التخطيط الاستراتيجي ودوره في تقييم الأداء

 

التخطيط الاستراتيجي ودوره في تقييم الأداء

 

عبير أحمد آل عبد الغني

باحثة في سلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي-جامعة محمد الخامس- فريق البحث في حسن الأداء الإداري والمالي

 

مقدمة:

تعيش المنظمات اليوم في بيئة متغيرة تتسم بدرجة عالية من التعقيد، مما يجعلها أمام خيارات صعبة للحفاظ على بقائها واستقرارها في هذا المحيط التنافسي الذي يعتبر التغيير فيه هو الثابت الوحيد، لذا أصبح لزاما عليها تبني أساليب إدارية حديثة تمكنها من التعامل مع التحديات التي تواجهها والتغلب عليها لتحقيق مستوى الأداء الأفضل، ويأتي التخطيط الإستراتيجي في مقدمة هذه الأساليب كأحدث صورة للتخطيط في المنظمات[1].

إن اتجاه المنظمات إلى استخدام هذه الأساليب الإستراتيجية الحديثة خلق مشكلة جديدة في إدارة الأداء نتيجة قصور نظم قياس الأداء التقليدية على إعطاء صورة متكاملة عن أداء المنظمات الحديثة، ولهذا تم اختيار بطاقة الأداء المتوازن كونها أداة وأسلوب إداري حديث يعمل على سد الفجوة بين صياغة الإستراتيجية و تنفيذها من خلال مجموعة من المقاييس المالية وغير المالية، بحيث تأخذ بعين الاعتبار التوازن ما بين العمليات والأنشطة قصيرة المدى والأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى مما يساهم في كشف الاختلالات بشكل آني ومستمر واقتراح الحلول والتحسينات وذلك بسبب طريقة توزيعها للمؤشرات على مختلف محاورها بحيث يركز كل محور على جانب معين من الأداء.

وفي نفس السياق، تشكل بطاقة الأداء المتوازن الميزان الذي يحدد المقاييس الاستراتيجية بالإضافة إلى المقاييس المالية التقليدية للحصول على رؤية أكثر "توازنا" للأداء، وقد أصبحت بطاقة الأداء المتوازن نظام شامل للإدارة الإستراتيجية في بعض البلديات، حيث تعد بطاقة الأداء المتوازن طريقة "لربط النقاط" بين المكونات المختلفة للتخطيط الاستراتيجي والإدارة، وأخيرا تبرز مخرجات التخطيط الاستراتيجي وتقييم الأداء للبلديات، ومن خلال بطاقة الأداء المتوازن كمقياس للأداء المتوازن يبرز التميز المؤسسي الذي يكلل الجهد الكلي الذي حققته البلدية من خلال تقديم الخدمة الأفضل[2].

إشكالية الدراسة: ما دور التخطيط الاستراتيجي في تقييم أداء المنظمات الحكومية بالأردن؟

وترتبط بهذه الإشكالية الرئيسية الأسئلة الفرعية التالية:

-        ما هو الإطار النظري للتخطيط الاستراتيجي وتقيم الأداء؟

-        ما دور بطاقة الأداء المتوازن كأداة لتقييم وتفعيل التخطيط الإستراتيجي؟

منهجية الدراسة: اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي باعتباره من أكثِر المناهج التي يتم الاستعانة بها في سبر أغوار الظواهر الاجتماعية الإنسانية، حيث يعد المنهج الوصفي أداة وطريقة لتحليل ووصف التخطيط الاستراتيجي ودوره في تقييم الأداء قي المؤسسات الحكومية بالأردن.

خطة الدراسة:

المبحث الأول: الإطار النظري للتخطيط الاستراتيجي وتقييم الأداء

المبحث الثاني: دور بطاقة الأداء المتوازن في تقييم وتفعيل التخطيط الإستراتيجي

 

 

المبحث الأول: الإطار النظري للتخطيط الاستراتيجي وتقييم الأداء

يمثل التخطيط الاستراتيجي عادة أهدافا متوسطة إلى طويلة الأجل تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات، ويختلف ذلك حسب تخطيط الأعمال والذي يركز عادة على الأهداف التكتيكية قصيرة المدى، مثل كيفية تقسيم الميزانية ويمكن أن تتراوح الفترة الزمنية التي تغطيها خطة العمل من عدة أشهر إلى عدة سنوات.

 المطلب الأول: مفهوم التخطيط الاستراتيجي

يمكن مشاركة هذه الخطط وفهمها ومتابعتها بسهولة من قبل العديد من الأشخاص بما في ذلك الموظفين والعملاء وشركاء الأعمال والمستثمرين وتتطلب بعض أجزاء المؤسسة التخطيط لسنوات عديدة في المستقبل بينما تتطلب أجزاء أخرى التخطيط خلال فترة قصيرة فقطم على سبيل المثال، ترتبط النفقات الرأسمالية بفترة طويلة الأجل بينما تكون الميزانية لمدة عام ذات طبيعة قصيرة الأجل. الأول يسمى التخطيط الاستراتيجي أو التخطيط بعيد المدى.

وتتكون عملية التخطيط الاستراتيجي من الخطوات التالية[3]:

1- تحديد المهام والأهداف: يبدأ التخطيط الاستراتيجي بتحديد مهمة المنظمة، بالتالي يجب ان يتم تحديد الأهداف الرئيسية التي تم إنشاء المنظمة من أجلها بوضوح. ويهتم التخطيط الاستراتيجي بعلاقة المنظمة طويلة الأمد ببيئتها الخارجية، لذلك يجب أن تكون مهمة العمل ثابتة من حيث التأثير الاجتماعي للمنظمة.

2-التحليل البيئي: من أجل تحديد الفرص والتهديدات يتم تحليل البيئة الخارجية للمنظمة. ويتم إعداد قائمة بالعوامل المهمة التي من المحتمل أن تؤثر على أنشطة المنظمة[4].

3-التقييم الذاتي: في الخطوة التالية يتم تحليل نقاط القوة والضعف في المؤسسة، سيمكن مثل هذا التحليل المؤسسة من الاستفادة من نقاط قوتها وتقليل نقاط ضعفها. يمكن للمؤسسة الاستفادة من الفرص الخارجية من خلال التركيز على قدرتها الداخلية و من خلال مطابقة نقاط قوتها مع الفرص البيئية ويمكن أن تواجه المؤسسة المنافسة وتحقق النمو.

4-اتخاذ القرار الاستراتيجي: يتم إنشاء البدائل الإستراتيجية وتقييمها. بعد ذلك يتم اتخاذ خيار استراتيجي فجوة الأداء، وهنا يجب على المنظمة اختيار البديل الأنسب لقدراتها. على سبيل المثال من أجل النمو، قد تدخل المؤسسة في أسواق جديدة أو تطور منتجات جديدة أو تبيع المزيد في الأسواق الحالية. ويعتمد اختيار الإستراتيجية على البيئة الخارجية، والإدراك الإداري، والاستراتيجيات السابقة، والقوة الإدارية والكفاءة[5].

5-تنفيذ الإستراتيجية والرقابة: بمجرد تحديد الإستراتيجية، يجب ترجمتها إلى خطط تشغيلية تكتيكية. يتم تطوير البرامج والميزانيات لكل وظيفة. يتم إعداد الخطط التشغيلية قصيرة الأجل لاستخدام الموارد ويجب تطوير التحكم لتقييم الأداء عند وضع الإستراتيجية قيد الاستخدام، وحيثما كانت النتائج الفعلية أقل من التوقعات، يجب مراجعة الاستراتيجية أو إعادة تقييمها. يجب تعديله وتكييفه مع التغيرات في البيئة الخارجية.

تتوج عملية التخطيط الاستراتيجي في تطوير وثيقة الخطة الاستراتيجية التي تعمل كخريطة طريق جماعية للمنظمة، في حين أن كل منظمة فريدة من نوعها، فإن العناصر الأساسية للخطة الاستراتيجية تشمل[6]:

            ·     بيانات مهمة ورؤية واضحة لتأطير سياق الوثيقة

            ·     جداول زمنية واضحة لتنفيذ الاستراتيجية ورصد التقدم

            ·     المعايير أو الأهداف الفصلية التي ستوجه التقدم نحو الأهداف السنوية

            ·     تحديد مصادر البيانات المستخدمة لتتبع التقدم

            ·     بيان الأفراد أو المكاتب المسؤولة عن كل استراتيجية

يمكن أن يكون التخطيط الاستراتيجي مقيدا أيضا للمنظمات والمؤسسات خلال أي من الظروف التالية[7]:

            ·     اتجاهات الصناعة المتغيرة أو السوق الاقتصادي

            ·     قبل إطلاق منتج جديد أو فرع من الأعمال

            ·     بعد الاندماج مع منظمة أخرى

            ·     بعد تغيير في القيادة العليا

خطوات تنفيذ للتخطيط الاستراتيجي:

1-تخصيص الموارد بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية، إذا كانت الخطة الإستراتيجية هي الوثيقة الدافعة المركزية للأعمال التجارية، فيجب تخصيص الموارد المالية والموظفين لتلك المؤسسة وفقا لذلك، وقد يتطلب ذلك إشراك الموظفين الماليين والتشغيليين الذين ربما لم يكونوا جزءا من تطوير الإستراتيجية الأولية.

2-تطوير أهداف متتالية. يتم تنظيم الأهداف المتتالية بحيث تقوم المؤسسات بمواءمة الأهداف من أعلى مستوى في المؤسسة وصولاً إلى الموظفين الفرديين. بدًأ من الأهداف ذات المستوى الأعلى من الخطة الإستراتيجية، ويقوم أصحاب الأعمال بالتخطيط العكسي للأهداف الفرعية الأصغر التي يجب على المكاتب والموظفين الأفراد تحقيقها لتحقيق النتائج الأوسع. ويمكن أن يساعد القيام بذلك الموظفين على رؤية العلاقة بين أدائهم ونجاح المؤسسة الأكبر، والتي يمكن أن تزيد من الحافز والمشاركة[8].

3-بناء البنية التحتية لإدارة الأداء، يمكن أن يساعد بناء بنية أساسية قوية لإدارة الأداء المؤسسة على البقاء على المسار الصحيح في عملية التخطيط الاستراتيجي، وهذا يتطلب تحديد نقاط البيانات الضرورية، والأفراد المسؤولين عن تحليل البيانات والإبلاغ عنها، والاجتماعات للمراجعة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة المعنيين. وتقدم نقاط التفتيش المنظمة فرصة لتحسين الخطة حسب الحاجة استجابة لأداء شركتك على طول جدول زمني محسوب، مثل سنة مالية واحدة.

4- تبسيط وتنظيم العمليات الخاصة بك باستخدام قالب التخطيط الاستراتيجي حيث هناك العديد من الجوانب لخطة إستراتيجية شاملة، ولكن يمكن جعل العملية أبسط وأكثر تنظيماً عن طريق إنشاء أو اتباع نموذج مصمم لقطاعك. وعند تحديد عملية التخطيط الاستراتيجي التي من شأنها أن تفيد شركتك أكثر، حدد العمليات التي تتم في أغلب الأحيان داخل الصناعة والمجالات التي تريد تحسينها وتنميتها[9].

تتضمن جهود التخطيط الاستراتيجي الفعال هذه المعلومات:

1-تقديم عن نوع المؤسسة التي المراد تمثيله، وثقافة المؤسسة ونظرة عامة على إنجازات المؤسسة حتى الآن، ناقش كيف تعمل المؤسسة ومن يعمل هناك وما تمثله أهداف الجماعة. ان استخدم هذه المساحة لوصف أهداف المؤسسة سواء كانت قصيرة او طويلة الاجل في مجالات مثل التوسع والمسؤولية الاجتماعية والنمو المالي.

2-تحديد الإستراتيجية: أكد كيف تخطط المؤسسة للوصول إلى الأهداف التي حددتها مسبًقا في المستند، يمكن التحدث عن تحليل SWOT الخاص بالمؤسسة والتقنيات التي ستنفذها طوال الجدول الزمني لخطتك الإستراتيجية للوصول إلى الأهداف.

3-الملخص التنفيذي: يجب استكمال هذا القسم أخيرا من أجل تضمين جميع تفاصيل التقرير، يجب أن يكون العنصر الأول في الخطة، لذلك سيرى الشخص الذي يقرأه إنجازات المؤسسة وأهدافها مقدما[10].

4-خطاب المصعد: يجب القارئ يعرف ما هي المساهمات التي يمكن تقديمها للمؤسسة وما تفعله لتحقيق أهدافك، لا بد أضافة عناصر مرئية مثل صور المنتج أو الخدمة وصور الفريق في المؤسسة.

5-بيان المهمة: يتم تعريف بيان المهمة على أنه "ملخص رسمي لأهداف وقيم المؤسسة ، واستخدمه لوصف ما يفعله في العمل.

6-بيان الرؤية: على عكس بيان المهمة الموجه إلى المستهلكين والشركاء، يتم توجيه بيان رؤية المؤسسة إلى الموظفين، إنها توضح بالتفصيل الأهداف طويلة المدى ورؤية المؤسسة.

7-تحديد الأهداف: عند صياغة عملية التخطيط الاستراتيجي تحتاج إلى تحديد موارد المؤسسة وكيف تخطط لتخصيصها. لا بد من البحث للعثور على بيانات محدثة يمكن تطبيقها على العمليات الحالية للمؤسسة وتحديد أولويات الجهود بفعالية وفًقا لاحتياجات المؤسسة.

8- تحليل   SWOT: بيان نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات

في المؤسسة لشرح التقنيات التي يجب استخدامها لتحقيق الاهداف التنظيمية بفعالية[11].

المطلب الثاني: تقييم الأداء

يشير مصطلح "تقييم الأداء" إلى المراجعة المنتظمة لأداء الموظف ومساهمته الإجمالية في المؤسسة. ويعرف أيضا باسم المراجعة السنوية أو مراجعة الأداء أو التقييم أو تقييم الموظف، حيث يقوم تقييم الأداء بتقييم مهارات الموظف وإنجازاته ونموه أو عدمه.

تستخدم المؤسسة تقييمات الأداء لإعطاء الموظفين ملاحظات شاملة حول عملهم ولتبرير الزيادات في الأجور والمكافآت، بالإضافة إلى قرارات إنهاء الخدمة. يمكن إجراؤها في أي وقت ولكن تميل إلى أن تكون سنوية أو نصف سنوية أو ربع سنوية[12].

وعادة ما يتم تصميم تقييمات الأداء من قبل إدارات الموارد البشرية كطريقة للموظفين للتطور في حياتهم المهنية. إنهم يزودون الأفراد بملاحظات حول أدائهم الوظيفي، ويضمنون أن الموظفين يديرون الأهداف المتوقعة منهم ويحققونها ويقدمون لهم إرشادات حول كيفية الوصول إلى تلك الأهداف إذا فشلوا في تحقيقها.

نظرا لأن المؤسسة لديها مجموعة محدودة من الأموال التي يمكن من خلالها منح الحوافز، مثل الزيادات والمكافآت، فإن تقييمات الأداء تساعد في تحديد كيفية تخصيص هذه الأموال لإنها توفر طريقة المؤسسة لتحديد الموظفين الذين ساهموا بأكبر قدر في نمو الشركة حتى تتمكن الشركات من مكافأة موظفيها الأفضل أداءا وفقا لذلك.

كذلك تساعد تقييمات الأداء أيضا الموظفين ومديريهم على وضع خطة لتطوير الموظفين من خلال التدريب الإضافي وزيادة المسؤوليات، بالإضافة إلى تحديد الطرق التي يمكن للموظف من خلالها تحسينها والمضي قدًما في حياتهم المهنية[13].

 من الناحية المثالية، فإن تقييم الأداء ليس هو الوقت الوحيد خلال العام الذي يتواصل فيه المديرون والموظفون بشأن مساهمات الموظف. تساعد المحادثات الأكثر تكرارا على إبقاء الجميع في نفس الصفحة، وتطوير علاقات أقوى بين الموظفين والمديرين، وجعل المراجعات السنوية أقل إجهادا.

أنواع تقييمات الأداء

تكون معظم تقييمات الأداء من أعلى إلى أسفل، مما يعني أن المشرفين يقِيمون موظفيهم دون أي مدخلات من الموضوع. لكن هناك أنواع أخرى:

1- التقييم الذاتي: يقيم الأفراد أداءهم الوظيفي وسلوكهم.

2- تقييم الأقران: تقوم مجموعة عمل الفرد أو زملاء العمل بتقييم أدائهم.

3- تقييم التغذية الراجعة بزاوية 360 درجة: يتضمن مدخلات من فرد ومشرف وأقران.

4-التقييم التفاوضي: يستخدم هذا الاتجاه الجديد وسيطا ويحاول تخفيف الطبيعة العدائية لتقييم الأداء من خلال السماح للموضوع بالتقديم أولا، كما أنه يركز على ما يفعله الفرد بشكل صحيح قبل توجيه أي نقد، ويميل هذا الهيكل إلى أن يكون مقيدا أثناء النزاعات بين المرؤوسين والمشرفين[14].

إشكالية تقييم الأداء

تم تصميم تقييمات الأداء لتحفيز الموظفين للوصول إلى أهدافهم أو تجاوزها، لكنهم يأتون بالكثير من الانتقادات، هناك مشكلة تتعلق بتقييم الأداء وهي أن التفريق بين الأداء الفردي والمؤسسي قد يكون صعًبا. إذا كان بناء التقييم لا يعكس ثقافة الشركة أو المؤسسة ، فقد يكون ضارا. يبلغ الموظفون عن عدم رضاهم العام عن عمليات تقييم أدائهم. تشمل المشكلات المحتملة الأخرى ما يلي[15]:

1- يمكن أن يؤدي عدم الثقة في التقييم إلى مشاكل بين المرؤوسين والمشرفين أو إلى موقف يقوم فيه الموظفون فقط بتكييف مدخلاتهم لإرضاء صاحب العمل.

2- يمكن أن يؤدي تقييم الأداء إلى تبني أهداف غير معقولة تضعف معنويات العمال أو تحفزهم على الانخراط في ممارسات غير أخلاقية.

3- يعتقد بعض خبراء العمل أن استخدام تقييمات الأداء أدى إلى استخدام أقل للتعويضات القائمة على الجدارة والأداء.

4- قد يؤدي تقييم الأداء إلى تقييمات غير عادلة يتم فيها الحكم على الموظفين ليس من خلال إنجازاتهم ولكن من خلال مدى إعجابهم. يمكن أن تؤدي أيضا إلى قيام المديرين بإعطاء الموظفين ذوي الأداء الضعيف تقييًما جيدا لتجنب توتر علاقتهم[16].

5- يمكن للمقيمين غير الموثوق بهم تقديم عدد من التحيزات التي تحرف نتائج التقييم نحو الخصائص المفضلة أو تلك التي تعكس تفضيلات المقيم.

6- قد لا تكون تقييمات الأداء التي تعمل بشكل جيد في ثقافة أو وظيفة وظيفية مفيدة في ثقافة أخرى.

المتابعة والتقييم

يقدم هذا القسم مقدمة موجزة عن ماهية الرصد والتقييم، جنبا إلى جنب مع مجموعة مختارة من القراءة الموصى بها وروابط أخرى لمساعدتك على البدء، والمتابعة هو جمع منهجي وروتيني للمعلومات من المشاريع والبرامج لأربعة أغراض رئيسية:

1- للتعلم من التجارب لتحسين الممارسات والأنشطة في المستقبل.

2- أن يكون هناك مساءلة داخلية وخارجية عن الموارد المستخدمة والنتائج التي تم الحصول عليها[17].

3- اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبل المبادر.

4- لتعزيز تمكين المستفيدين من المبادرة.

والمتابعة هي مهمة متكررة بشكل دوري تبدأ بالفعل في مرحلة التخطيط لمشروع أو برنامج. تسمح المتابعة بتوثيق النتائج والعمليات والخبرات واستخدامها كأساس لتوجيه عمليات صنع القرار والتعلم. والمتابعة هي التحقق من التقدم مقابل الخطط. يتم استخدام البيانات التي تم الحصول عليها من خلال المراقبة للتقييم[18].

اما التقييم هو تقييم منهجي وموضوعي قدر الإمكان لمشروع أو برنامج مكتمل أو مرحلة من مشروع أو برنامج مستمر تم الانتهاء منه. تثمن التقييمات البيانات والمعلومات التي توجه القرارات الإستراتيجية، وبالتالي تحسين المشروع أو البرنامج في المستقبل.

سيرا على نفس المنوال، يوفر التميز المؤسسي التخطيط الاستراتيجي المتكامل، والبحث المؤسسي، وضمان الجودة المؤسسية، لضمان اتخاذ القرار القائم على الأدلة، والتخطيط الاستراتيجي والتشغيلي السليم والمرِّكز على النتائج، والتقييم المؤسسي للتحسين المستمر بهدف أساسي هو تمكين التميز للمؤسسة لتحقيق رؤيتها ورسالتها وأهدافها، يتكون التميز المؤسسي على التخطيط الاستراتيجي والأداء، ويستند على ما يلي:

1- يسهل ترجمة الأهداف الإستراتيجية إلى خطة عمل تشغيلية سنوية متكاملة بالتنسيق مع .

.UDST القيادة الأكاديمية والإدارية

2- يقوم بالبحث والتحليل الإحصائي والمقارنة المعيارية وإعداد التقارير لصناع القرار لدعم التخطيط الاستراتيجي القائم على الأدلة.

3- يوجه تنفيذ الاستراتيجية ويراقب تنفيذ المبادرات الاستراتيجية[19].

.UDST 4- يقوم بإعداد تقارير الأداء المؤسسي لقيادة وإدارة    

5-يقوم بإنتاج وتحديث إطارعمل إدارة المخاطر لتمكين وحدات الأعمال من إدارة مخاطرها ودعم اتخاذ القرار الفعال وتحديد الأولويات.

7- يسهل التحسينات المستمرة لتحديد المخاطر وإعداد التقارير.

المبحث الثاني: دور بطاقة الأداء المتوازن في تقييم وتفعيل التخطيط الإستراتيجي

لقد عرف بطاقة التوازن كل من كابلان و نورتون عام 1992، باعتبارهما مخترعي البطاقة حيث يصفانها بأنها نظام شامل لقياس الأداء من منظور إستراتيجي، يتم بموجبه ترجمة الإستراتيجية إلى أهداف إستراتيجية، ومقاييس وقيم مستهدفة وخطوات إجرائية واضحة وذلك للتأكد من تنفيذ الإستراتيجية.

تتصف بطاقة الأداء المتوازن بكونها:

نظام قياس: فبطاقة الأداء المتوازن تتيح إمكانية لترجمة رؤية وإستراتيجية المنظمة إلى أهداف أكثر تحديدا ومؤشرات أكثر دقة في القياس والتي تجعل استراتيجيات المنظمة أنشطة وأفعال وليس مجرد طروحات نظرية.

نظام إدارة إستراتيجي: لكونها توازن الأداء المالي وتضعه بصورته الصحيحة من خلال موجهات أداء تأخذ بنظر الاعتبار ربط ومحاذاة الأفعال قصيرة الأمد مع استراتيجيات المنظمة وأهدافها البعيدة.

أداة اتصال وتواصل: من خلال قدرتها على ترجمة الإستراتيجيات إلى أفعال حقيقية فإنها تساهم في عمليات التواصل بين مختلف المستويات والجوانب الضرورية من العمل[20].

المصدر: طاهر محسن منصور الغالبي ووائل محمد صبحي إدريس، سلسلة إدارة الأداء الإستراتيجي: أساسيات الأداء وبطاقة التقييم المتوازن، ج1 ط1 دار وائل للنشر، عمان،2009 ص145.

المطلب الأول: علاقة بطاقة الأداء المتوازن بإستراتيجية المنظمة

تسمح بطاقة الأداء المتوازن بإدخال أربع عمليات إدارية جديدة تسهم كل منها على حدى، أو باستعمالها مع بعضها البعض في الربط بين الغايات والأهداف الإستراتيجية طويلة الأجل بالأعمال قصيرة الأجل.

 

Sourse : Robert Kaplan & David Norton, The Balanced Score Card :
Translating strategy into action, Harvard business press, Boston ,1996 p
.197

توضيح وترجمة رؤية وإستراتيجية المنظمة: عند استعمال بطاقة الأداء المتوازن يجب ابتداء تحديد الإستراتيجية المناسبة التي ستتبناها المنظمة، ومن ثم يسهل ترجمة رسالة المنظمة إلى أهداف قابلة للقياس والتقييم، فعملية تشكيل بطاقة الأداء المتوازن يجب أن تكون مسبوقة بتوضيح الرؤية الإستراتيجية المستقبلية بالنسبة للمنظمة، ثم عليها التساؤل حول ما الذي سيتم تصحيحه لو قامت بوضع هذه الإستراتيجية.

توصيل وربط الأهداف الإستراتيجية والقياسات المطبقة: إن المنظمات التي تستطيع ترجمة إستراتيجيتها إلى نظام القياس المطبق لديها تكون أكثر قدرة على تنفيذها، لذا فإن نموذج القياس المتوازن للأداء الناجح هو ذلك النموذج الذي يوصل الإستراتيجية من خلال مجموعة شاملة ومتكاملة من المقاييس المالية وغير المالية[21].

التخطيط ووضع الأهداف وترتيب المبادرات الإستراتيجية: یوضح نورتون وكابلان بأن معظم منظمات اليوم تحاول استخدام أشكال متنوعة من برامج التغيير والتي تتنافس مع بعضها البعض على الوقت، الجهد، مما يجعل من الصعب دمج هذه المبادرات المتنوعة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الكلية للمنظمة، ولهذا يمكن أن تساعد البطاقة في إزالة بعض المبادرات واختيار أخرى أكثر فعالية لنقل المنظمة نحو الأهداف الإستراتيجية بعيدة المد.

التعلم والتغذية العكسية: تمنح هذه العملية للمنظمات القدرة على التعلم الإستراتيجي، حيث تركز التغذية العكسية على معرفة ما إذا كانت المنظمة أو أقسامها أو العاملين بها قد تمكنوا من تنفيذ الأهداف المالية المخططة، كما تمكن من تقييم استراتيجياتهم في ضوء الأداء الحالي، وبالتالي إجراء التعديلات التي تتناسب مع الظروف الحالية[22].

المطلب الثاني: منهجية تقييم الإستراتيجية باستخدام بطاقة الأداء المتوازن

حددت خطوات تقييم الإستراتيجية باستخدام بطاقة الأداء المتوازن في أربعة خطوات رئيسية هي:

تحديد ما يجب قياسه: يتمثل دور بطاقة الأداء المتوازن في تسهيل تحديد الجوانب التي سيتم تقييمها، لأن هذه الأخيرة تقوم على أساس توزيع مختلف جوانب الإستراتيجية على أربعة محاور.

تحديد المعايير: يتجلى دور البطاقة في هذه المرحلة في تسهيل الاختيار للمعايير المستعملة نظرا للدور الذي تلعبه البطاقة في ترجمة الإستراتيجية إلى معايير قابلة للقياس[23].

تقييم الأداء: تشتمل هذه الخطوة على مقارنة النتائج المتحصل عليها مع القيمة المتوقعة لكل معيار تم تحديده والقصد من هذه الخطوة هو تحديد الانحرافات الحاصلة، ومن هنا يتجلى دور بطاقة الأداء المتوازن وهو تسهيل تحديد الفجوة بين الأداء الفعلي والأداء المخطط له.

اتخاذ الإجراءات التصحيحية: توفر بطاقة الأداء المتوازن القدر الكافي من المعلومات المتدفقة من المحيط الداخلي والخارجي لتتيح عرض مختلف البدائل التي تساعد على التصحيح وتقدير حجم الانحراف الحاصل[24].

الخلاصة:

لقد أظهر مفهوم التخطيط الإستراتيجي نتائج ملفتة في بيئة الأعمال، حيث يكاد يكون من المستحيل عدم وجود ربحية للمنظمة من خلال تطبيق طرق وأساليب التخطيط الإستراتيجي في أعمالها، فالمنظمات التي لديها مفهوم واضح المعالم في التخطيط الإستراتيجي لديها القدرة الأعلى لتحقيق أهدافها، أما المنظمات التي لا تطبق التخطيط الإستراتيجي في أعمالها فإن الفرصة لديها تكون ضئيلة في البقاء والاستمرارية في السوق.

ومع ذلك لا تزال الكثير من المنظمات لا تدرك أهمية انتهاج أسلوب التخطيط الإستراتيجي وتضعه بشكل منفصل عن توجهها الريادي في تحقيق أعمالها، إلا أن الدراسات الحديثة بينت أن درجة تطبيق التخطيط الإستراتيجي في المنظمات يكون له تأثير مباشر وكبير في تحسن الأداء، بحيث يساهم في رسم صورة مستقبلية لما سيكون عليه واقع المنظمة وذلك من خلال الإدراك الصحيح لأوضاع المنظمة وإمكانياتها الذاتية من ناحية والظروف والعوامل الخارجية من جهة أخرى، مما أصبح لزاما على المنظمات تحديث خططها الإستراتيجية بشكل دوري والعمل بأسلوب منهجي أثناء تنفيذها، وهذا ما تساهم به بطاقة الأداء المتوازن كونها تتسم بالنظرة الشمولية من خلال تقييمها المتكامل لإستراتيجية المنظمة وفق إطار متكامل من المقاييس المالية وغير المالية وبشكل متوازن يوفر معلومات متكاملة عن الأداء الكلي للمنظمة لتتيح عرض مختلف البدائل التي تساعد على التصحيح وبالتالي التحسين والرفع من الأداء.

إن التحولات الكبرى التي أدخلها استخدام بطاقة الأداء المتوازن كأداة لتقييم الإستراتيجية ساعد المنظمات بشكل كبير في استغلال نقاط القوة الداخلية واستغلال الفرص الخارجية عند ظهورها، والتعرف على التهديدات ومواجهتها، والقضاء أو التقليل من جوانب الضعف الداخلية قبل تحولها إلى عقبات، وبالتالي ساعد متخذي القرار في المنظمات على توجيه قراراتهم نحو الأهداف الموضوعة مسبقا، وذلك لتفادي الوقوع في الانحرافات مستقبلا وما ينجم عنه من زيادة في التكاليف وضياع للوقت، وعليه يمكن الخروج بمجموعة من التوصيات:

-        ضرورة ممارسة وتكريس ثقافة التخطيط الإستراتيجي في المنظمات بحيث تصبح جزءا لا يتجزأ من ثقافة المنظمة.

-        وضع الإستراتيجيات المناسبة التي تتلاءم مع القدرات الداخلية للمنظمة والظروف الخارجية التي تواجهها.

-        إشراك العاملين في عملية التخطيط الإستراتيجي مما يزيد من تحفيزهم واستقلاليتهم ويدفع بهم لتحقيق مستويات أداء مرتفعة.

-        زيادة الوعي لدى المدراء بضرورة الابتعاد عن الأساليب التقليدية في قياس وتقييم الأداء والاتجاه نحو استخدام الأساليب الحديثة كونها تعطي صورة كاملة عن الأداء.

-        الموازنة بين الأهداف المالية والأهداف الغير مالية للمنظمات وهذا ما توفره بطاقة الأداء المتوازن.

-        تعد بطاقة الأداء المتوازن من أدوات تقييم الإستراتيجية، كما تساهم في تحسين الأداء الكلي للمنظمة.

-        تدريب العاملين على استخدام بطاقة الأداء المتوازن وأبعادها في عملية التخطيط الإستراتيجي بشكل كفؤ وفعال.



   [1] الجني، إياد على، دور التخطيط الاستراتيجي في جودة الأداء المؤسسي: دراسة وصفية تحليلية في الجامعات النظامية الفلسطينية، جامعة دمشق، کلية التربية، سوريا، 2011 ص 8.

 [2] الشبيل سيف، أثر الممارسات الإستراتيجية لإدارة الموارد البشرية على تحسين الأداء المالي للشركات الصناعية الأردنية:  دور إدارة المعرفة المحاسبية كمتغير وسيط، مجلة المنارة للبحوث والدراسات: جامعة آل البيت عمادة البحث العلمي، مج21 ع1،  2015 ص 267.

 [3] جمال الدين مرسي، الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية المدخل لتحقيق ميزة تنافسية لمنظمة القرن الحادي والعشرين، الدار الجامعية : مصر، 2003، ص55.

 [4] النعيم فهد ، أبوبکر،الإدارة الإستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي، الدار الجامعية، إسكندرية، مصر، 2015 ص35.

 [5] بلال خلف السكارنة، التخطيط الإستراتيجي، دار المسيرة، عمان 2010، ط1، ص98.

 [6] خالد محمد بني حمدان، الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2009  ص128.

 [7] عادل عشي،" تقييم الأداء المالي للمؤسسة الاقتصادية"، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2006، ص 18.

 [8] خالد عبد الرحيم إلهيتي، إدارة الموارد البشرية، دار وائل للنشر والطباعة، الأردن 2003، ص 180.

 [9] محمد حسن ، دور المعلومات المحاسبية في تفعيل الإدارة الإستراتيجية في المنظمات، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، العدد01، 2015، ص26.

 [10] نبيلة الهادي عبد الرحمن حسن، " بطاقة الأداء المتوازن ودورها في تقييم التخطيط الإستراتيجي"، رسالة ماجستير في التكاليف والمحاسبة الإدارية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا 2016، ص 73.

 [11]  Robert Kaplan & David Norton, The Balanced Score Card: Translating strategy into action, Harvard business press, Boston ,1996 pp. 14814.

[12] Robert Kaplan & David Norton, The Balanced Score card: Measures That Drive Performance , Harvard business review , Boston, 2019, p. 78.

[13] Peter Drucker, L’avenir du management selon Drucker  Editions Village Mondial, Paris,2010, p85.

 [14] الهام يحياوي، "دور الجودة في تحسين أداء المؤسسات الصناعية"، رسالة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة فرحات عباس سطيف، الجزائر 2018، ص30.

 [15] طاهر محسن منصور الإدارة الإستراتيجية: منظور متكامل، مرجع سابق، ص77.

  [16] الحسيني، فلاح ، الإدارة الاستراتيجية مفاهيمها، مداخلها، عملياتها المعاصرة، ط1، دار وائل للطباعة والنشر: عمان، 2016، ص44.

 [17] ماهر أحمد، دليل المدير خطوة بخطوة في الإدارة الاستراتيجية، الدار الجامعية، الإسکندرية، مصر 2015، ص69.

 [18] المرسي، وآخرون، التفكير الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية منهج تطبيقي، الدار الجامعية : مصر، 2016، ص48.

 [19] عوض أحمد، الإدارة الاستراتيجية: الأصول والأسس العلمية، الإسکندرية: الدار الجامعية، مصر 2018، ص50.

 [20] الزغبي محمد، دور القيادات الاستراتيجية في تطوير المنظمات الأمنية والمدنية في الجمهورية العربية السورية، رسالة دکتوراه، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملکة العربية السعودية، 2015، ص86.

 [21] المرسي جمال الدين، الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية المدخل لتحقيق ميزة تنافسية لمنظمة القرن الحادي والعشرين، الدار الجامعية : مصر، 2013، ص39.

 [22] مصطفي محمود، الإدارة الإستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي، الدار الجامعية، إسکندرية، مصر، 2018، ص90.

 [23] المشاقبه محمد، العوامل المؤثرة على الأداء المالي للمجالس البلدية الاردنية رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة آل البيت،الأردن، 2015، ص75.

 [24] ماجد الفرا، الإدارة:المفاهيم والممارسات، مكتبة الجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى: غزة، 2020، ص 89.