن يعادل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف  المذعن منها وذلك وفق لما تقضي به العدالة ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك.

[49]  يقصد بالشك في هذه الحالة عدم إمكانية حسم التردد الذي يمكن معه تحديد النية المشتركة لأطراف العقد،  ينص الفصل 473 من قانون الالتزامات والعقود على انه عند الشك يؤول الالتزام بالمعنى الاكثر فائده للملتزم."

[50]  ينص الفصل 461 من قانون انتزامات والعقود على انه اذا كانت الفاظ العقل صريحه امتنع البحث عن قصد صاحبها."

[51]  قرار رقم 201 ،ملف مدني العدد  29,678 بتاريخ 20 ماي 1977 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى العدد 25 سنه 1980 الصفحة 122. 

[52]  نزهة الخلدي ، الوجيز في العقود المسماة، طبعة. 2019،الصفحة 120.

   ادريس العلوي العبدلاوي،.النظرية العامة للإلتزام.نظرية العقد.الطبعة الأولى1996 . الصفحة 594

[53]  كما  ينص الفصل 462   يكون التأويل في الحالات الاتيه:

1 اذا كانت الالفاظ المستعمله لا يتاثر توفيق بينها وبين الغرض الواضح الذي قصد عند تحرير.

2 العقد اذا كانت الالفاظ المستعمله غير واضحه بنفسها او كانت لا تعبر تعبيرا كاملا عن قصد صاحبها.